Sunday 10th September,200612400العددالأحد 17 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

الشيخ راضي الدحيم الراضي الشيخ راضي الدحيم الراضي
د. عبدالعزيز بن صالح الطويان

من الشخصيات الوطنية التي يجدر الحديث عنها شخصية الشيخ راضي الدحيم الراضي - رحمه الله -؛ فهو من رجالات القصيم الذين عاصروا توحيد هذه البلاد، وله ولوالده الشيخ دحيم الراضي - رحمه الله - ولجماعتهم أهل بلدة (قصيباء) دور في مناصرة موحِّد الجزيرة الملك عبدالعزيز - رحمه الله -، كما أنه من رجالات (عقيل) الجماعة المشهورة في التجارة الخارجية، فقد رحل وغرَّب معهم للشام والعراق لطلب الرزق والتجارة كما هي عادة أهل القصيم المعروفة.
وهو - رحمه الله - شاعر وأديب من شعراء المناسبات والمساجلات مع شعراء عصره من أمثال أبو زيد الشاعر الأمير محمد الأحمد السديري. وله ديوان حافل بتلك المساجلات الشعرية الهادفة، وهو كاتب له بعض المؤلفات عن تاريخ المنطقة منها كتاب (الألقاب والعزاوي)، كما أنه متكلم لبق ومحدث مقنع، يصمت حين يحسن الصمت، ويتحدث حيث يجدر الحديث، وهو مستمع جيد، ومتكلم بأناة وحكمة، ينتقي ألفاظه ويستشهد بالأشعار والأمثال والقصص التاريخية، ولقد كانت لي فرصة مقابلته ومجالسته والاستماع إلى حديثه، لقد كان - رحمه الله - من الطراز الأول الذين حنكتهم الأيام وصقلتهم التجارب، فحق له أن يكون مقدماً في بلدة (قصيباء) وأميراً لها أكثر من أربعين عاماً. وكان الشيخ راضي - رحمه الله - حريصاً على بث الخير وإصلاح ذات البين وخدمة مجتمعه، فهو كالوالد للجميع؛ ولذلك نال محبة وثناء الجميع. وله - رحمه الله - مآثر تذكر فتشكر؛ إذ تابع مع الجهات المختصة نقل المخطط السكني لبلدة قصيباء إلى موقع مرتفع منبسط في الجهة الشرقية في مناخ صحي منعش بعد أن كانت البلدة القديمة مضرب المثل في إصابة (الحمى) لكثرة عيونها الجارية ونخيلها الكثيفة، وكانت البلدة القديمة عبارة عن أحياء متفرقة، فعمل على إقناع أهل البلد بالانتقال إلى ذلك الموقع المهم فاستجاب الأهالي لمطلبه هذا.
ومن مآثره دوره في المتابعة الدائبة لدى المسؤولين لأحياء جادة قصيباء القديمة لاختصار الطريق إلى بريدة ليكون خمسين كيلاً بدلاً من تسعين كيلاً عبر الطريق المتجه إلى حائل، فحرص - رحمه الله - على ترسيم هذه الجادة وإقناع ملاك المزارع بالتنازل لصالح الجادة.
وقد قامت وزارة النقل بمتابعة من أمير منطقة القصيم الأمير فيصل بن بندر - وفقه الله - باعتماد سفلتة هذا الطريق المهم الذي يختصر الطريق إلى بلدة قصيباء إحدى أهم المراكز الزراعية المهمة بالمنطقة التي تعتبر رافدا مهما من روافد الزراعة وحولها مشاريع وطنية مهمة.
وكنت أتمنى لو أن طريق قصيباء الجديد اتصل عند وصوله إلى بريدة جنوباً بطريق الملك عبدالله المنتهي بطريق حائل القديم بدلاً من اتصاله جهة الصوامع؛ فطريق الملك عبدالله يخترق بريدة من الشمال إلى الجنوب متقاطعاً مع دائري بريدة، واتصال طريق قصيباء به يعطي أهمية كبرى لطريق الملك عبدالله، وأهمية أخرى لطريق قصيباء الجديد، وإذ لا يزال الطريق في طور الإنجاز فإن دراسة هذه الملاحظة لم يتأخر وقتها.
وقد خلف الشيخ راضي - رحمه الله - في بلدته ابنه سعادة الأخ الأستاذ: فهد بن راضي الدحيم الراضي رئيس مركز قصيباء الذي حذا حذو والده في رفع شأن بلدته وإسعاد جماعته والرفق بهم، وهو خير خلف لخير سلف.
إن الدور الذي يبذله الرجال المخلصون لخدمة وطنهم ومجتمعهم يبقى عند الله لا يمحى، وفي الذاكرة لا ينسى، وتظل الأجيال تتحدث عنه تأسياً واعتباراً لمواصلة المزيد من البناء والتقدم.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved