Sunday 10th September,200612400العددالأحد 17 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

أضواء أضواء
عام القضية الفلسطينية
جاسر عبد العزيز الجاسر

مع المعالجة الحثيثة للأزمات في لبنان، بدءاً من إنهاء إشكالات الحصارين الجوي والبحري المرتبطة بترتيب آليات مراقبة منع وصول الأسلحة إلى حزب الله، مما يعطي انطباعاً بقرب إغلاق الملف اللبناني خاصة مع بدء إجراءات تشكيل المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الحريري، ولهذا فإنّ الأنظار متجهة عربياً للالتفات إلى الملف الأهم، ملف القضية الفلسطينية ... القضية المركزية للعرب جميعاً، والمسبِّب الأساسي لكلِّ ما شهده وتشهده المنطقة من حروب وأزمات، بسبب فرض كيان غريب على المنطقة وسلب حقوق شعب بطرق وأساليب قهرية واستفزازية، مما أوجد وضعاً حاضناً للحروب والأزمات والمشاكل، وزاد من تعقيدات الوضع الانحياز الأعمى من القوى الدولية الكبرى لإسرائيل، بدءاً من بريطانيا عند فرض الكيان الإسرائيلي في الأربعينيات، ثم الدعم الأمريكي بعد ذلك، والفرنسي في الخمسينيات، وتراخي القوتين الأخريين في التصدِّي للدعم الغربي المنحاز بشدة لإسرائيل.
ولهذا، ولانتشال المنطقة من الحروب والأزمات، يجب معالجة القضية الفلسطينية والعمل على إنجاز حلٍّ عادل .. وليس كالحلول الوقتية السابقة التي ثبّتت باطلاً إسرائيلياً وسلبت، المزيد من حقوق مشروعة للفلسطينيين. ولهذا وبدلاً من أن تساهم تلك الحلول في إنهاء المشكلة عملت على تفاقمها وجعلها أزمة مزمنة تهدِّد السلام والأمن الدوليين، فضلاً عن إرهاق المنطقة وأبنائها بحروب مستمرة أزهقت أرواح عشرات الآلاف من البشر.
وفق هذا الفهم تعمل الدول العربية على جعل القضية الفلسطينية، بنداً أساسياً على طاولة مباحثات واهتمامات مجلس الأمن الدولي من خلال تكثيف الجهود وتوظيف العلاقات العربية مع الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن والأعضاء العشرة الآخرين، حيث سيسند للعضو العربي (قطر) مهمة ترجمة الاستراتيجية العربية، لجعل القضية الفلسطينية القضية الرئيسية على طاولة مجلس الأمن الدولي، ومحل اهتمام الأُسرة الدولية بدءاً من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستبدأ في النصف الثاني من شهر سبتمبر، حيث سيتواجد جميع وزراء الخارجية العرب الذين سيعقدون اجتماعهم الوزاري في نيويورك، لتفعيل التحرُّك العربي ودفع المجتمع الدولي إلى الاهتمام بهذه القضية التي غيّبها الدعم والانحياز الغربي لتجاوزات إسرائيل التي لم تنفِّذ القرارات الدولية، ومع هذا لم تتحرّك الأُسرة الدولية، ولم نجد مطالبة بتطبيق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي طُبِّق على العرب وتهدِّد به الدول الإسلامية، فيما يعطِّل وبإصرار لإجبار إسرائيل على الانصياع للإدارة الدولية وتجاهلها لعشرات القرارات، ولهذا ستكون مهمة وزراء الخارجية العرب تفعيل الدبلوماسية وصياغة تحرُّك عملي وجاد لإنهاء تغييب الشرعية الدولية وتفعيل قراراتها وفق دبلوماسية برغماتية جادة، بعد التخلِّي عن دبلوماسية الجماهير والتحديات المسرحية التي كانت سائدة وطابعة لسلوك بعض الدول العربية.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved