Sunday 10th September,200612400العددالأحد 17 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"حدود الوطن"

حدود الوطن حدود الوطن
بريق الدرتين..في سماء العرضيتين
ماذا تعني (العرضية)..خلاف النخوة والإباء..؟!
بين حضوضي وحلحال..قطفنا غصون (البعيثران والسكب والسذاب والبِرك والكادي)..!!

  حلقات أعدها وكتبها: - حمّاد بن حامد السالمي - عبد الله بن حسن الرزقي - محمد السفياني - صورها - حمّاد السالمي:
* هذه رحلة جديدة، من حدود الوطن، في ربوع الوطن.
* الأخوان، المهندس (سعد النمري)، رئيس المجمع القروي في ثريبان سابقاً، والأستاذ (عبد الله الرزقي)، محرر الجزيرة في القنفذة والعرضيتين، هما المحرضان الرئيسان على هذه الرحلة الماتعة، إلى جانب ما عرفته في رحلة سابقة، عن ثريبان ونمرة، كل ذلك كان كافياً، للقيام بهذه الرحلة التي طفنا فيها الأودية والجبال والهضاب والغابات، ووقفنا على الحقول والغيول، وخاطبنا الإنسان والزمان والمكان، لنقدم لكم هذه الحلقات، التي نرجو أن تحوز على رضاكم.
موقع العرضيتين
* تقع العرضيتان في أقصى شرق محافظة القنفذة، بين منطقة عسير جنوباً، ومنطقة الباحة شمالاً.
* وتمتد العرضيتان بين درجة عرض (2ث 46د 19 درجة) وخط طول (13ث 17د 41ا) وتعلو عن سطح البحر بنحو (650) متراً مربعاً تقريباً، وتبلغ مساحتها نحو 7.000 كيلو متر مربع ويربو عدد السكان بها على التسعين ألف نسمة.
* بدأت جولتنا من بوابتها الشمالية فجسنا خلالها وخلال أوديتها وقراها.
حاولنا جاهدين رصد ما احتوته تلك المساحة الشاسعة من عناصر ومقومات، وانطلقنا عبر (طريق - جدة - جازان - العرضية)، العابر في العرضيتين بطول 100 متر، قاسماً العرضيتين من الجنوب مثلث أبي الحسن إلى قرية الجعيدة شمالاً، ورأينا أنه طريق بحاجة إلى مزيد من العناية حتى تخف من عليه وطأة الحوادث المرورية التي يشهدها.
العرضية في اللغة
وردت في المعجم الجغرافي عند العلامة حمد الجاسر، بكسر العين وإسكان الراء؛ وهي بهذا تكون إما مأخوذة من العرض الذي هو من الاعتراض.. وإما بالضم، فإن أصحاب القواميس أوردوها على النحو الآتي:
1- العرضية: النخوة والإباء، يقال فلان فيه عرضية ومشى الفرس العرضية بالعرض.. الطريق في عرض الجبل، المعجم الوسيط ج 2 ص 594، ووافقه صاحب القاموس المحيط.
2- العرضية: الذلول الوسط الصعب التصرف وناقة عرضية.
3- العرضية من الإبل الصعبة.
و قال الشاعر:
ومنحتها قولي على عرضية علط
إداري ضغنها بتودد
المناخ
* المناخ في العرضيتين بوجه عام، شديد الحرارة صيفاً مع سقوط الأمطار (المتوسطة) بسبب الرياح الموسمية (الجنوبية الغربية) التي تؤدي - بإذن الله - إلى سقوط الأمطار على الأجزاء الجنوبية الغربية من المملكة.
ودافئ شتاء مع سقوط الأمطار (القليلة) بسبب الرياح العكسية الشمالية الغربية التي تؤدي - بإذن الله - إلى سقوط الأمطار على معظم أجزاء المملكة، وبشكل عام الأمطار قليلة ومتذبذبة، وتعد العرضيتان مشتى جميلاً يرتاده سكان المرتفعات (السراة) شتاء، بسبب دفء الجو.
وقد كانت جولتنا في ربيع العرضيتين (الناضرة)، إذ وجدنا عدداً من النباتات المزهرة والأشجار والنباتات ودوار الشمس، وسنتناول ذكرها في قسم النبات.
الأودية
- هي كثيرة وكبيرة ومنها:
- وادي (يَبَه)، ويقع الوادي إلى جنوب غرب العرضية الجنوبية، وهو من أشهر الأودية في العرضيتين، وقد ورد ذكره في عدد من مراجع التاريخ والجغرافية (وسوف نتعرض لذلك في الناحية التاريخية)، وقمنا بجولة على هذا الوادي الذي تصب فيه أودية كبيرة عند العرضية الجنوبية منها:
1- وادي جفن. 2- وادي النظر. 3- وادي نخال. 4- وادي المسقوي.
5- وادي الغرين وغيرها من الأودية، وقد وجدنا وادي يبة من أجمل الأودية حيث اصطفاف أشجار النخيل على جنباته، وجريان مائه يفضي إلى البحر الأحمر.
وبعد تجوالنا بوادي يبة، وصلنا إلى وادي (قنونا)، وقد ألفيناه كسابقه من حيث الخصائص الطبيعية، ومن حيث النبات والتضاريس، ويقع الوادي إلى الغرب من قرية المعقص، وإلى الجنوب من قرية الفائجة، وله ذكرٌ في كتب ومراجع التاريخ والجغرافية والأدب، سوف نعرض لها في الناحية التاريخية.
ومن روافد هذا الوادي:
1- وادي أبيان. 2- وادي الحفيان.
3 - وادي الخيطان. 4- وادي رحمان وأودية وروافد من سفوح جبال تميدة الغربية.
الجبال
كانت الجبال، تمثل مواطن قديمة جداً للسكان القدماء، يؤكد ذلك عدد من آثار الأبنية القديمة، وتكثر الجبال في العرضيتين ومنها في العرضية الشمالية: جبل صفا، وجبل الروحان، وجبل ظلمان، وجبل الأخدع الشرقي، وجبل أثرب، وجبل حلحال، وجبل مخطوفة، وغيرها من الجبال وفقاً لمحمد سعيد العرياني.
ومن الجبال في العرضية الجنوبية:
(1) جبل حضوضي: وهو من الجبال الشاهقة، يقع إلى شرق ثريبان بني رزق وإلى الشرق من طريق عقبة شعف بلقرن ويصل ارتفاعه 1836 متراً عن سطح البحر. تتوافر فيه بيئة للحياة الفطرية قوامها أنواع من الحيوانات المفترسة، كالنمر والفهد سابقاً، وقد يكون لها وجود ولكن في حدود ضيقة جداً.
(2) جبل ربا، وهو كسابقه من حيث الخصائص الطبيعية، ويقع بين قريتي المربد، وقرى آل كثير.
(3) جبل طنب، ويقع بين قرى نخال، ومنها الحجرة وقرى شمال الجوف.
(4) سلسلة جبال ثميدة، وتمتد من أبيان شمالاً، وحتى جبل ثربان جنوباً، وهي ذات سفوح غربية تصب في وادي قنونا بالعرضية الشمالية، ولها سفوح شرقية تصب في أودية كروان.
الزراعة في العرضيتين
من خلال جولتنا في المنطقة، وجدنا أن هناك عزوفاً عن الزراعة، وتحدث محمد سعيد العرياني (80 سنة)، عن الأسباب في أن قيمة المحصولات الزراعية لا تغطي تكاليف الزراعة، مشيراً إلى أن هناك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية مهملة ومتروكة، مع أن هناك مزارع تقوم على مياه الآبار (الارتوازية)، ولا بأس في إنتاجها الذي يصل إلى السوق، ومنه: الخيار - الطماطم - الكوسا - الباذنجان - الملوخية وغيرها.
ولكن المحصولات الزراعية المذكورة لم تكن هي المحصولات الزراعية التقليدية خلال القرن الرابع عشر الهجري، إذ كانت تعتمد على مياه السيول والغيول والعيون في أودية العرضيتين وروافدها المشهورة التي سبق تناولها.
والاصطلاحات التقليدية التي كانت تطلق على الأرض الزراعية في قنونا ويبة وروافدها، كانت تعرف (بالحوزة)، والبلاد وفقاً للعم عبد الله عبد الرحمن القرني: (80 سنة) الذي يشير إلى أن القطعة الزراعية الكبيرة يطلق عليها (ودن) والأقل منها (حبس)، وأبان القرني أن الأدوات الزراعية التي كانت تستخدم قديماً في الزراعة هي:
1- العود. 2- المقرنة. 3- المحر. 4 - المسحاة. 5 - المقصة. 6 - المحش (المنجل). 7 - الكفة. 8 - الجراعة.
المحصولات الزراعية
قمنا بجولة خلال وادي قنونا ويبة، ووجدنا مياههما تذهب على وجه الأرض دون الاستفادة منها على الرغم من صلاحها، وقد دعا الأستاذ محسن علي السهيمي من أبناء هذه المنطقة رجال المال والأعمال إلى ضرورة الاستثمار فيها، فمياهها صحية مثلها مثل المياه الصحية لعدد من أودية البلاد.
كما دعا المزارعين في العرضيتين إلى تسهيل الإجراءات وتسخير الإمكانات في أسواقهم الزراعية وتشجيعهم ودعمهم.
ومن المنتجات الزراعية والمحصولات الزراعية التي كانت وما زال عدد منها قائماً حتى اليوم ولاحظناها خلال جولتنا: الدخن نوعان (صيفي وخريفي) - الذرة - البياض - الريشي - المقتصرة - السمسم - البجيدة - الدقسة - وزراعة وتكريب النخيل.
ويشير العم عبد الله إلى أن اعتماد السكان القدماء في البدء بالزراعة بعد الله سبحانه وتعالى على الأنواء والمطارح والنجوم على النحو الآتي: الصيف ويزرع فيه الذرة والدخن الصيفي والسمسم في آخر مواسم الصيف ويزرع فيه الذرة والدقسة والبياض والمقتصرة وكذلك في الخريف.
* وعن الأنواء، تحدث المزارعون القدماء على اعتمادهم بعد الله عليها وعلى النجوم فيقول العم ضيف الله أحمد القرني (80 عاماً): الأنواء التي كنا نتوقع بمشيئة الله تعالى مواسم الزراعة ونزول الأمطار في العرضيتين هي - ما يعرف لدى السكان القد ماء - أنواء الفروع - والكفوف - والثريا، إذ يزرع فيها الدخن - الخريفي - ويسمى رزة الريشي - التابع - تابع الثريا - القرون - الجوزاء - النظم - ويزرع فيها الدخن الخريفي - الرمح - والمرزم - وتزرع فيه - ونجم سهيل المعروف - يزرع فيه الدخن الخرفي - كما يزرع فيه السمسم - والبجيدة، ويسمى هذا الفصل فصل الخريف. أما عند غروب النجوم فتنزل الأمطار - بمشيئة الله تعالى - من أول نجم القروع إلى آخر نجم وهو سهيل ويسمى غروبها - الربيع وبداية الصيف.ويتحدث القرني عن طريقة حرث الأرض وحصد الزرع والأدوات المستخدمة في الزراعة والحراثة والحصاد، فيقول: يبدأ حرث الأرض بسقي الأرض ويسمى الليان، ويتم السقي إما بالفلج أو بماء البئر أو مياه الأمطار، ثم يرش بالماء ثم يرص بالجمال أو البقر أو مجموعة من الرجال وتسمى المراقصة.
ثم بعد يومين يوضع الصرام في الجرين، ثم يحمى ما يقارب أربعة أيام، ثم يداس بالثيران، ثم يزال القش، ثم يصفى الباقي بالمغازل ويسمى تذرية أو تصفية، ويذر الحب في آخر النهار إذا بدأت الرياح، وإذا صفي الحب يكال بالصاع ثم يوضع في أقفاف ثم يوضع في عدل أو أكياس وتنقل هذه العدل أو الأكياس بوساطة مجموعة من الرجال ويحملونها على جمال، ثم بعد ذلك يحملها الرجال إلى داخل المخازن المعدة لها.
* وطرق سقي المزارع والأدوات المستخدمة في السقيا كالآتي: تسقى المزرعة إما بالغيل أو بالبئر أو بماء المطر وهذه الطرق هي:
1- العقم: وهذا هو الذي يحمل السيل إلى المزرعة، ويقوم قديماً بالثيران والمحر والجرة والجر والأخايذ.
2- الفلج: وهو الذي ينتقل عبر الماء من الغيل إلى المزرعة وتقوم بتصليحه جماعة من الرجال أصحاب المزرعة مستخدمين المساحي.
3- العادة: وهي التي ينتقل الماء من خلالها من البئر إلى المزرعة.
4- السدادة: وهي تتبع الفلج والبئر وهي تتوسط المزرعة.
ومسميات المزارع المتعارف عليها بأحجامها والقنوات المتصلة بالوادي لسقيها هي:
1- الحوزة: وهي مجموعة من القطع الزراعية المجاورة لبعضها.
2- الودن (الحقنة): وهي التي تستغرق فيها الحراثة لحرثها ساعة كاملة.
وقديماً تستغرق الثيران يوماً كاملاً في حرثها.
3- الشقير (القطعة): وهي التي تستغرق الحراثة في حرثها نصف ساعة وبالثيران نصف يوم.
أما المقارنة بين الزراعة قديماً وحديثاً؛ فيتم حرث الأرض بعد ثلاثة أيام من الليان وتحرث بالثيران والعود والمقرنة ولا تدمس بالمحر حتى تستفيد الأرض من أشعة الشمس ثم تسمد الأرض بعد ذلك بدمن البقر أو الغنم ثم تحرث الأرض بالثيران مرة أخرى ثم تقطع الأرض تقطيعاً مناسباً وتسقى بالماء ويسمى (البغار)، ويستمر في الخريف أسبوعاً وفي الصيف أسبوعين من دون حرث، ثم بعد ذلك يبذر الحب وتحرث الأرض وتقطع الأرض إلى حامل ومساقط وتعاريب والحامل هو المجاور للزبير بمسافة متر والمسقاة تكون في الوسط والتعاديب تكون في عرض الأرض ويسمى هذا سابقاً (بالختوم)، ولا تسقى الأرض إلا بعد شهر ثم تسقى الأرض المزروعة مدة شهرين أو ثلاثة أشهر حسب نوع الزراعة.
وعندما يبدأ الحب في الزراعة يقل السقي ويكون في الصباح أو في الليل فقط، ثم نحمي الزراعة من الطير بشيء من الحبال ونعمل السهي وسط النخيل والسدود لحماية الزراعة من الطير، ثم بعد ذلك تكسف السقي وتسمى (الوداع)، ثم بعد ذلك يبدأ الحصاد ويكون ذلك بأخذ جماعة من الرجال ويستعملون أدوات المحاش لحش الزراعة ويسمى حشوشاً، ثم يبدأ الصرام ويوضع في مكان يسمى (جرين) وهو قطعة من الأرض يصل طولها إلى ثمانية أمتار مربعة، وكان يعمر الجرين من تراب ويسمى (كبس).
وخلال جولتنا لم نجد بالعرضيتين سوى فرع واحد للزراعة يعود تأسيسه إلى عام 1409 ويحتاج إلى توسعة ودعم.
النباتات الطبيعية
من خلال جولتنا في الغابات وفي أماكن الرعي في العرضيتين، وجدنا غلافاً نباتياً كثيفاً، يبدأ من الحشائش الصغيرة التي من أنواعها بالأراضي والمراعي في المنطقة:
1- النجمة 2- القرمل 3- البشة
4- السفوان 5- الحميص 6- القطف
وهذه في الربيع تكسو الأرض حلة خضراء، وهي في الوقت نفسه تكون غذاء للماشية، ومن النباتات العطرية:
1- البعثيران: وهو النبات المعروف أورد ذكره ابن البيطار وغيره.
2- الشيع: نبات عطري ينبت في بطون الأودية خصوصاً وادي النظر وهو طيب الرائحة حار.
3- السّكب: نبات عطري (زهري) ينبت في الأراضي الزراعية بعد نزول الأمطار.
4- الوزاب: نبات عطري ينبت في الطبيعة؛ وهو ذو رائحة طبيعية.
5- شار: وهو كسابقه من النباتات العطرية.
6- شيح: نبات عطري دقيق السوق ضعيف ذو رائحة طبيعية.
7- الشذاب: نبات عطري.
8- برك: وهو من أطيب النباتات العطرية لم يجد منه حتى الآن عطر كالكادي مثلاً يجده الرجال والنساء.
9- عرفج: نبات عطري من النباتات العطرية التهامية.
10- الأراك: يغطي هذا الشجر المعروف مساحات شاسعة من العرضيتين، وأهم مناطق شجر الأراك المعروف في العرضيتين: بادي، وقرية الكديس.
* ومن الأشجار: النخل: تتوافر بكثرة على ضفاف وادي يبه بالعرضية الجنوبية وعلى ضفاف وادي قنونا، وكان خلال القرن الثالث عشر والرابع عشر الهجري يغطي إنتاج النخيل حاجة العرضيتين من البلح، غير أنه ترك الآن وأهمل وهو عرضة للانتهاك بالإحراق.. وقد لاحظنا ذلك أثناء جولتنا بالواديين المذكورين.
وكذلك السدر - السيال - السلم - والسحاء.. قال أبو حنيفة: واحدته سحاءة؛ أخبرني بعض أعراب السراة، قال: السحاء شوك لازم الأرض لا يسمو يكثر في منابته ولا ورق له، وفي أضعاف شوكة أقماع كثيرة، فتجيء النحل فتدخل في أجواف تلك الأقماع، وعسلها معروف وضب ساحِ يرعى السحاء ويصلح عليه، وإذا بلغت الغاية قيل ضب السحاء كما قيل تيس الحلب, وعن الأعراب السحاء: شجرة صغيرة مثل الكف، له شوك وزهرته بيضاء مشربة تسمى البهرمة.
* أما السدر: فهو شجر النبق واحدته سدرة.
قال أبو حنيفة: السدر من العضاه؛ وهو لونان؛ فمنه عبري ومنه ضال فأما العبري فما لا شوك فيه إلا ما لا يضير؛ فأما الضال فذو شوك، وللسدر ورقة عريضة مدورة.. ونبق الضال صغار قال: وأجود نبق يعلم بأرض العرب نبق هجر، في بقعة واحدة يحمي للسلطان، وهو أشد نبقاً يعلم حلاوة، وأطيبه رائحة يفوح فم آكله، وثياب ملابسه كما يفوح العطر - كذا في التاج.
* والسلع: قال الدينوري أخبرني إعرابي من أهل السراة قال: السلع شجر مثل النعتق، إلا أنه ينبت بقرب الشجرة ثم يتعلق بها فيرتقي فيها حبالاً خضراء لا ورق لها، ولكنه قضبان تلتف على الغصون وتشتبك، ولها ثمر مثل عناقيد العنب صغار، فإذا أينع اسود فتأكله القرود فقط، ولا يأكله الناس ولا السائمة، قال: ولم أذقه وأحسبه مراً، قال: وإذا قصف سال منه ماء لزج صافٍ له سعابيب ولمرارة السلع قال بشر بن أبي خازم:
يرومون الصلاح بذات كهف
وما فيها سلع وقار
وهذا قول السروي.
* والسمُر: بضم الميم - شجر معروف صغار الورق قصار الشوك له برمة صفراء يأكلها الناس، وليس في العضاه شيء أجود خشباً من السمر ينقل إلى القرى، فتغمى به البيوت واحدتها سمرة والجمع سمر وسمرات واسمر في أدنى المدد، وتصغير: أسمر أسيمر وفي المثل أشبه شرج شرجاً لو أن أسيمرا.
* والشوحط: ضرب من النبع شجر الجبال تتخذ منه القسي، والمراد بالجبال جبال السراة، قال الأعشى:
وجياداً كأنها قضب الشو
حط يحملن شكة الأبطال
وقال أبو حنيفة: أخبرني العالم بالشوحط أن نباته نبات الأرز، قضبان تسمو كثيرة من أصل واحد، قال: وورقه فيما ذكر دقاق طوال، وله ثمرة.
* والضهياء: قال أبو حنيفة الدينوري: أخبرني بعض أعراب الأزد أن الضهياء شجرة من العضاه عظيمة لها برمة وعلف وهي كثرة الشوك، وعلفها أحمر شديد الحمرة وورقها مثل ورق السمر.
والعلف: السنف وعاء الثمر؛ والبرمة ثمر العضاه وبرمة العضاه كله أصفر إلا برمة العرفط، فإنها بيضاء كأن هيادبها قطن، وهي مثل ذر القميص أو اشف وبرمة السلم أطيب البرم ريحاً وهي صفراء تؤكل طيبة.
* والقرظ: أقرب الشجر شبهاً بالسلم، إلا أن خيطانه تكون أمتن؛ رأيته في أعلى وادي بُهر المنحدر من السراة إلى وادي العقيق، وفي كتب وظن كثير بأن هذا النبات لا يوجد إلا بالسراة، بينما له وجود في تهامة بالحارث بالقرن وورق السلم يدبغ به كما في الصحاح وهو قول الليث، وقال أبو حنيفة القرظ أجود ما تدبغ به الاهب في أرض العرب وهي تدبغ بورقة، وثمره، وقال مرة القرظ شجر عظام لها سوق غلاظ أمثال شجرة الجوز وورقه أصغر من ورق التفاح، وله حب يوضع في الموازين وهو ينبت القيمات واحدته قرظة.
* المظ: في اللسان والتاج شجر الرمان أو بريّة، قال الليث: وعلى الأخير اقتصر الجوهري وقال ابن دريد: المظ رمان ينبت في جبال السراة، ولا يحمل ثمراً وإنما ينور نوراً كثيراً.
* النبع: قال أبو حنيفة من أشجار الجبال منه القسي وفي الحديث: ذكر النبع قيل كان شجراً يطول ويعلو، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا أطالك الله من عود فلم يطل بعد، قال الشماخ:


كأنها وقد براها الأخماس
ودلج الليل وهادِ قياس
شرائج النبع براها القواس.

فقال: وربما اقتدح به الواحدة نبعة، وقال: النبع شجر أصفر العود رزينة ثقيلة في اليد، وإذا تقادم أحمر، قال: وكل القسي إذا ضمت إلى قوس النبع كرمتها قوس النبع لأنها أجمع القسي للأرز واللبن - يعني بالأرز الشدة - قال: ولا يكون العود كريماً حتى يكون كذلك، ومن أغصانه تتخذ السهام، قال دريد بن الصمة:


وأصفر من قداح النبع فرع
به علمان من عقبِ وضرس

يقول: إنه بري من فرع الغصن، ليس بفلق.. والنبع جني أحمر مدحرج كالحبة الخضراء يسمى الفتح.
البشام: عرفه اللغويون بأنه شجر عطر الرائحة طيب الطعم، وفي حديث عنبة بن غزوان: ما لنا طعام إلا ورق البشام، وقال أبو حنيفة يدق ورقه ويخلط بالحناء، يسود الشعر وقال البشام: شجر ذو ساق وأمنان وورق صغار أكبر من ورق الصعتر ولا ثمر له، وإذا قطعت ورقته أو قصف غصنه هريق لبناً أبيض، وقال غيره ويستاك بقضه واحدته بشامة.


قبائل العرضيتين وقراها
مقدمة عن التاريخ السكاني

من الثابت في مراجع التاريخ والجغرافية القديمة: إن الأزْد وخثعم نزلت إلى تهامتي العرضيتين منذ ما قبل الإسلام، وسوف نتناول ذلك في القسم التاريخي، وأما تلك المراجع فإنها كثر لا تتسع المساحة هنا لنتناول كل تلك المراجع، ولكن نذكر منها على سبيل المثال: الأزرقي في تاريخ مكة وأخبارها: في ذكر حُباشة وقوله، سوق حباشة للأزد - وسوق حباشة، تهامة العرضية الشمالية () - العقد الثمين - تاريخ خثعم وغير ذلك من المراجع.
يتألف سكان العرضيتين في الأصل من فروع من قبيلتي بلقرن وخثعم وفقاً لعدد من المراجع التاريخية؛ منها ما يأتي:
(1) قبائل العرب لعمر رضا كحالة.
(2) كنز الأنساب للحقيل وجمهرة أنساب العرب لابن حزم والكلبي.
(3) تاريخ بني خثعم وبلادهم في الماضي والحاضر للأكلبي.
(4) كتاب المنتخب في ذكر قبائل العرب تحقيق د. الزيد.
(5) بين مكة واليمن لعاتق بن غيث البلادي.
المراجع المتقدمة التي تعد عن فروع القبيلتين المذكورتين فروع قبائل بلقرن.
فروع قبائل بالقرن
في العرضية الجنوبية والشمالية وهي وفق المراجع السابقة على النحو الآتي:
فروع بالقرن وخثعم في العرضية الجنوبية، منذ القدم وفي تاريخ غير معروف استوطنت فروع حديثة من قبائل بالقرن وخثعم.
العرضية الجنوبية
من الفروع الرئيسة من بالقرن: سكان العرضية الجنوبية، مركز ثريبان هم: بنو رزق (ثريبان) منهم: (آل وهاس: الخندق - السادة: قريش- آل الضحوي: آل حنش - آل قريد - آل مشاييخ - آل قويرش - آل حجاج - آل بو محيا - آل سعي د- آل عبده) وغيرهم، ويتبع مركز ثريبان بنو رزق: (آل مشرف، وآل نقمة، وآل طارق، والملحة بادي، والحقو، وبني رزق النبيعة)، وهم مخشوشة وقضية آل بن مجني،ا لبراق، آل حويل، الخيال، المنقب، الجربش، غليفة، الحفنة، وآل السيب، وغيرهم بني آل عمار.
آل سليمان: وهم سكان نخال والقرى التابعة لها وهي:
الحجرة -آل كامل -آل سليمان
وهم سكان نخال والقرى التابعة لها وهي:
الحجرة -آل كامل -آل ياسر -وآل ساحل -آل حيا الله
اللحمتين
آل سليمان بقرى الجوف التي من أشهرها:
- العرق وهي من القرى الأثرية
- قرضبيل- آل امطانف وثمران وغيرها
وجزء يسكن في قرية الكديس يطلق عليهم آل زامل.. وغيرهم.
عمارة
وهم متداخلون مع بني عمومتهم بلحارث في سكن وادي يبه.
ولهم قرى دلوه والبدلة ويتفرعون إلى:
(1) آل مخيط (2) الرشدة (3) الشيبة (4) الحنفاء (5) آل سالم (6) آل خابت (7) آل رياح (8) المحادبة (9) آل بن سدران
بلحارث
بن الحارث:
وفروعهم كثيرة ولم يكن لكثير منهم استقرار في أماكن معينة لذلك، فإن هناك فروعاً منهم موجودة في أماكن متعددة من العرضيتين، وقد أفاد عن فروعهم:
العم محمد بن حسين الحارثي وهم من وادي الويد والمسقوي في العرضية الجنوبية إلى وادي قنونا في العرضية الشمالية.
وهم على النحو الآتي:
والواقع أن فروع هذه القبيلة كثيرة وسوف نأتي على أهم تلك الفروع وهي: آل حسن - آل سعيد - آل مداوي - وآل بدرم - آل معاتي - آل حسنان - آل جمعان.. وغيرهم
فروع خثعم في العرضية الجنوبية
آل كثير
وهم من عليان وإخوة لبني المنتشر من عليان بن خثعم بن انمار بن اراش، وهم فروع كثيرة تصل إلى 42 فرعاً، وفق ما ذكر (في كتاب تاريخ بني خثعم) لمحمد بن جرمان الأكلبي منهم:
آل جدعان -آل حسان -آل شهوان
آل شدنة -آل حنقور -آل عبد المطلب
آل عضة -آل بهيكل -آل بن تركية
وآل بعوس -وأسرة آل بن تركية.
قبيلة شمران
وهي قبيلة مستقلة، وإنما دخلت في خثعم من قبيل الحلف، فعدت من فروعها؛ وشمران من قحطان (الصغيرة) والذين هم مذحج قديماً.
ومن فروع شمران في العرضية الجنوبية:
سكان قرية الروحاء وآل عبد الله ومنهم:
آل رفيع -العدول -آل شاكر وغيرهم
آل مطاع رابعة -آل غدنه -آل الزراب
والعسيلة
فروع قبائل خثعم وبلقرن بالعرضية الشمالية:
وهم على النحو الآتي:
قبيلة بلعريان -قبيلة بني سهيم -قبيلة بني المنتشر -قبيلة العوامر -بني بحير -وبلحارث قنوني آل سيار
قبيلة بلعريان
موقع القبيلة: بالنسبة إلى قطاع العرضية الشمالية، تقع مساكن القبيلة على ضفاف وادي الخيطان الغربية وبالتحديد تتوسطها مجموعة من الوديان التي تمر عبرها السيول ومنها (وادي الخيطان ووادي حلحال ووادي الملحة)، وتمتاز القبيلة بوجود الأراضي الزراعية الخصبة مثل أراضي وادي الجوبة، وتتعرض لسقوط الأمطار في فصلي الربيع والشتاء.
مساحة القبيلة التقريبية
تبلغ مساحة القبيلة نحو 375 كيلومتراً مربعاً تقريباً.
فروع بلعريان
تشتمل القبيلة على كثير من اللحام التي تفرعت منها أيضاً كثير من الفخوذ ونعرض فيما يأتي أشهر تلك اللحام والفخوذ:
(1) الصوافية: يتركز هذا الفخذ في قرية الصوافية ويمتاز بممارسة الزراعة.
(2) آل هتران: من أقدم الفخوذ ويشتهر بممارسة الزراعة والتجارة وتربية الماشية.
(3)آل الهنفلة يعد من الفخوذ القديمة ويمارس أعضاؤه الزراعة.
(4) آل عسبلي: يرجع أصله إلى عائلة نزحت من بلاد بني شهر واستقرت في القبيلة منذ أمد بعيد ويمتاز هذا الفخذ بممارسة الشيخة حتى الوقت الحاضر.
(5) آل مجدع: يعد من أكبر الفخوذ في القبيلة ويشتهر بممارسة الزراعة وتربية الماشية.
(6) آل محدب: يتركز هذا الفخذ في قرية نمرة ويمارس أفراده الزراعة وعصر السمسم.
(7) آل زامل: يسكن في قرية غارضة ويمتاز بالزراعة وتربية الماشية.
(8) آل مشاييخ: يسكن في قرية الذنبة ويطلق على أبناء هذا الفخذ الفقهاء، وكانوا يتولون التعليم في القبيلة.
(9) آل بارع: يسكن هذا الفخذ قرية فاجة ويمارس أبناؤه تربية الماشية.
(10) آل خاتم: يمارس أعضاؤه مهناً مختلفة ومنها الفضة.
(11) آل حتحة وآل خضيرة: يمارس أعضاء هذين الفخذين أعمالاً مختلفة منها الحرف والمهن اليدوية.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved