تعد جمعيات تحفيظ القرآن الكريم المحضن الذي يعد الناشئة منذ نعومة أظفارهم وتحفيظهم كتاب الله، وإتقانه وتجويده وترتيله وتفسيره وترسيخ معانيه في قلوب هذه الأجيال، ليكونوا دعاة وطلبة علم ومصدراً للعمل الشرعي، وهذه الجمعيات هي المورد الرئيس للشباب الذين يتنافسون في المسابقات المحلية والدولية للقرآن الكريم، وهم الذين يحصدون الجوائز الأولى في هذه المسابقات، فكيف يرى المسؤولون عن جمعيات تحفيظ القرآن الكريم المنافسة بين شباب الأمة في مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ كتاب الله؟!
سعادة الدنيا والآخرة
بداية تحدث المهندس عبدالعزيز بن عبدالله حنفي رئيس الجمعية بمحافظة جدة: المسابقة فرصة عظيمة للإشادة بهذا التجمع الإسلامي الواسع الذي يستمد أهميته من عالمية القرآن الكريم فهو كلام الله العظيم، وصراطه المستقيم، وحجته الدامغة، ونوره الساطع، وسيفه القاطع ومنهله العذب، الراوي من ظمأ الجهالة وعلمه الهادي من الضلالة، وهو ينبوع الحكمة وميزان العدل، معجز المعجزات يبقى بقاء الدهور محفوظاً من أيدي المحرفين يتلى ولا يمل، جعل الله صدور عباده الصالحين مصاحف لحفظه وقلوبهم أوعية لكلامه، قال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}، فالحمد لله أن يسر لنا أسباب حفظه وتعلمه وأمرنا بتلاوته وتدبر معانيه، وأن نجعله منهاجاً لحياتنا لننال الحياة الطيبة المباركة وننعم بسعادة الدنيا والآخرة ونحقق لمجتمعنا الأمن والعزة والتمكين من خلال تطبيق أحكامه، المنزل للمسلمين كافة عربهم وعجمهم على مختلف ألوانهم ومشاربهم، بل إنه أعظم من ذلك بكثير؛ فهو منزل للعالمين، قال الله تعالى: {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}، وقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ}، وواجبنا نحن المسلمين تجاه القرآن الكريم أن نقوم بحقه على أكمل وجه، فمن حق القرآن تدارسه وتعلمه وتعليمه للصغير والكبير والرجل والمرأة والغني والفقير، ومن حق القرآن تطبيقه في حياة الناس وفي جميع شؤونهم وأحوالهم والالتزام بآدابه وأحكامه وأوامره ونواهيه، وكما أن ذلك واجب على ولاة أمر المسلمين فإنه كذلك واجب على كل إنسان أن يؤدي دوره على قدر استطاعته وجهده، قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، فالفرد من المسلمين مطالب بتعلم القرآن، وحفظ بعض آياته على الأقل ليقيم صلاته، فإنه لا تصح الصلاة إلا بفاتحة الكتاب وكذلك يعلمه لأولاده ومن هم تحت مسؤوليته ويربيهم على ذلك، وأما ولاة أمر المسلمين؛ ففي هذه البلاد المباركة المملكة العربية السعودية يبذل من المال والجاه ما الله به عليم في سبيل خدمة ونشر كتاب الله تعالى، فجهود المملكة في هذا المجال جهود عالمية لا تقتصر على مدن المملكة وقراها فحسب، بل النظرة أوسع من ذلك بكثير وليس أدل على ذلك من كونها مهبط الوحي وقبلة المسلمين، كما أقيم فيها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الذي يوزع ملايين النسخ تصل لأرجاء الأرض كلها، ولا نجد بيتاً في بلاد الله الواسعة فيه حاج أو معتمر إلا وفيه نسخة للقرآن الكريم، ناهيك عن المساجد في الدول العربية والإسلامية والمراكز الإسلامية وتجمعات الأقليات المسلمة الأخرى، ومن مظاهر الخدمة العالمية للقرآن الكريم إقامة هذه المسابقة الدولية، فمشاركة هذا العدد الكبير من الطلاب الحفظة من جميع دول العالم يسهم في إيصال الرسالة الإسلامية بأن القرآن ليس مخصصاً لفئة محدودة ولا لإقليم معين، بل هو للناس كافة وذلك بنقل صورة إيجابية وانطباع جيد عن أهمية القرآن الكريم في حياة المسلم، وتعد المسابقة تشجيعاً وحافزاً لكثير من شباب المسلمين للجد والاجتهاد في تدارس كتاب الله.
القرآن منهجنا
أما الدكتور محمد بن سالم بن شديد العوفي الأمين العام لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ورئيس الجمعية بمنطقة المدينة المنورة، فقال: لقد اتخذت المملكة القرآن الكريم منهج حياة ودستور حكم، ومصدر استلهام وعنيت به طباعة، وحفظاً، وتعلماً، وتعليماً، فأنشأت الأقسام، بل الكليات المتخصصة في تعليم القرآن الكريم وعلومه، وأنشأت المدارس للبنين والبنات لتحفيظ القرآن الكريم وتعليمه، كما خصصت إذاعة خاصة بالقرآن الكريم، واحتضنت الجهات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم المنتشرة في مدن المملكة وقراها، وقدمت لها الدعم المادي والمعنوي، كما زخرت هذه البلاد - بلاد الحرمين الشريفين - بالمسابقات التي رصدت لها جوائز قيمة يتنافس فيها المتسابقون في حفظ القرآن الكريم، ومن هذه المسابقات مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية في حفظ القرآن الكريم وتفسيره التي تقام كل عام بمكة المكرمة ويتنافس في نيل شرفها متسابقون من أنحاء العالم، وتحظى باهتمام ورعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، ومتابعة وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ. وبهذه المناسبة أشير إلى ما تقوم به بعض وسائل الإعلام وبعض الكتاب من ترويج لحملة تشكيك ضد جمعيات تحفيظ القرآن الكريم، وحلقها ومدارسها لا تقوم على حقائق وإنما تخرصات مبالغ فيها، فمن واقع مسؤوليتنا عن جمعية تحفيظ القرآن الكريم بالمدينة المنورة نجد أن طلاب الجمعية من أكثر الطلاب أدباً واتزاناً، وتفوقاً في الدراسة، كما أن القائمين على الجمعيات حريصون على توجيه طلابهم إلى الوسطية والاعتدال وتأديبهم بآداب القرآن الكريم، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المشرفة على المسابقات المحلية والدولية لحفظ القرآن الكريم وتفسيره والمشرفة على جمعيات تحفيظ القرآن الكريم، تحرص دائماً على وضع الخطط والبرامج وعقد اللقاءات التي تؤكد دائماً على تخلق طلاب الجمعيات بخلق القرآن الكريم وتربيتهم تربية سليمة بعيدة عن الشطط والغلو.
نعمة كبرى
ويقول فضيلة رئيس محاكم منطقة تبوك رئيس الجمعية في المنطقة الشيخ عبدالعزيز بن صالح الحميد: إن من توفيق الله تعالى لهذه البلاد عنايتها بالقرآن الكريم تعليماً وتحفيظاً وتجويداً وتحكيم الكتاب والسنة في الحياة، وجعل القرآن الكريم وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - مصدر التشريع لجميع أنواع الحياة، وتلك نعمة تستحق الشكر للمنعم سبحانه وتعالى، وقد تجلت عناية المملكة بكتاب الله تعالى بصور عدة في مقدمتها تشجيع الناشئة على حفظ القرآن الكريم وتجويده وتربيتهم على أخلاق القرآن الكريم وحثهم على المسابقات المحلية والدولية، إذ إن وجود التنافس بين الشباب سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً دافع قوي للتمسك بالقرآن الكريم والتهذيب بأخلاقه. واستطرد فضيلته قائلاً: إنني وأنا أتابع مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لأحمد الله تعالى وأشكره على أن هيأ لهذه الفئة الغالية علينا هذا التشجيع والتكريم المادي والمعنوي وعلى أعلى مستوى، ثم الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظهما الله - على ما يوليانه من دعم وعناية وتشجيع للناشئة والشباب على حفظ كتاب الله والعمل بما جاء به من أحكام وتشريع.
الأخوة الإيمانية
ويرى رئيس محاكم المنطقة الشرقية نائب رئيس الجمعية في المنطقة الشيخ عبدالرحمن بن محمد آل رقيب أن مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم تعد علامة واضحة لمكانة المملكة في نفوس الدول الإسلامية، ودليلاً واضحاً على ارتباط المسلمين بقبلتهم التي يتجهون إليها في كل وقت عبادة لله، مشيراً إلى أن هذه الرابطة الأخوية الإيمانية دليل على وحدة المسلمين وارتباطهم بهذا البيت العتيق.
وقال فضيلته: إنه لا غرابة فيمن كان دستوره القرآن الكريم وتنفيذ أحكام الله على وفق ما أمر الله أن يعتني بالقرآن الكريم ويبذل له الغالي والنفيس في استثارة الهمم في تعلمه وتعليمه وربط الناشئة بكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، مشيداً باهتمام ولاة الأمر - حفظهم الله - بكتاب الله العزيز وحفظه والعناية بالقرآن الكريم تلاوة وحفظاً وتجويداً، والعمل بما جاء فيه وجعله نهجاً ودستوراً لهذه البلاد المباركة.
الأعمال الجليلة
ويقول رئيس الجمعية في منطقة جازان الشيخ عيسى بن محمد الشماخي: إن رعاية المملكة لهذه المسابقة الدولية تأتي تتويجاً لأعمالها الجليلة وبرهاناً صادقاً على خدمتها لكتاب الله تعالى؛ فهي تستضيف المسابقة وترصد لها الجوائز القيمة تكريماً لكتاب الله ولحامليه، مؤكداً أن ما تقوم به الدولة من دعم ورعاية وعناية بكتاب الله وبحفظته من أهل القرآن الكريم ليس بمستغرب في ظل قيادة هذه البلاد التي حباها الله بحكام نذروا أنفسهم لخدمة الإسلام والمسلمين وخدمة كتاب الله تعالى، وما إنشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة إلا ترجمة عملية لخدمة ورعاية كتاب الله تعالى.
ويضيف الشماخي قائلاً: إن مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية في دورتها الثامنة والعشرين وبما يرصد لها من الدولة من مبالغ كبيرة كجوائز تشجيعية للمشاركين فيها، وبما تقوم به حكومة خادم الحرمين الشريفين ممثلة في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد من جهود تحضيرية وتنظيمية واستضافة العلماء والحفاظ من سائر الدول الإسلامية والعالمية.. هذا هو البلاغ الحقيقي لرسالة الإسلام العالمية.
|