يلح عليّ بشدة كل صيف وسأظل أطرحه هنا في زاويتي، قضية العمل التطوعي على المستوى الاجتماعي، ولا سيما مع أوقات الفراغ الكبيرة التي تترصد بالطاقات الشابة لدينا.
فإذا قلنا إن العمل التطوعي هو من أبرز ملامح المجتمع المدني في تنظيمه لعلاقاته بين الأفراد، فإننا نجد جذور وملامح هذا العمل تمتد وصولاً إلى مجتمعاتنا الزراعية البسيطة سابقاً أو في مجتمع القبيلة، وما زلنا إلى الآن نسمع بأن أفراد القبيلة الواحدة يتشاركون في دفع المهر أو الدية أو جزء منها وعلى الرغم من ذوبان العلاقات بين أفرادها.
وبعيداً عن هذا لكن بنظرة إنسانية شمولية نستطيع أن نجد مزايا لا متناهية للعمل التطوعي المحلي سواء بالنسبة للأفراد أو المجتمعات ككل.
لكن هو فقط بحاجة إلى أنظمة ولوائح تضبطه وتقننه وتوجهه وجهته السليمة بحيث يصب في الصالح العام.
ومع حمى التسوق والمهرجانات التي تجتاح المدن السعودية كان سيبدو أمراً حضارياً وإيجابياً للغاية أن يتضمن بعضاً من تلك الأنشطة مسارات يستطيع من خلالها الشباب أن يصنعوا أو يقدموا شيئاً للمجتمع ولو بمقدار ضئيل ومحدود.
كأن يجعل الشاب أو الشابة هدفه في هذا الصيف تعليم عددٍ من الكهول أو الكبار في السن مبادئ الحاسب الآلي أو استعمال الإنترنت أو على الأقل استعمال الجوال، بعدما هيمنت التكنولوجيا علينا بشكلٍ كبيرٍ وباتت الحجوزات والفواتير بل ونتائج الاختبارات تتم عبرها، وسيصبح أولئك الذين علاقتهم منبتة مع التكنولوجيات شبه أميين في عالم لم يعد يتكلم إلا بلغة الإشارات والرموز العلمية وكم من شيخٍ كبيرٍ في السن تعرض لعملية نصب واحتيال من قِبل غرباء استعان بهم، فاستغلوا جهله بهذا المجال.
هذا على الجانب العملي بينما نجد على الجانب الإنساني أن بوابة التطوع تشرع إلى حدود لا متناهية، ابتداءً بالمستشفيات أو دور النقاهة أو لربما المؤسسات الاجتماعية التي تحتضن ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأنا متأكدة أن قصة تقرأها فتاة صبية على مجموعة من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، ستحقق لها كماً كبيراً من الاكتفاء والرضا النفسي، وتوثق علاقتها الإيجابية مع محيطها بشكلٍ رائع، ولا سيما أن ذلك المحيط تلتهمه ثقافة استهلاكية جشعة وأنانية.
لن استرسل الآن في ذكر المزيد من الأمثلة حول هذا الموضوع ولكن اعتقد هو فقط بحاجة إلى جهة رسمية تتبناه وتضع له الأنظمة والقواعد والضوابط، ومن ثم يستطيع العمل نفسه أن يتطور عبر التجربة الميدانية بحيث يفتح له آفاقاً لا متناهية قادرة على أن تستوعب الركود الصيفي وتعطيل الطاقات، لتأخذها نحو مسارات مثمرة وإيجابية.
|