قرأت في (الجزيرة) قرار وزارة الصحة بمنع صرف الأدوية والعقاقير من دون وصفة طبية، فتمنيت وما زلت أتمنى أن الأنظمة لدينا إذا سُنَّت من قبل ولاة الأمر والجهات المختصة أن تُنفَّذ كما جاء نصها، فمن المؤسف أن نشاهد ونلاحظ عموم الصيدليات تصرف الأدوية من دون وصفة طبية من قبل الطبيب، فحال الصيدليات مثل الأسواق والمجمعات التجارية وأسواق الخضار، ما عليك إلا أن تدفع عربة التبضُّع وتأخذ من الأدوية ما شئت، وآخر المطاف تذهب إلى المحاسب وتدفع حسب كمية الأدوية، ويساعدك في هذه المهمة الصيدلي الموجود في نفس الصيدلية، ويسدي لك نصائح بأن هذا الدواء أفضل من هذا، وفي بعض الأحيان يقوم نفس الصيدلي بصرف الأدوية لك بعدما يشخص حالتك، فيصرف لك أغلى علاج لديه بحجة أنه الأفضل، والغرض من ذلك تصريف السلع الدوائية الموجودة في الصيدلية بأي وسيلة ولو تكلف هذا الأمر تعريض الأرواح إلى الخطر وتقديم الجانب المادي على الجانب الإنساني في مسألة صرف الأدوية من قبل الصيدلاني، فمن المؤسف أن يتناسى ويتجاهل الصيدلاني العبارة الإرشادية التي على قنينات الدواء وفحواها (لا يستعمل الدواء إلا تحت إشراف الطبيب)، وأن هذا الدواء وصف لك أنت فقط، فلا تحاول أن تضر الآخرين بوصفه لهم، وأين عبارات (إذا شعرت أثناء استعمالك لهذه الأدوية بأي أعراض جانبية فعليك مراجعة الطبيب)، وليس الصيدلي فقط عضواً في هذه المشكلة فقط؛ فغالبية الأشخاص صاروا أطباء ويصرفون الأدوية.
وسأضرب مثالاً على هذا الأمر: الكل منا أو الغالبية يتساهل في مسألة صرف حبوب منع الحمل من دون وصفة طبية، ففي بعض الحالات ومن جراء هذا التصرف قد تودي هذه الحبوب المانعة للحمل بحياة متلقِّية تلك الجرعة أو حالات إغماء قد تصل إلى مرحلة الغيبوبة عن الوعي. ومثال آخر على ما يصرفه الصيدلي من دون وصفة طبية من حبوب المقويات الجنسية التي يكون غالباً تأثيرها وانعكاسها على القلب، وقد تودي بحياة مَن له تاريخ طبي مع أمراض القلب، وبعض ما يُصرف من دون وصفة طبية من الأدوية النفسية يؤدي إلى الإدمان.
عبد الله سعود عبد الله الدوسري الزلفي ص ب 741
|