|
انت في |
|
أحياؤنا السكنية في الرياض وفي غيرها من مدننا تكتظ بالمساجد؛ ففي كل حي من أحيائنا أربعة أو خمسة مساجد أو أكثر حسب طبيعة أهالي تلك المنطقة. تلك المساجد تتجاور أو تتباعد بغض النظر عن الحاجة الحقيقية إلى ذلك العدد الكبير من بيوت الله، والذي يتجاوز - بكل صدق - الحاجة الحقيقية لأهالي الحي، ويكفي أن نتجول في أحيائنا وقت شروع المؤذنين في الأذان لنحكم على نصيب هذه الظاهرة واقعاً أو مبالغةً. لا أحد يجرؤ أن يعلن رفضه لتكدس بيوت الله في أحيائنا القديمة أو الجديدة، ولكن من حقنا أن نسأل: هل هذه الأحياء بحاجة إلى هذا الكم من بيوت الله؟ وما حظ ذلك الكم المبارك من الدراسة والتخطيط المسبق؟ وما مدى التنسيق بين أهل الخير من المحسنين - الذين يتسابقون مشكورين إلى بناء المساجد دون غيرها من أشكال البر - وإدارة الأوقاف في وزارة الشؤون الإسلامية؟ بينما أحياء أخرى شمالاً وجنوباً من مملكتنا الغالية في حاجة ماسة إلى مساجد، وأحياناً إلى مصليات تقي أهلها من الحرّ والبرد في مختلف مناطق ومحافظات المملكة، والتي إن وجدت فيها أشباه المساجد فإنها تحتاج إلى العناية والصيانة؛ مما يجعلها عامرة بالطاعة، وذلك - في نظري - خير من التوسع في تشييد المزيد من المساجد المتجاورة في مدننا الكبيرة، والتي يتسابق أصحابها من المحسنين إلى تشييدها غاضين الطرف عن غيرها من أشكال الإحسان الكثيرة التي دعت إليها شريعتنا السمحة. والسؤال المرّ: متى نعيد النظر في معمار الإحسان لدى بعض محسنينا؛ لكي تتسع دائرة الخير لتتجاوز بناء المسجد إلى تأسيس دور الأيتام، ومؤسسات العناية بالمعوقين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير آلات غسل الكلى للمصابين بمرض الفشل الكلوي التي أثبتت الإحصاءات الأخيرة أنهم في ازدياد مستمر؛ مما يجعل مستشفياتنا الحكومية تعجز عن استقبالهم وتقديم العناية المستحقة لهم. |
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |