Sunday 10th September,200612400العددالأحد 17 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الريـاضيـة"

في الوقت الأصلي في الوقت الأصلي
الله يرحم الحال!
محمد الشهري

تظهر علينا بين الحين والآخر عينات من المنظِّرين والمتشدِّقين والمتثاقفين سواء من خلال الشاشة الفضية أو من خلال بعض المساحات في الصحافة الرياضية (؟!)
** هؤلاء الأدعياء للفهم والمعرفة (صدّعوا) رؤوسنا بتنظيراتهم وفلسفاتهم وطروحاتهم المغرقة في المثالية المصطنعة، وبخاصة عندما يسترسلون في الحديث عن هموم الإعلام الرياضي، وعن الواجبات والأسس التي من المفترض الالتزام بها مهنياً وأخلاقياً (؟!).
** ولعلّ أحد أهم تلك الأساسيات التي عادة ما يتم التركيز عليها من قِبلهم كمقياس حضاري ومهني هو (الحوار وتقبُّل الرأي الآخر) .. مع التأكيد في كلِّ مرة على أنّهم وحدهم هم من يمسك بتلابيب هذا الفن وسط غابة من الفوضى العارمة، وأنّ الوسط الإعلامي الرياضي لن ينصلح حاله من وجهة نظرهم إلاّ في حالة واحدة، ألا وهي الاقتداء بهم والسير على خطِّهم .. على اعتبار أنّهم وحدهم من يمثِّل الواجهة والأنموذج الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه حسب تورُّماتهم (؟!).
** وقبل الدخول في حيِّز التعليق على ادعاءات بعض هؤلاء الإخوة الزملاء كحيثيات لإدانتهم من خلال الوقائع والممارسات وليس من خلال الكلام والثرثرة .. لا بدّ لنا من الإقرار بتفشِّي وتنامي الحالات الانفلاتية بشكل يدعو للقلق .. فضلاً عن انعدام الضمائر والأمانة المهنية في كثير مما يتم طرحه وتسويقه كمادة صحافية بداعي أو بدافع التسويق والرغبة في الانتشار، وأنّ هؤلاء الزملاء جزءٌ لا يتجزأ من هذه المعادلة (؟!).
** أعود لموضوع الزملاء الذين أشرت إليهم آنفاً باعتبارهم محور الحديث .. فأقول لهم ما قاله الشاعر العربي:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم
** ذلك أنّنا سبق أن تحاورنا (كتابياً) مع أكثرهم لجاجة وأكثرهم ادعاءات بإجادة فن التحاور حول العديد من القضايا التي عادة ما يفتعلها بين الفينة والفينة رغبة وطلباً للإثارة الرخيصة ولفت الأنظار، ومع ذلك وجدنا أنّه لا يتقن ولا يجيد سوى فن (خالف تُعرف)، وأنّه يضيق ذرعاً ويفقد قواه عندما يواجَه بالحقائق المجرّدة وبالتالي يتحوّل إلى (...) هائج، يكيل السباب والشتائم ويتهم الأطراف الأخرى بالجهل والسطحية والتخلُّف، فقط لأنّهم عارضوه، وهو ما يخالف تضخم أوهامه بأنّه (أبو الفهم) كله (؟!).
** الأدهى والأمر .. أنّ أحد أبرز أولئك الأدعياء الذين ملأوا الفضاء والمساحات البيضاء في بعض الصحف ببضاعتهم المغشوشة .. معروف لدى الأوساط ب(الفتوّة) خصوصاً بعد تهديده لأحد الزملاء الأفاضل، الذين عُرف عنهم الورع والاستقامة، بالاعتداء الجسدي (والتوطي في البطن) على حد تعبيره (؟!).
** ولعلّ المضحك المبكي هو في مفارقة كون ذلك التهديد والوعيد والبلطجة لم يكن على خلفية الاختلاف على حدٍّ من حدود الله أو على حقٍّ مسلوب أو دم مسكوب، وإنّما لاختلاف في وجهات النظر .. ثم يخرج صاحبنا من الغد لممارسة دور الفاهم العاقل المؤدَّب والمحاور النزيه الألمعي والموجِّه المجرِّب والحكيم (؟!!).
** عندها لا تملك إلاّ القول (الله يرحم مزنة).
** إنّ مأساتنا الحقيقية تكمن في أن يجد مثل هؤلاء الأبواب مُشرعة لعرض وتسويق بضاعتهم الفاسدة .. أمّا المأساة الأكبر فلعلّها تتجسَّد في فرضهم على المتلقِّي فرضاً بدعوى الاستفادة من فكرهم وتجاربهم، رغم ثبوت عجزهم عن إصلاح شؤونهم ولو بتحقيق الحد الأدنى من الموازنة بين الأقوال والأفعال .. هزُلت.
ايش جاب لجاب؟!
** لو سألت أحد الإخوة من مصر الشقيقة عن شيئين متناقضين .. أو عن حسن وآخر سيئ .. فإنّ الجواب غالباً ما يكون بعبارة (ايش جاب لجاب) وهو ما يعني بداهة عدم وجود أي وجهة للمقارنة.
** ولنأخذ هنا بعض الوقائع كأمثلة لبعض الفوارق والتباينات في التعاطي مع الأحداث بين أندية وأندية، وبين صحافة وصحافة، ثم بين عقليات وعقليات.
** ولنتذكر على سبيل المثال خروج فريق الاتحاد من البطولة العربية الماضية في المغرب الشقيق، وما صاحب ذلك الخروج المهين من تداعيات وأحداث جماعية وفردية، كان أبرزها اعتداء أسامة المولد بركل أو رفس ذلك المصور المسكين في بطنه، وسط الملعب وعلى مرأى ومسمع من ملايين المشاهدين سواء الحضور أو عبر شاشات الفضائيات، وما تلا ذلك من تصادمات بين اللاعبين والجماهير المغربية .. فضلاً عن الأحداث التي تلتها في الفندق وحتى في المطار كما شاهدنا وسمعنا وقرأنا في وسائل الإعلام المختلفة (؟!!).
** وكيف أجمع الكل، صحافة وجماهير، على نبذ واحتقار تلك التصرُّفات والممارسات اللا أخلاقية واللا رياضية .. فقط صحافة إدارة الاتحاد (لا صحافة الاتحاد) .. ظلّت عاكفة على تلفيق المبررات والأسباب في محاولات فاشلة لتمرير سوءات أبطال تلك المهازل جرياً على العادة (؟!!).
** وعندما خرج الهلال مؤخراً من البطولة الخليجية .. لم تحدث أيّة ردّات فعل مشينة، جماعية كانت أو فردية .. رغم إجماع كافة الآراء ولا سيما المحايدة منها على حقيقة الأضرار التي طالته على يد الحكم الكويتي المساعد تحديداً والمتمثِّل بإلغاء هدفه الصحيح والذي لا غبار عليه في مرمى الفريق العماني .. ليفقد بذلك الكثير من حظوظه في التأهُّل، وليفاجأ الجميع بخروج ذلك الصوت النكرة الذي تبنّى موقفاً مغايراً لكلِّ الآراء حول الهدف الملغى .. دون أن يبيِّن أدلّته القانونية التي يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار حتى على سبيل وجهات النظر (؟!!).
** وعندما ظهر من يلوم ذلك الصوت النشاز (صاحب موقف خالف تُعرف) على موقفه ذاك .. هبّت الأدوات الصحافية التي نافحت عن مهازل المغرب وغيرها من المهازل التي لا حصر لها في محاولة للانتصار له ودعم موقفه المائل .. فضلاً عن التطاول وتقريع وتسفيه الإجماع الذي حظي به الحدث، على طريقة (عنز ولو طارت)؟!!
** من مجمل هذه الأحداث والمواقف والتوجُّهات يمكننا استخلاص العديد من الفوارق الصارخة بين الأسوياء واللا أسوياء، والتي يمكن أيضاً من خلالها تحديد الرؤية للأشياء عبر زواياها المختلفة لا من زاوية واحدة.
** وإلى أن يتم تقييم الأمور ومن ثم تقويمها .. ستظل الدرعا ترعى والطاسة ضايعة، والله المستعان.
دعاء:
اللهم بارك لنا في شعبان .. وبلِّغنا رمضان، آمين.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved