Sunday 10th September,200612400العددالأحد 17 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"متابعة"

( الجزيرة ) ناقشت معهم أبرز التحديات أمام المؤتمر الإسلامي لوزراء الإعلام ( الجزيرة ) ناقشت معهم أبرز التحديات أمام المؤتمر الإسلامي لوزراء الإعلام
الخبراء يطالبون بوضع إستراتيجية موحدة في مواجهة الغزو الإعلامي الغربي

* القاهرة - مكتب الجزيرة - عتمان أنور - علي فراج - علي البلهاسي:
تعقد الدورة السابعة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الإعلام في مدينة جدة في من 20 إلى 21 شعبان الجاري تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز؛ وهي دورة بالغة الأهمية تأتي في توقيت مهم وضروري لوضع استراتيجية قوية وفعالة للإعلام الإسلامي في مواجهة الانفجار الإعلامي الذي يجتاح العالم في هذه اللحظة الراهنة؛ وهو في الغالب إعلام موجه لخدمة أهداف ومصالح أصحابه.. ومن هنا تكمن الأهمية في توقيت عقده ومكانه.. فمعروف أن المملكة العربية السعودية تتصدر كتيبة الدفاع عن الهوية الإسلامية داخلياً وخارجياً، لذلك تتركز أنظار العالم الإسلامي الممتد بطول الأفق وعرضه على هذه الدورة وسط آمال عريضة في إعلام إسلامي قوي وموحد للدفاع عن قضايا الأمة وثقافتها وحضارتها التي تم تشويهها بشكل أو بآخر من قبل إعلام معاد.
(الجزيرة) ناقشت مع خبراء وأساتذة الإعلام الآمال والطموحات المعلقة على الدورة السابعة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الإعلام، إذ طالب الخبراء المؤتمر بضرورة تنفيذ الفقرة الخاصة بالإعلام في برنامج العمل العشري الذي صدر في القمة الإسلامية في مكة المكرمة في شهر ديسمبر الماضي، ولا سيما ما يتعلق بكيفية التعامل مع الإعلام الخارجي وضرورة وضع ميثاق الشرف بين الإعلاميين لصيانة مصالح الأمة.. والتعددية والتنوع في الإعلام وأهمية تفعيل مؤسسات الإعلام الإسلامي المشترك ودعم منظومة الإعلام في منظمة المؤتمر الإسلامي.
مواجهة الفهم الخاطئ
يؤكد الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر السابق أن المؤتمر الإسلامي لوزراء الإعلام في دورته السابعة يعطي ضوءاً كثيفاً ويضيء الطريق أمام الناس لمعرفة الإسلام عن كثب، ويوضح رسالته العالمية ونهجه في الدعوة الوسطية، فالإسلام يدعو إلى الحكمة والموعظة الحسنة ولا يكدر صفو الحياة فهم خاطئ عن الإسلام، وأشار إلى أن كثيراً في الغرب وقعوا فريسة إعلامهم السيء والخاطئ حينما نظروا إلى قلة لا تعي الإسلام وعياً صحيحاً، وأقدمت على تصرفات الإسلام منها بريء، والإسلام تركزت رسالته في الرحمة وهي جوهر رسالته ولا بد من امتلاك الإعلام الذي يعمل على إيصال الصورة الصحيحة للإسلام وتصحيح المفاهيم الخاطئة وتبيان جوهر الرسالة المحمدية.
وقال الإعلامي البارز الشاعر فاروق شوشة: إن إعلامنا العربي والإسلامي لا تنقصه الإمكانات المادية بل يحتاج إلى تكاتف الجهود وهو يمتلك كثيراً من المقومات، ونحتاج تفعيلها بشكل صحيح والتعامل مع معطيات العصر وتفعيل ما نمتلكه هو ما ينقصنا، ونحتاج للمراجعة فيه حتى يكون إعلامنا مؤثراً في الآخرين خصوصاً في ظل الثورة المعلوماتية التي يشهدها العالم، ورغم هذا فإني أؤكد أن الإعلام شهد تطوراً في الآونة الأخيرة، ولكنه ما زال مقصراً في التعامل مع المخاطر التي تواجهها الأمة، فكثير يعلمون ما يتعرض له العرب والمسلمون من هجمة إعلامية شرسة من كثير من وسائل الإعلام الغربية التي تسعى لتشويه صورة العرب والإسلام ووصفه بالإرهاب ما يتطلب تضافر الجهود من قبل وسائل الإعلام لبيان الصورة الصحيحة للإسلام والدفاع عنه أمام الغزو الفضائي الخارجي.. ومن هنا لا بد من وجود استراتيجية إعلامية تركز على الدفاع عن قضايا الأمة وتدافع عن الإسلام وتتصدى للمحاولات الهادفة كلها لتشويه صورته، فالأمة تواجه كثيراً من المخاطر وتحتاج لإعلام فاعل يتبنى قضاياها ويدافع عنها ويعمل على بيان صورة الإسلام الحقيقية، فالإعلام الواعي المستنير قادر على القيام بدور أكثر فاعلية في خدمة القضايا العربية والإسلامية.
قضايا ملحة
تؤكد الدكتورة ماجي الحلواني عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة على أهمية انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت بالذات، إذ تواجه فيه الأمة الإسلامية عدداً من التحديات والقضايا الملحة التي تحتاج إلى جهود كبيرة من جانب الدول الإسلامية لمواجهتها، وأشارت إلى أن انعقاد الدورة السابعة للمؤتمر في المملكة العربية السعودية وفي مدينة جدة بالذات له دلالات مهمة كثيرة خصوصاً أن المملكة تلعب دوراً كبيراً في قضايا العالمين العربي والإسلامي، واستضافتها للمؤتمر سيسهم كثيراً في دعمه وإنجاحه خصوصاً أنه يلقى دعماً مباشراً من جانب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز المعروف بمواقفه الثابتة والمشرفة من قضايا العالم الإسلامي، كما أن مدينة جده لها مكانة خاصة، فهي تضم عدداً من المنظمات الإسلامية وأهمها منظمة المؤتمر الإسلامي.
وأشارت الدكتورة ماجي الحلواني إلى أن أهم القضايا التي يجب أن يناقشها المؤتمر الإسلامي لوزراء الإعلام هو إنشاء القمر الصناعي الإسلامي، وقالت: (كنت أول من كتبت في هذا الموضوع وطالبت بإنشاء هذا القمر وإطلاقه من أجل تصحيح صورة الإسلام والمسلمين في الغرب وإزالة مظاهر الكراهية كلها التي تتنامى هناك تجاه كل ما هو إسلامي وإزالة الخلط المتعمد من جانب الدول الغربية بين الإسلام والإرهاب وبين ما هو مقاومة مشروعة وما هو إرهاب.. فحتى الآن ورغم الجهود التي بذلت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ما زال الغرب يجهل الصورة الصحيحة للإسلام والمسلمين، وما زالت الاتهامات توجه إلينا بالإرهاب والعنف، وما زال هناك قادة في الغرب مثل الرئيس الأمريكي بوش يتحدث عما يسميه بالفاشية الإسلامية).
وأضافت: (رغم الأهمية الكبيرة لمشروع القمر الصناعي الإسلامي إلا أنه لم يدخل حتى الآن مرحلة التنفيذ ولا أدري لماذا؟ وما المعوقات التي تواجهه؟ فنحن في حاجة كبيرة إليه من الناحية السياسية والإعلامية، وعندنا دول إسلامية من أغنى دول العالم وتستطيع تمويل المشروع، وأعتقد أن دولة مثل المملكة العربية السعودية ستسهم بقوة في هذا المشروع ولن تبخل عنه، وإذا كان هذا المشروع سيتأخر بعض الوقت، فلنبادر سريعاً بإنشاء قناة فضائية إسلامية تكون موجهة إلى الآخر بلغته، ويقوم عليها رجال علم ديني مستنيرون يجيدون اللغات الأخرى، فلا بد أن نخاطب الآخر بلغته حتى يفهمنا، وهناك دول إسلامية غير ناطقة بالعربية تحتاج إلى مثل هذه القناة التي سيتسع دورها ليشمل تصحيح صورة الإسلام في الغرب وتصحيح صورتنا أمام بعضنا بعضاً في داخل الدول الإسلامية الناطقة بالعربية وبغير العربية.
وأكدت عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة على ضرورة أن يكون للإعلام الإسلامي دور كبير في مواجهة الإرهاب ونشر ثقافة الدين والإسلام الصحيح بين الشعوب الإسلامية بعيداً عن العنف والكراهية للآخر، ولبعضنا بعضاً ومحو الأمية الدينية التي تجعل الشباب فريسة سهلة أمام أصحاب الأفكار المسمومة والهدامة من جماعات العنف والإرهاب، وإذا كنا كلنا ضد الإرهاب فلا بد أن تتحد جهودنا ولا سيما في المجال الإعلامي لمواجهته وحماية الشباب والمجتمع الإسلامي منه، وشددت على أهمية وجود ميثاق شرف إعلامي إسلامي للقنوات الفضائية يحكم عمل هذا السيل الكبير من الفضائيات التي تعتمد على الترفيه المبتذل، وتعمل على تسطيح فكر وعقول الشباب.. فلا بد أن يتقوا الله في شبابنا الذي يمثل 60% من عالمنا الإسلامي، وأن يكون هدفهم تنمية الشباب والنهوض بفكره وثقافته من خلال الدين والثقافة والفن والرياضة والترفيه الهادف.
وأكد جمال الشاعر رئيس القناة الثقافية بالتليفزيون المصري أن الإعلام لدينا يمثل سلاحاً جيداً في مواجهة ما يحاك ويخطط ضد الأمة العربية والإسلامية، وعلينا الاستفادة منه وهو؛ أي الإعلام، يمثل أيضاً ثروة كبيرة، فالصورة أصبحت أقرب إلى الجميع حالياً والحدث أصبح سهلاً، وعلينا استثمار ذلك جيداً بكل مصداقية لمواجهة الفكر الدخيل، فنحن بالفعل نحتاج إلى إعلام يواجه صور الهيمنة الخارجية وضد الإعلام الذي لا يكف عن تشويه صورتنا ويعمل على نشر الإباحة والرذيلة وإهدار القيم، فيجب المحافظة على أخلاق الناس وقيمهم، واحترام مشاعرهم، فالإعلام له دور فاعل ومؤثر إذا تم استخدامه بشكل جيد ومتفاعل مع المجتمع وتوجيه الرأي العام؛ لأن تأثير الحدث المصور أصبح يفوق كل كلام في التأثير على الرأي العام.
تضافر الجهود
طالب أمين بسيوني بضرورة توفير المناخ اللازم لمشاركة المثقفين والإعلاميين في التعريف بالصورة الناصعة للثقافة العربية والإسلامية والإسهام في إثرائها وتطويرها بما يخدم الهوية الثقافية للمجتمع العربي والإسلامي وحماية الثقافة العربية والإسلامية مما يواجهها من طمس وتشويه والاستفادة من ثورة الاتصال والمعلومات لتحقيق هذه الأغراض، وأحالنا أمين بسيوني إلى وثيقة أعدها مجلس وزراء الإعلام العرب بشأن هذه القضية التي أكدت على ضرورة العمل على سدّ الفجوة الرقمية والتقنية في المجال الإعلامي والمعلوماتية بين دول الوطن العربي والدول المتقدمة المالكة لتقنية الاتصال، بالعمل على نقل أحدث هذه التقنيات وتوظيفها وتطويرها، والاهتمام بالإطارات الإعلامية العربية لتواكب روح العصر وتستطيع التعامل مع أحدث المبتكرات في مجال نشر الإبداع الثقافي العربي القادر على المنافسة والتفوق والتشجيع على إقامة واستكمال إنجاز مواقع معلومات قطرية وقومية وربطها فيما بينها وبشبكة المعلومات العالمية، وتسهيل الاستفادة منها، والتأكيد على أهمية تفعيل دور المراكز العربية لإنجاز بحوث ودراسات حول التطورات المتلاحقة في الساحة الثقافية والإعلامية والارتقاء بذوق الجمهور والاستجابة لحاجياته من المادة الثقافية والإنتاج الإعلامي والعمل على تحقيق وحدة السياسات الاتصالية في كل دولة وعلى مستوى الوطن العربي والعمل على تحقيق التكامل والتوافق بين السياسات الثقافية والاتصالية استثمار ما يتيحه الفضاء الإعلامي العربي من إمكانات لإنجاز مشروعات قومية في مجالات الثقافة والاتصال والإعلام، وتعميق أواصر التعاون وفرص التبادل المشترك بين الدول العربية وتفعيل دور الجاليات العربية في الخارج، والتواصل معها ودعمها كجسر ترابط مع بلدان الإقامة، وقنوات حوار حضاري مع الآخر ومساندة القضايا القومية، بهدف التصدي لمحاولات تشويه صورة الحضارة العربية الإسلامية وصدّ الحملات المغرضة التي تعتمدها بعض وسائل الإعلام الأجنبية ودعم وتطوير التراث الثقافي بمكوناته كلها، والحفاظ عليه وإحيائه باعتباره ضامن الهوية القومية، والعمل على إعادة دراسته وتوظيفه لخدمة التنمية، وترجمة روائعه، والتعريف بمناحيه ونشره عبر وسائل الإعلام والثقافة, وتوجيه المزيد من العناية إلى اللغة العربية وبرامجها، وإثرائها والحفاظ عليها ودعم جهود استخدامها في المجالات العلمية والمعلوماتية، وتوحيد المصطلحات الخاصة للعمل الثقافي والإعلامي، وتفعيل دور الأجهزة العربية المتخصصة في هذا المجال، وإصدار معجم موحد للمصطلحات الإعلامية والثقافية بالتعاون مع اتحاد إذاعات الدول العربية، وتعميم تداوله في المؤسسات التعليمية والتدريبية والفنية والمؤسسات الإنتاجية الإذاعية والتلفزيونية والصحفية والسينمائية بما يسهل العمل المشترك، ويدعم الحوار والتفاهم.
ضوابط ملزمة
الدكتور محيي الدين عبد الحليم أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة الأزهر قال إن الطموحات كثيرة ولكن لا يمكن تحقيقها إلا في ظل ظل فلسفات إعلامية واضحة مشيراً إلى أن الفلسفة الإسلامية في الإعلام تختلف اختلافاً كبيراً عن الفلسفة العلمانية السائدة في عدد من الدول الإسلامية، ومن ثم فلا يجوز لمنابر الفكر وقنوات الاتصال ووسائل الإعلام ان يعلو صوتها على صوت الحق الذي أنزله الله لعباده، فليس لصناع القرار أو الإعلاميين الحق في الترويج للمعاملات الربوية أو تزيين الشذوذ أو إباحة إمامة المرأة في الصلاة.. إلخ.
وأكد أن المدرسة الإسلامية في فنون القول والنشر تقوم على الوسطية والتعادلية والانسجام بين مطالب الإنسان واحتياجاته، وهذا يعني عدم تجاوز الثوابت التي تلزم وسائل الإعلام في الدول الإسلامية بما أنزله الله.
وأوضح عبد الحليم أن من أهم الواجبات المنوطة بوزراء إعلام الدول الإسلامية هو توفير حرية الممارسة الإعلامية، فالفكر الإسلامي لا ينظر إلى الحرية على أنها حق للفرد كما تذهب إلى ذلك فلسفة الإعلام الليبرالي، لكنه ينظر إليها على أنها من الضرورات الحتمية لتمكين الفرد من الاضطلاع بالدور المنوط به ككائن مكلف وهذا يعني أن ممارسة هذا الحق تصبح واجباً يقتضيه أداء الدور المنوط بهذا الكائن المكلف في إقامة مجتمع الاستخلاف وتأسيساً على ذلك، فإنه يصبح واجباً على وزراء الإعلام تهيئة المناخ الآمن لممارسة هذه الحرية، وتوفير الإمكانات اللازمة لممارستها، وهو ما يحرم على الدولة التدخل بأي صورة تحول بين الفرد وبين التمتع بهذا الحق، ما لم يكن ثمة مبرر مشروع لهذا التدخل؛ أي ان تمنع الإعلاميين بهذه الحرية يعد أمانة في رقبة الحاكم المسلم، ولا يحق له ان يتدخل لتقييد أي حرية من الحريات الإنسانية ما لم تنص شريعة الخالق على ذلك لأن الحرية في الإسلام ليست منحة.
وشدد أستاذ الإعلام على ضرورة ان يتفق وزراء إعلام الدول الإسلامية على ترسيم الحدود التي لا ينبغي للحرية الإعلامية ان تتجاوزها، وكذلك الحدود التي لا ينبغي للدولة أن تتجاوزها، كما ان عليهم طرح تصور للكيفية التي يمكن من خلالها التدخل ضد أي تهاون من قبل رجال الصحافة والإعلام في المجتمع الإسلامي في الالتزام بالواجبات المنوطة بهم لأن أي تهاون في أداء هذا الواجب يعني بالتبعية إحداث تصور ما في تحقيق غايات الإسلام في هذا الوجود.
