الاستثمار في التعليم

الاستثمار في الإنسان هو خير استثمار يمكن أن يحقق عوائد كبيرة على المديين القصير والبعيد؛ فالعناية بصحته وتعليمه من أهم مقومات التنمية في أية دولة؛ لأن الدولة التي يعاني شعبها من الجهل والمرض لا يمكن أن تتطور أو تحقق تنمية ناجحة.
وانطلاقاً من هذه الحقيقة لم تتردد المملكة منذ تأسيسها على يد المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز في اجتزاء جانب كبير من ميزانياتها السنوية للتعليم والصحة، فأنشأت المدارس والمستشفيات في زمن قياسي نقل المجتمع السعودي بفضل الله إلى مستويات صحية وتعليمية عالية.
ولم تنزلق المملكة خلف الصراعات الإقليمية والدولية، وظلت تتمسك بسياسة متزنة وحكيمة لكي تتفرغ للتنمية التي من المؤكد أنها ستتأثر سلباً لو كانت المملكة كبعض الدول التي تورَّطت في صدامات مع الآخرين على حساب رفاهية مجتمعاتها.
وبالتالي، وبعد أن استطاعت المملكة أن تنعم بالاستقرار، وأن ترسم الخطط التنموية الخمسية المتتالية؛ لم يكن عجيباً أن يظهر مخترعون سعوديون في كل المجالات كأولئك الذين تم تكريمهم على يد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله؛ لأن هذه النتيجة تأتي محصلةً لكل ما تم استثماره في التعليم عبر سنين طويلة.
حتى إن فكرة جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية ليست وليدة اللحظة، وإنما كان المليك يفكر في إنشائها منذ خمسة وعشرين عاماً كما أكد - حفظه الله - لدى لقائه بالمخترعين الثلاثاء الماضي. هذه الجامعة التي لن تستوعب النوابغ السعوديين فحسب، وإنما ستستقطب البارزين في مجال العلوم والتقنية في العالمين العربي والإسلامي، وستهيئ لهم كافة السبل من أجل التوصل إلى مخترعات جديدة تنفع أمتهم.
إن التعليم المتطور ليس خياراً يمكن الاستغناء عنه، وإنما هو واجب ديني قبل كل شيء، كما أن التقنية في بلادنا كلما تطورت وزاد عدد المخترعين أمكن في المدى البعيد تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال التقنية، وتطبيق المبدأ الاقتصادي المهم (إحلال الواردات) والاستعاضة بها عن الاستيراد؛ مما يعزز الاقتصاد الوطني ويحقق رفاهية أكبر للمجتمع.
إن لقاء خادم الحرمين الشريفين بالمخترعين أتى قبل أيام من بدء العام الدراسي الجديد، وبالتالي يعتبر دافعاً كبيراً لجميع الطلاب والطالبات لكي يبذلوا جهودهم وتحقيق أماني أُسرهم ووطنهم.. فهؤلاء المخترعون الذين تم تكريمهم كانوا طلاباً مثلهم شمَّروا عن سواعدهم واستفادوا مما توفر لديهم من مؤسسات تعليمية وثقافية وتربوية.