(المضمون: أولمرت ليس المسؤول الوحيد عن تعيين بيرتس وزيرا للدفاع بل إن الائتلاف الحكومي بأكمله هو المسؤول، وإذا كان لا بد من تعيين وزراء في مهام حساسة، فلا بد من عملية تأهيل تسبق ذلك التعيين).
من قائمة الاتهامات الكبيرة بالنسبة لأداء رئيس الوزراء الإسرائيلي، إهود أولمرت خلال الحرب يمكن إسقاط واحدة منها، فهو لم يتصرف بعدم مسؤولية عندما قام بتعيين عمير بيرتس وزيرا للدفاع، وذلك لسبب بسيط؛ لأنه لم يُعين وزيرا بقرار منه، ففي إطار الأسلوب المتبع في إسرائيل منذ إقامتها، فإن رئيس الوزراء يقوم بإعداد قائمة وزراء بناء على أساس نتائج الانتخابات والتوازنات السياسية في البلاد، ولكن من حدد أو أقر هذه القائمة ووافق عليها هم الأغلبية ممن انتخبهم الجمهور في البلاد. هناك 67 عضو كنيست لأحزاب كديما والعمل وشاس ومعهم المتقاعدون.
بصيغة أخرى، فإن كل الـ67 نائبا وليس إهود أولمرت وحده هو الذي قرر أن يكون عمير بيرتس الذي يطلق عليه حسب التسمية الرسمية (الوزير المسؤول من قبل الحكومة على الجيش)، بل الشخص نفسه، ومن الجدير بالأمر أن نذكر أنه لم يكن مجبرا على ملء هذا المنصب والقبول بهذه المهمة، بل إنه وافق عليها بلهفة واستعداد.
هذا ليس كل شيء حسب الأسلوب الإسرائيلي فإن الحكومة كلها ليس أولمرت وبيرتس بل بن إزري ونهري، كان وما زال المستوى السياسي المسؤول عن الجيش، وذلك حتى استقالة الوزير حاييم رامون يوم أمس حيث كان يوجد 22 عضوا معهم؛ ثلاثة منهم كانوا وزراء دفاع سابقين في حكومات سابقة (وأيضا فيهم رئيس وزراء سابق، ورئيس أركان وجنرال سابق في الجيش). وثلاثة من بينهم كانوا من الشخصيات الرفيعة في جهاز الاستخبارات، ولكن ما الذي تعرفه عن التجربة الخاصة بكل واحد من الآخرين، من ناحية الأغلبية العظمى بخصوص قرار الخروج إلى هذه الحرب وكيفية إدارتها؟ وما الذين أعطوهم الأهلية والقدرة للتوجيه لرئيس الأركان ولكبار ضباطه الأسئلة الصحيحة والاستفسارات عن مدى قدرة العدو وعما لديه من إمكانيات وأسلحة وعن مدى قدرة الجيش الإسرائيلي إزاء ذلك؟ وما هي الأدوات التي في أيديهم، وما زال بمقدورهم اللجوء إليها واستعمالها وعن الطريقة التي يمكنهم من خلالها مراقبة ما يحصل وانتقاده وتوجيهه بعد أن يتلقوا تلك المعلومات من الجيش؟
على ضوء ذلك، يفترض بهم أن يكونوا من ذوي العقول الجيدة، والتفكير الصائب لكي يفهموا ما يحدث، وأن يحللوا ويفكروا بما يحصل، وأن تكون لديهم القدرة على التحليل ساعة الضرورة، ولكن من المشكوك فيه إذا كان ذلك كافيا. صحيح أنه من الواجب ألا ننسى أن الأساس كله منوط بطبيعة تركيبة هذه الدولة، وهذه البنية الديمقراطية في أساس هذه الدولة الإسرائيلية وطبيعتها. إن كل من يرغب بأن يقوم الشعب الإسرائيلي بتحديد طبيعة ووجهة النظام في الدولة، لا بد له وأن يُسلم مع طبيعة هذه التوجهات ومع هذه الطبيعة مهما كانت في شكلها ونتائجها التي تتمخض عنها في أعقاب الأزمات. ومن لا يريد هنا، أن يكون لدينا نظام رئاسي، والذي سيكون عبارة عن مشكلة ذاتية لطبيعته الذاتية، فإنه لا شك يطلب تشكيل حكومة ائتلافية لا يمكن لجميع الاعضاء فيها أن يكونوا متبنين لسياسة واستراتيجية واحدة ومتفق عليها، وليسوا جميعهم من الذين يتطلعون لذلك، وكما هو مفهوم توجد أفضليات كثيرة بأن يتم اتخاذ القرارات الحاسمة من منظار (مدني) أكثر وبعيدا عن الطبيعة والتوجيهات العسكرية التي تتشكل بفعل الائتلافات الأضيق، أو تلك التي تأتي من وجهة نظر عسكرية فقط، وألا يكون فقط جنرالات عسكريون سابقون هم المرشحون لتولي وظائف وزارية في أي حكومة تتشكل في الدولة، ولا سيما لتولي هذه الوظائف الوزارية الأعلى شأنا والأكثر أهمية في التركيبة الوزارية. لذلك، يبدو أنه من الأفضل للديمقراطية المحلية (في إسرائيل) أن ينضم اليها مجموعة وطيف لم يكن فيها من قبل، ولا بد من عرض شروط خاصة تعتبر شروط الحد الأدنى توضع لكل سياسي يريد المشاركة في تركيبة الحكومة والجلوس حول طاولتها. المطلوب هو نقل كل واحد من هؤلاء الأشخاص، ومن جميع الأحزاب دون تمييز، طريقا خاصا بالتأهيل تكون طريقا منظمة للتعريف حول مشاكل الأمن الخاصة بالدولة، والأمن القومي، والمطلوب كذلك وضع ملخصات وأطر في هذا المضمار، وبالتالي فحص القدرات الخاصة لديهم والإمكانات الذاتية لدى كل واحد في التعامل معها عند الحاجة وكيفية ومدى قدرته على التعامل مع هذه الإزمات عند وقوعها (ولا شك بالنسبة للأزمات شبه المتوقعة التي تعتبر معروفة)، وذلك كله قبل أن تُلقى على أحدهم مهمة المشاركة في عضوية هذه الحكومة أو تلك، وقبل أن يصبحوا أعضاء في حكومة ستتخذ قرارات مصيرية وحاسمة إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وأن يكون هذا له علاقة بكل ما له علاقة بحياة الكثير من المواطنين، سواء كان هؤلاء ممن سيقفون على الجبهة أو في العمق الداخلي في البلاد.
إننا لا نتحدث عن صيغة صعبة وتعجيزية، بل إن سياسيين من الذين سيتعمقون في دراسة المواد لن يكونوا من ذوي الحصانة الآلية مثل التي سبق وأن شاهدناها منذ 12 تموز الماضي وما أعقبها من أحداث - على غرار الامتناع عن التصويت مثلا ضد البدء بالهجوم البري الكبير في لبنان لأسباب صغيرة، ولأسباب لا علاقة لها بالفهم الاستراتيجي للمعركة كما كان الحديث يدور عن ذلك مؤخرا. فمنذ اللحظة التي يُتخذ فيها القرار، لا بد من الفحص السريع في أي طريق وأي مستوى لا بد أن يكون مسار هذا القرار وكيفية تحقيقه، وأي خطط وبرامج جزئية صغيرة سيتضمن ذلك. ربما نتحدث عن شيء خيالي بعيد التصديق، فالتأهيل المهني عن رغبة ذاتية أفضل - ويبدو أن هذه حاجة ضرورية.
عاموس كرميل
|