كأنِّي أتخيّل شاعرنا ابن لعبون، وهو يجر رجليه متجاوزاً آكام سدير يحمل على كتفه (فريجة) ربابته وهو يردِّد هذا البيت المعبِّر متجهاً إلى الزبير ومصِّوراً لأحوالنا بدقّة:
كل ما دقيت في أرضٍ وتد
من رداة الحظ .. وافتني حصاة
غريب هذا البيت!! أراهن (بأسهمي اللي راحت وطي) على أنّ كلَّ واحد منا ينطبق عليه هذا البيت الصادق .. كلُّنا (ندقدق) الأوتاد في كلِّ مكان بدون دراية أو حساب ثم نصطدم (بحصاة) الواقع فيصيبنا الذهول!! خذوا مثلاً عواطفنا وأحاسيسنا تندلق مع أول كلمة عاطفية حنونة نسمعها من غيرنا ثم نعود إلى جلافتنا بعد برهة يسيرة!! أفكارنا تتأرجح هنا وهناك تبحث عن ظلٍّ تسترخي فيه وأحياناً تذهب أدراج (طنش تعش)!!
مشاريعنا التجارية تنطلق بسرعة وتخسر بسرعة أيضاً وبعدها (إذا سلم العود فالحال تعود) وهكذا هي أغلب أمورنا دائماً!!
يقول أحد أساتذة علم الاجتماع: إنّ السبب يعود في رداءة حظنا وتلك (الحصاة) الواقفة في وجوهنا - سامحها الله - إلى عوامل جغرافية ووراثية ومجتمعية!!
وأنا أقول - والله أعلم - إنّ السبب في ذلك يعود إلى أنّنا نحتاج إلى مرحلة حضارية معيّنة لكي نستطيع التعامل مع تلك الرموز الحضارية المادية التي أحاطتنا فجأة فأصبحنا (ندقدق) الأوتاد في الحصا وفي كلِّ شيء (وضيعنا صيدتنا في العجة).
من حرفي