وأكد عبدالحليم على ضرورة وضع ضوابط ملزمة لأجهزة الإعلام الإسلامية من خلال اتفاقية يوقع عليها رؤساء هذه الأجهزة بعد أن فشلت مواثيق الشرف الصحفية والإعلامية والإعلانية والمهنية في وضع حد للتجاوزات والمهاترات والإسفاف الذي نراه كل يوم على شاشات التليفزيون وصفحات الجرائد أو نسمعه عبر شبكات الإذاعة والقنوات الفضائية وكذلك وضع منهج أخلاقي محدد الملامح يأخذ على عاتقه حماية الجماهير من العبث بعقولهم، وحماية المجتمع من الاعتداء على مقدساته وإطلاق الحرية لوسائل الإعلام مع وضع حد للأقلام المسمومة والعناصر الفاسدة التي تريد العبث بمرجعية الأمة وثوابتها وتحصين المسلمين من مخاطر البث المباشر ومواجهة عمليات الإبهار والجذب الذي يشاهده الجمهور على الشبكات والقنوات الأجنبية التي تخلط السم بالعسل لإفساد هذا الجمهور والقضاء على هويته، مشيراً إلى أن أن الظروف مهيأة لوضع خطط إعلامية تقدم البديل الإسلامي للعالم الذي يعيش في حالة من الضياع والاضطراب الفكري دون أن يعرف سبيلاً للخروج من هذا المأزق.
وأكد عبد الحليم على أهمية بذل الجهود الجادة والمخلصة من قبل صناع القرار الإعلامي لوضع استراتيجية إعلامية إسلامية لها مرجعيات واضحة وآليات عملية وبرامج جادة، وتأخذ في اعتبارها المتغيرات والمستجدات كلها التي تفرض نفسها على الساحة الدولية المعاصرة في النظام العالمي
إعادة النظر في الخطاب
الدكتورة جيهان رشتي عميد كلية الإعلام السابقة جامعة القاهرة ترى أن الفضائيات العربية قد فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق أهم أهدافها.. وهو تحسين صورة العرب والمسلمين أمام الغرب، والقدرة على توجيه خطاب للآخر يوضح له وجهة نظر العرب والمسلمين في القضايا الراهنة بلغة جديدة، وبقيت رسالة هذه القنوات قائمة على مخاطبة بعضنا بعضاً، ولم يستطع عرض قضايانا على الغير لذلك يجب أن يضع المؤتمر نصب عينيه ضرورة وضع آلية لتنسيق هذه الجهود المبعثرة وتوجيه خطاب قوي للآخر بدل كل هذه الخطابات التي لا تتجاوز محيطنا.
وأوضحت أن هذه القنوات أضاعت على العالم العربي فرصة ثمينة لإشاعة المصداقية وضرورة استخدام العقل والمنطق والعلم في زمن انتصرت فيه هذه الوسائل كلها، وبقيت تردد لغة قديمة لا تقدم ولا تؤخر.
وأضافت: رغم أن بعض القنوات قد حققت بعض النجاحات إلا أن تأثيرها على الرأي العام العالمي كان محدوداً جداً، وهُزم إعلامنا العربي والإسلامي أمام الإعلام الغربي في قضايا مؤثرة كفلسطين والعراق، وهو ما يتطلب ضرورة إعادة النظر في أسلوب عمل هذه الفضائيات ومواجهة أساليب العمل التقليدية، وإخضاعها لمنظومة قيمية واحدة مع تعدد وسائل تحقيق أهدافها لتنمية هذه المنظومة التي يجب أن تتسق مع ثوابت وثقافة أمتنا.
القيم الغربية تهدد الهوية الإسلامية
شدد الدكتور محمود يوسف الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة على أن الإعلام الفضائي العربي والإسلامي على حد سواء يعاني من أزمة هوية خاصة في ظل العولمة الإعلامية؛ بسبب استناد ثقافة العاملين به إلى معايير وقيم غربية لا صلة لها بالثقافة العربية والإسلامية، ولا تراعي الخصوصيات الثقافية الوطنية للشعوب العربية، ودخول مستثمرين في هذا المجال همهم الأول تحقيق فوائد تجارية ربحية دون اعتبار للجانب المعنوي أو الأخلاقي أو ثوابت الأمة الدينية، ومن أجل ذلك تنتظر أن يخرج المؤتمر الإسلامي لوزراء الإعلام بآلية محددة وملزمة للجميع بعدم الخروج.. ان ثقافتنا والتصدي للغزو الفكري في عصر السماوات المفتوحة.
وعن كيفية الحفاظ على هذه الهوية الإسلامية في ظل هذا الانفجار الإعلامي شدد د. يوسف على أن ذلك يتم عبر تخلي هذه الفضائيات عن التبعية للغرب، وتقليد وسائل إعلامية، وتبني النموذج الحضاري العربي والإسلامي حتى نستطيع الحفاظ على هذه الهوية، كما يجب أن يكون هناك تنسيق بين هذه الفضائيات والاستفادة من التعدد والتنوع لكي تصب هذه الفضائيات في منظومة قيمية واحدة
سلبيات خطيرة
الدكتور صفوت العالم الخبير الإعلامي قدم تشخيصاً لأمراض الإعلام العربي والإسلامي راجياً أن تكون هذه التحليلات وغيرها أمام صناع القرار في العالم الإسلامي، إذ إن هناك سلبيات خطيرة في وسائل الإعلام العربية والإسلامية نتيجة للانفجار الإعلامي الذي يشهده العالم في الوقت الراهن؛ منها الانخفاض في مستوى الالتزام المهني للعمل الإعلامي؛ لأنه مع تعدد الوسائل وحرص كل وسيلة على زيادة التوزيع والانتشار ترتفع حدة المبالغة في الإثارة، وإبراز الحقائق بشكل معيب يشوه صورة أصحاب الخير، أو التركيز على تشويه الشخصيات الأساسية لصانعي الخبر، وإبراز السمات الشخصية بشكل يثير الضحك أو الاشمئزاز، أو يشير إلى الملامح الجسدية لاستثارة غرائز المتلقي، ونتيجة لتكرار هذه الممارسات الإعلامية السلبية نحتاج إلى وضع تشريعات ملزمة للحد من تلك الممارسات وغيرها؛ حتى نلاحق التطور التكنولوجي في وسائل الإعلام ونقدم إعلاماً إسلامياً يخدم قضايانا.
تشريعات لحماية هوية المسلم
الدكتور عدلي رضا وكيل كلية الإعلام للدراسات العليا بجامعة القاهرة طالب وزراء الإعلام في الدول الإسلامية بوضع إستراتيجية لتنسيق الأداء الفضائي خصوصاً في ظل وجود زخم إعلامي غير مترابط، بل إن هناك فضائيات عربية وإسلامية باتت متباينة الأهداف والأنشطة، وتهدف إلى التفرقة أكثر من الوحدة وتصيب الشارع العربي والإسلامي بنوع من البلبلة بدلاً من التوحد أمام خطاب غربي مصوب تجاه هوية الأمة وثقافتها وحضارتها.
كما أكد أستاذ الإعلام على ضرورة أن تكون هناك فضائيات إسلامية تنطق بعدة لغات لمخاطبة الآخر في الغرب وأوربا وبالتحديد في أمريكا، إذ إن المواطن الأمريكي لا يعرف عن الحضارة الإسلامية إلا ما تروجه وسائل الإعلام الأمريكية التي يسيطر عليها بالطبع اللوبي الصهيوني الذي يجد أن من مصلحته استغلال الفراغ الإسلامي وشحن المواطن الأوربي والأمريكي ضد العالم الإسلامي، موضحاً أنه للأسف الشديد أن هناك من يعتقد أننا وحوش ومتخلفون، وأن ثقافاتنا تتمحور حول القتل والعنف لأننا بعيدون إعلامياً عن هؤلاء الناس، فعلينا الوصول إليهم وتعريفهم بنا كما علينا معرفة الآخر، وكيف يفكر.. كل ذلك لا يأتي إلا عن طريق إستراتيجية ومنهجية في التعامل الإسلامي إعلامياً، وشدد رضا على ضرورة أن يتصدى الإعلام الإسلامي لقضايا العربية والإسلامية ولا سيما فيما يتعلق بالهوية والقضايا الحيوية ونقل صورة حقيقية غير مشوهة لما فعلته الجيوش الاستعمارية في العراق وفلسطين حتى نبين للناس أننا على حق وأن دفاعنا على حقوقنا أمر مشروع، كما علينا أن نوضح للناس أننا لسنا إرهابيين وأن الدين الإسلامي دين سمح وأنه على رأس المدافعين عن حقوق الإنسان.
وطالب عدلي رضا بإنشاء صندوق لدعم الإعلام الإسلامي في الخارج مشدداً على ضرورة وضع تشريعات ملزمة تحمي المواطن المسلم من المضمون الهابط الذي تروجه بعض الفضائيات، كذلك العمل دولياً من أجل استصدار قوانين دولية لحماية الثقافة والهوية العربية والإسلامية من السهام المسمومة المصوبة تجاهها من الإعلام الصهيوني.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved