Sunday 10th September,200612400العددالأحد 17 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"قضايا عربية في الصحافة العبرية"

...مقال سياسي ...مقال سياسي
متى يفهم أولمرت بأن عليه الرحيل؟

(المضمون: إن ما تم اكتشافه في حرب لبنان الثانية يثير كثيراً من التساؤلات أهمها ما إذا كانت حكومة ضرب بها الفساد والرشاوى أهلاً لأن تدير حرباً مثل التي رأيناها وأن تبقى في نفس الوقت!)
لقد شاهد أهود أولمرت حركة الاحتجاج الضخمة التي تتحرك وتتسع ضده. جمع يوم أمس أكياس النقود الكبيرة وطار ليوزعها في كريات شمونة، لقد كان واثقاً أنه بواسطة هذه الأموال وهذه الوعود يمكنه استمالة قلوب ومشاعر سكان المناطق الشمالية، لكنه اكتشف أن ذلك ليس صحيحاً، رؤساء مجالس وأعضاء مجلس بلدية كريات شمونة لم يحبوا ببساطة، هذه الخطوة. (العم الكبير من القدس، جاء ليوزع السكاكر على الأولاد)، هم بدورهم وكرد على ذلك شرحوا له أن الدولة تخلت عنهم، فقد هاجموه بكل قوة، وسكبوا فوقه النار والوقود، وأعادوه خائباً إلى مكانه الأول.
هذه الحادثة وحدها تستطيع إفهام رئيس الوزراء ما الذي ينتظره في المستقبل القريب إذا لم يقم وحده وبمفرده باستخلاص النتائج الشخصية. فذلك الاحتجاج انفجر إلى الخارج، وبطون رجال الاحتياط المليئة غضباً انفجرت، وغضب عائلات الذين قُتلوا كبير جداً، والتساؤلات التي برزت وطُرحت سابقاً (وليس بعيدا) بما له علاقة بمركز الليكود وعمليات استغلال السلطة والفساد، رآها تطفو على السطح مرة أخرى الآن، وما تكشفت عنه الحرب اللبنانية الثانية عاد ليثير السؤال: هل يمكن لأشخاص فاسدين أن يقودوا الدولة؟
فجأة بدأ الجمهور الإسرائيلي يسأل نفسه: في يد من تم إيداع أرواح هؤلاء الأبناء من المدنيين والعسكريين، ومن المسؤول عنهم، وفجأة بدأ هذا الجمهور يفهم طبيعة التحذيرات التي يوجهها عدد من زوار الدولة، أن استمرار عمليات الفساد الحكومي ستكون خطراً حقيقياً على وجود الدولة، وفجأة كذلك، بدا أن الفساد ليس إلا فساداً، لا أكثر ولا أقل، وأن نهاية هذا الفساد ستصل إلى الجيش أيضاً، وأن الفساد ليس عبارة عن رشاوى وصلاحيات فقط، وأن ذلك يقع للأشخاص فقط لدى انتهاء الفترة التي يُشغلون فيها الوظائف، بل إن ذلك يكون في البدايات أحياناً، عندما يقوم هؤلاء المسؤولون بتعيين بعض الأفراد الذين ليست لهم مؤهلات وغير جديرين بالمناصب التي يشغلونها، لا سيما في تلك المناصب الحساسة، فهذه لا توجد بينها فوارق كبيرة.
الأشخاص الفاسدون هم بصورة عامة يعتبرون من ذوي قلة الثقة والقدرات الذاتية، وهم يخشون ويخافون من كل ما يتحرك ويتقدم، وهم يحيطون أنفسهم بكل ما هو أعمى ولا نظر عنده، لأن ذلك وبهذه الطريقة وحدها يشعرون بالقوة وأن عندهم شيئاً من القوة الكبيرة، ولكي يحافظوا على ذلك (الإنجاز من وجهة نظرهم) لا بد من إبعاد ذوي القدرات والمؤهلات الحقيقية، إن كل من يريد أن يفهم الزعيم عندما يرفض تنفيذ قرار يعتبره غبياً أو غير جدير، هؤلاء يتم قذفهم إلى الخارج، لأن اولئك يريدون ويطلبون الهدوء الاصطناعي، تماماً مثل الأغبياء الذين يقودونهم، وهم مسؤولون عنهم، وهكذا ينزل المستوى إلى أن يصل إلى قاعدة الهرم.
هذا هو السلوك المعروف في جهاز الشرطة، وفي جهاز (الشباك)، ولأوقات قريبة بدأ يسود في الجيش الإسرائيلي، وهذا ما بدأ يسود في الأعوام الأخيرة في كل مفترقات ومفاصل السياسة والنظام السياسي في الدولة: أشخاص ليس لديهم القدرة ولا التجربة ولا الأهلية، معظمهم ذوو علاقات ومرتبطون بشخصيات من عالم الإجرام الحقيقي، هؤلاء هم الذين يصدرون الأوامر المصيرية، في أيديهم الحياة والموت، الحرب والسلام، وتعيين رئيس للأركان، ونائب لرئيس الأركان ورئيس لجهاز المخابرات العامة؛ وتعيين رئيس جهاز (الشباك)، والموساد، وقائد عام الشرطة في البلاد. مصير الدولة الكاملة أصبح بيد هؤلاء الاشخاص وأمثالهم ممن يجب أن نعتمد على طبيعة تفكيرهم واتخاذهم للقرار.
رئيس الحكومة الذي قرر أن يضع حقيبة وزير الدفاع بيد عمير بيرتس، بدلاً من أن يُعينه وزيراً للمالية؛ الذي عين لنفسه قبل بضع سنوات مُجرماً معروفاً كرئيس لطاقم الانتخابات في منطقة غوش دان؛ الذي وقع على تقرير كاذب في حزب الليكود قُدم إلى مراقب الدولة الذي التقى على انفراد مع أشخاص من نوع هذا المشتبه به الهارب (جيدماك)، هو في رأينا شخص غير متزن وغير أهل للمسؤولية. من الصعب الاعتماد على أمثاله وعلى بيرتس أيضاً، الذي كان ثمن عنادهم الاستمرار في حرب بعد قرار اتُخذ، في أعقاب دفعنا لحياة الكثير من المواطنين، دفعناها على مدى 34 يوماً وجبت 34 جندياً.
من الصعب الاعتماد على مثل هذا التفكير، وعلى مثل تفكير وزير للمالية، (المهدد) و(الملاحق) والمذهول والذي نسي أن ينقل الاحتجاج إلى المستشار القانوني للحكومة؛ ضد رئيس لجنة الخارجية والأمن تسفي هندلي، الذي اتُهم بأعمال النصب المنتظمة وبتلقي الرشوة أثناء الانتخابات؛ وكذلك حول وزير المالية المستقيل حاييم رامون أيضاً. الذي انشغل مع مجندة ابنة العشرين، ومن ثم يدعي لكي يدافع عن نفسه بأنها هي التي بدأت معه وقبّلته بالقوة. فهذا ليس شخصاً متزناً وذا تفكير صائب، فهل هذا الشخص هو الذي يُرسل جنوداً إلى الحرب؟ وهو الذي يبلور القرارات، ومن ثم أيضاً هو الذي يبلور طبيعة تشكيل المحكمة العليا في البلاد؟
في هذه القائمة يوجد، كما هو واضح شيء خاص بوزير الداخلية، روني براون الذي تنازل عن وظيفة المستشار القانوني للحكومة بعد أن اكتُشفت فضيحة مقامراته في لندن؛ فرئيس الائتلاف عضو الكنيست افيغدور يتسحاقي، المتهم أيضاً بأعمال النصب بملايين الشواقل؛ ورئيس الدولة الذي يلاحَق حالياً وبالتفتيشات التي تظلل حياته كرئيس للدولة في مواضيع مخجلة، عندما ينظر الشعب بعيونه إلى أمثال هؤلاء الأشخاص العزيزين عليه والذين انتخبهم، فإنه يفهم بأن لحظة أخرى والدولة تسير إلى الهلاك.
رئيس الحكومة المسؤول الذي يفكر بالدولة وليس بكرسيه، يجب عليه الآن أن يقوم بعمل واحد: أن يُقدم استقالته لرئيس الدولة، وفي الطريق عليه أن يجر معه إلى الخارج أغلبية هؤلاء الأبطال. جميعهم يجب أن يُعيدوا المفاتيح إلى أصحابها، وأن يوفروا علينا أن نفتح ونبدأ بتشكيل لجان تحقيق نعرف نتائجها.

مردخاي غيلات

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved