سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة رعاه الله
تحية طيبة، وبعد، فقد اطلعت في عدد الجزيرة ليوم الخميس 14-08-1427هـ على رد مدير شؤون الموظفين بوزارة التربية والتعليم على مقالي حول (فوضى التعيين وإحباط الدقيقة الأخيرة)، وإذْ أثمن للوزارة اهتمامها بالرد، فإنني سأوجز مداخلتي في النقاط الآتية:
أولاً : لم يتم اتهام أحد أو تجريحه، بل صيغت الحقائق بأرقامها ومدلولاتها، وأُشير في المقال إلى مخاطبات سابقة مع وزارة التربية والتعليم (ومع وزارات التربية والتعليم والخدمة المدنية والعمل) لتنظيم تعيين الخريجين قبل بدء الدراسة بوقتٍ كاف.. وهو ما اعتدنا عليه سنوات قبل أن نخرج بالقضية من مسارها الرسمي الكتابي إلى الفضاء الإعلامي المفتوح؛ بعدما مللنا الحديث والمؤتمرات والحوارات واللقاءات والوعود وما جرى مجراها.
ثانياً : إذا كان الأخ مدير شؤون الموظفين لا يدرك أن ثمة مشكلة فهذه هي المشكلة، ولعله لو فتح الصّحف اليومية ورأى إعلانات طلب المعلمين المستمرة حتى بدء العام الدراسي فإن هذا كاف لإثبات ما يلي:
* ارتباك المدارس بقرارات التعيين المتأخرة.
* الاضطرار للبحث العلني العام نظراً لعدم وجود مؤهلين متقدمين من قَبْل، أو لشمول قرارات التعيين من سبق أن تقدموا للعمل.
* الاضطرار كذلك لملء الشواغر بأي معلمين فلا وقت للانتظار والمفاضلة والاختبار والاختيار.
ثالثاً : نحن نعرف أن معظم من يتم تعيينهم هم من خريجي أعوام سابقة وممن يفترض توافر الخبرة لديهم بعد العمل في مدارس أهلية، أفلا يستطيع مدير شؤون الموظفين ترتيب أوراقه خلال العام الدراسي؛ فقلة من الخريجين الجدد هم من يتم تعيينهم من خريجي العام الحالي وخصوصاً في تخصصات التربية الإسلامية والاجتماعيات.
رابعاً : لمز الأخ مدير شؤون الموظفين بانشغالي بتخصصي في (الفيزياء النووية)، وهذه شهادة أشكره عليها، وإن كنتُ أفترض أن لا علاقة لها بالقضيّة، ليبقى الاستفهام حول مبرّر طرحها، ولم أشأْ أن أطرح وظيفتي في المدارس بل حتى اسم المدارس؛ كيلا يؤخذ الموضوع على سبيل الدعاية أو الموقف الشخصي.
خامساً : لدينا (قاعدة معلومات) عن الخريجين الذين يتقدمون إلينا، ولكن مقابلتهم وتدريبهم وتهيئتهم تحتاج إلى وقت لا يكفيه مجرد الاتصال (فالتعليم أمانة) والمعلِّم هو المسؤول عن تربية الأجيال، ونحن مساءلون أمام الله سبحانه عن نوعيّة من نأتمنهم على تعليم أولادنا.
سادساً : أما دفاعه عن الجامعات ومخرجاتها فنأمل أن يربع على نفسه، وقد مضى زمن المجاملة وحان وقت القراءة العلمية الهادئة الواعية، ومستقبل الوطن لا ينفعه التطبيل والتعليل.
سابعاً : لمز مدير شؤون الموظفين مرة أخرى الحوافز التي تقدمها مدارسنا لمعلميها، ولن نحرق البخور لأنفسنا، لكننا نهمس في أذن مدير شؤون الموظفين أن يحاسب نفسه على دفاعه واندفاعه، وقد محضناه وسواه النصح فإن قبل فله، ونطمئنه أن سبب مقالنا لم يكن مدارسنا وحدها فهي - بحمد الله - قادرة على حلِّ مشكلاتها بما لديها من كفاءات إدارية، وإمكانات علمية ومادية، ولكنها معضلة الجميع، وقد اكتفينا خلال سنوات مضتْ بالخطابات واللقاءات المباشرة، فلم تُجْدِ، وآن رفعُ الموضوع للرأي العام.
ثامناً : إن كل ما نطالب به هو التخطيط والتنظيم فهل يضير ذلك مدير شؤون الموظفين، أما أننا لا نحيط بالجهود، ولا نعرف عن الاجتماعات فنؤكد لسعادته أن الموضوع لا يحتاج إلى مزيد جهود أو إضافة اجتماعات؛ فالقضيةُ أسهل، والميزانية تصدر في آخر شهر ديسمبر والدراسة في أول الشهر الميلادي التاسع، وربما استطعتم أن تختصروا عملكم السنوي المتكرر في شهرٍ أو شهرين بدلاً من ثمانية أشهر فتوفروا بعض العناء عن أنفسكم وعن المدارس الأهلية، وبخاصة أنكم تُعيِّنون خريجي أعوام سابقة.
تاسعاً : ولعلنا نقترح المسارعة الى عقد اجتماعٍ مفتوح مع وزيري التربية والخدمة المدنية ينتهي إلى قرارات عملية لحل المشكلة جذرياً؛ فقد بقي على صدور الميزانية الجديدة أكثر من ثلاثة أشهر مما يسعف بحل كل النقاط والإشكالات المعلّقة.
عاشراً : ومرةً أخرى وأخيرة فإننا نأملُ أن يتجرد مسؤولو وزارة التربية المعنية بالتعليم الحكومي والأهلي على حد سواء من النظرة السلبية للمدارس الأهلية، وترسيخ المفهوم الشائع حول تدني مميزاتها المادية والمعنوية وما يحمله ذلك من إيحاءات أخرى حول نوعية التعليم المقدّم فيها، وكذا وضع جميع المدارس الأهليّة في سلةٍ واحدة، ونشير إلى أن مدارسنا حصلت على جائزة التميز التربوي على مستوى المملكة سبع سنواتٍ متصلة، والسلّم الوظيفي لدينا يبدأ مما يعادل مرتبات الوزارة وينتهي إلى ما لا يتخيّلُه مدير شؤون الموظفين الموقر وها قد بلغنا فاللهم اشهد..
د. إبراهيم عبد الرحمن العقيل أستاذ الفيزياء النووية المساعد سابقاً - جامعة الملك سعود |