هالة منذ فترة أتابع ما تكتبه بفرح وتقدير في جريدة الوطن....
لها نظرة تربوية عميقة وحس إنساني شفيف.....
بالأمس كتبت في قضية إنسانية خلقية دينية سلوكية اجتماعية نفسية ناهيك عن أبعادها التاريخية....
وهي التحرش والاعتداءات من المحارم على صغيرات السن....
والموضوع له عندي أبعاد زمنية منذ تناولت في زاويتي بجريدة الرياض موضوعا متسلسلا (حزن البنات) قبل أكثر من عشر سنوات، ومن قبله (ملف الرئاسة العامة لتعليم البنات) حين كان هناك حاجز دون ولوج هذه الموضوعات التي هي في العرف الاجتماعي بالغة الحساسية إلى أن استفحل الأمر فجاءتني حالات عديدة في الجامعة على هذا النحو من البنات المضطهدات من قبل محارمهن، وكنت أحيلهن للدكتورة الصديقة حنان عطا الله أستاذ علم النفس ومن كن قبلها في المجال.. ومن قبل البعيد أحلت كثيراً من الحالات الشبيهة لبنات يأتيني أمرهن للأميرة النابهة والاجتماعية المخلصة والمسؤولة المنفذة سارة بنت محمد المسؤول الأول عن البنات في وزارة المجتمع.
إلى أن اقترحت إنشاء دائرة تختص بمثل هذه الأمور وترتبط بواحدة من الوزارات يكون قوامها مختصين في مجالات علم النفس والشريعة والأنظمة والأمن والطب... وعرضتها هنا وللمسؤولين بدءا في الجامعة وانتهاء حتى علمت أن هناك من يتولى الشأن في جهات رسمية عديدة....
على أن الموضوع اجتماعيا لا يزال يتفشى لعوامل الانفتاح الكلي ومتاحات المغريات فيما لا توجد ضوابط تربوية ولا ضوابط عقوبات رادعة ناهيك عن أسلوب التربية ومستوى إدراك المحاضن وعلى وجه التحديد في البيئات التي يتفشى فيها عدم الوعي مع الحاجة مع المتاحات المنفتحة التي باء إليها مجتمعنا دون حدود، من هنا كتبت هنا في هذه الزاوية عن تربية الخلق منطلقا من توعية وتدريب سلوك وتنمية مدارك على ما وجهنا إليه سيد المرسلين محمد بن عبد الله، عليه أفضل الصلاة والسلام، بما يجعل الإحسان قاعدة للتربية ورابطاً للضوابط: (إن لم تكن تراه فإنه يراك) ولو يتحقق ذلك ويكون الله تعالى حاضراً في إحساس الإنسان وأمام حركاته وأقواله وأفعاله لتوجهت النوايا وعقد العزم على فعل ما يرضيه لا ما يغضبه تعالى، ولتجنبت المجتمعات مغبة الغرائز وانفلات الشهوات....
لا يزال ما قالته الكاتبة الواعية هالة القحطاني مناط اهتمام لا بد أن يرقى إلى التحرك الفوري لأننا بقينا كما بقينا منذ أول صوت إلى آخر صوت بين صمت وصمت ستنقشع الغمامة على وباء لا يليق بالإنسان، فكيف بمجتمع الأخلاق والضوابط السماوية التي أنزلت فيه؟
|