ليس من الصعب على كائن من كان أن يحضر ورقة وقلماً ويقرر أنه من الغد سيصبح شاعراً يشار إليه بالبنان، وان الشعر أسهل مما يوحي به المتنطعون الذين يظنون أنهم أوصياء على الشعر يقيِّمون وينتقدون ويطالبون بالوزن والقافية والجرس الموسيقي للقصيدة.
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جرّاها ويختصمُ |
وقد يفاجئك ذلك الأهوج قائلاً إن البيتين السابقين لي وأن المتنبي كان يتوقع نبوغي الفذ والملفت وقد توقع أنني بعده بألف سنة سأصل إلى هذه الفكرة فانتهز فرصة سبق زمنه لزمني وأخذ هذين البيتين اللذين كنت أنوي وأنا في الطريق إلى زمني قولهما ولكن بأسلوب شعبي برغم أنني لا أعترف بالشعر السطحي الذي يفتح كل النوافذ بهذه الطريقة السهلة.
وقد يسمعك هذا أو من على شاكلته ما يشعرك بالغثيان لسوئه وسخفه وخلله وهشاشة بنائه والويل ثم الويل لك إن فكرت ولو مجرد تفكير بانتقاده أو تقييم ما تفضل به، لأنك بذلك تقف بوجه التقدم والتجارب الفذة وتريد أن يبقى الشعر على ما هو عليه من الكلاسيكية والنمطية المملة والسطحية.
الشعر لدى هذه الفئة من المخلوقات المسخ أقل تعقيداً وأكثر مرونة ووصولاً إلى الناس فكل ما هو مطلوب مِن مَن يقرر أن يكون شاعراً أن تكون لديه الجرأة على كل شيء وأن لا يتورع أو يحذر أو يتوجس من ذكر كل ما يدور في خلده، فالشعر هو أن تغامر!!!
ومن يتهيّب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر |
وفي نظرتهم القاصرة أنه من غير المهم أن يدرك الجميع معنى ما تقول، فالناس بطبيعتهم يظنون أن ما ينشر لم ينشر إلا بعد تدقيق من المحرر وتمحيص من المصحح وأن من لم يدرك ما تقول سيصيبه الشك في مقدرته هو على الفهم والغوص والإبحار في عمق ما أبدع فكرك النيِّر.
وقفة للمتنبي..
ومن البليةِ عذلُ من لا يرعوي عن غيّهِ وخِطابُ من لا يفهمُ |
|