تشهد المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة رخاء وانتعاشاً اقتصادياً كبيراً متمثلاً في العديد من الأنشطة والمحافل الاقتصادية التي بدأت بالفعل أو يتوقع انطلاقها قريباً، ولعل من أهمها مشاريع المدن الاقتصادية الجديدة ودخول شركات جديدة في السوق السعودي من خلال الانفتاح في جذب الاستثمارات الأجنبية أو من خلال طرح العديد من الشركات الجديدة للاكتتاب العام وكذلك خطط حكومة خادم الحرمين الشريفين الرامية لتخصيص وتحرير العديد من القطاعات الاقتصادية.
ونحن في المملكة ولله الحمد لدينا نخبة مميزة من الكفاءات الوطنية المؤهلة تأهيلاً عالياً يديرون العديد من الشركات الناجحة المحلية أو الأجنبية العاملة في المملكة، ومع ذلك فقد برزت مشكلة حقيقة تتمثل في عدم كفاية الموجود من المديرين التنفيذيين حيث إن الطلب عليهم متزايد وهذا ما رفع من قيمتهم وأصبحت الشركات بمختلف أنواعها والبنوك تتحارب فيما بينهما في سبيل استقطاب أفضل الكفاءات من المديرين التنفيذيين السعوديين، وأصبح هذا الشيء مصدر قلق حقيقي لقادة وملاك الشركات بسبب تسرب العديد من المديرين التنفيذيين، أما إلى الشركات المنافسة أو إلى شركات أخرى في قطاعات مختلفة تبحث دائماً عن المتميزين مهما كلف الثمن.
في اعتقادي أننا الآن وأكثر من أي وقت مضى بحاجة ماسة إلى كفاءات وطنية من التنفيذيين تتولى قيادة الشركات في مجالات عديدة ولعل من أهم المجالات الإدارية المطلوبة حالياً في سوق العمل: الإدارة التنفيذية، الإدارة المالية، إدارة التسويق والمبيعات، العلاقات العامة، الاتصال التسويقي، تطوير الأعمال، إدارة المشاريع، التدقيق الداخلي، إدارة الإنتاج، إدارة الجودة والفحص، إدارة المشتريات والعقود، الاستشارات القانونية، إدارة الحسابات، التخطيط الإستراتيجي، تقنية المعلومات والموارد البشرية وغيرها، العديد من المهام المذكورة آنفا وللأسف غالباً ما تكون مشغولة بخبرات أجنبية والفرصة متاحة بقوة لكفاءات وطنية.
أعتقد أن الدور الآن هو على قيادات وملاك الشركات بتهيئة صف ثان من المديرين التنفيذيين من الشباب وذلك من خلال إعطائهم الفرص الكافية للدخول في مجال الإدارة التنفيذية، كذلك الاهتمام بالاستثمار في التدريب من أجل سد النقص في الوظائف التنفيذية وإحلالها بكوادر وطنية، حيث هناك العديد من البرامج التدريبية التي تقدم لدى كبريات مراكز التدريب العالمية المتخصصة في تأهيل مديرين تنفيذيين، ومن أهمها كلية هارفرد للأعمال في أمريكا، معهد انسياد في فرنسا، معهد IMD في سوسيرا ومعهد MCE في بلجيكا وغيرها، ولدينا في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن تجربة ناجحة حيث تم قبل سنوات طرح برنامج الماجستير في إدارة الأعمال للمديرين التنفيذيين ويتم الالتحاق به بطريقة نظام الدراسة الجزئي وهو مخصص لمن هم على رأس العمل وتخرج من خلاله العديد من الشباب ممن يديرون كبريات الشركات حالياً.
شخصياً، أتوقع أن تزداد حدة التنافس بين الشركات والبنوك في استقطاب الكفاءات من التنفيذيين من خلال تقديم عروض مغربة لهم، حتى أن هذه الإغراءات بدأت تتجاوز حدود الوطن إلى دول مجاورة حيث إن الولاء لشركة في ذاتها يكون محدوداً والقرار في النهاية لمن يدفع أكثر كما يحدث في أنظمة احتراف لاعبي كرة القدم.
|