صفعة أمنية جديدة وجهتها يوم الجمعة الماضي قوات الأمن السعودي لخلية من خلايا المنحرفين الذين ضلوا طريق الحق والصواب والعدل الذي تسير على دربه وتنهج نهجه القويم المملكة حكومة وشعباً، وذلك بعد أن تمادوا في غيهم وسلكوا دروب العنف واعتنقوا منطق الإرهاب ووسائله، وآمنوا بخطاب الغلو وبمنهج التطرف.
الصفعة الأمنية بالمنطق اللغوي تعني بالمنطق العلمي والعملي (ضربة وقائية إجهاضية استباقية) وجهتها أجهزة الأمن السعودي لقوى الشر والبغي والعدوان قبل أن تتحرك تلك القوى الإرهابية المعادية لتهديد أمن الوطن واستقراره، بل وقبيل أن تنشب أظفارها وتغرس أنيابها في أجساد المواطنين.
العملية الأمنية مؤشر واضح على نجاح أجهزة الأمن السعودي بكافة قطاعاتها خصوصاً قطاع التحري والتقصي والرصد، ومن ثم حركة المتابعة والتدقيق، التي تحدد الهدف بدقة بعد التأكد منه لتبدأ العمليات الأمنية الميدانية التي بتوفيق من الله تعالى لحماة الإسلام تفضي إلى إلقاء القبض على الإرهابيين بالطرق السلمية بعد محاصرتهم وتحذيرهم، أو تصفية من يقاوم رجال الأمن منهم ويلجأ إلى منطق القوة ووسائلها بغية إلحاق الأضرار بحماة الوطن والمواطنين.
من حيث الكم والنوع فإن العملية الأمنية كانت ناجحة بكافة المعايير والمقاييس الأمنية، وما حققته العملية من نتائج باهرة لا تقاس بمقاييس المدخلات الكمية ومن ثم مخرجاتها الكمية والنوعية لكونها حققت أقصى منفعة ممكنة بأقل تكلفة ممكنة على مستوى الأجهزة الأمنية، ولكنها بذات المنطق الكمي والنوعي أيضاً ألحقت أقصى خسارة ممكنة لخلية قوى البغي والعدوان الإرهابية، بأقل خسارة ممكنة لقوى الأمن.
الحقيقة الواقعية هذه تؤكد للعالم كله أن استراتيجية الاستباق الأمني الميدانية والحملات الإجهاضية الهادفة تمكنت من ضرب العمل الإرهابي قبل أن يتحرك لتفجير المرافق العامة أو الخاصة في محاولة يائسة من خلايا الإرهاب لضرب المسلمين الآمنين وسفك دمائهم وتدمير ممتلكاتهم.
ومن حيث المخرجات الواقعية والمنتجات العملية الملموسة والمحسوسة فإن العملية الأمنية تدل دلالة واضحة على أن قوى الأمن الوطني وأجهزته المختلفة باتت في موقع الحركة الفعلية الاستباقية الدائبة والمتواصلة على كافة المستويات لقمع الأعداء بحيث أصبحت الجهة التي تتحكم في زمام الأمور، بل والتي تأخذ بزمام المبادرة قبل أن تتحول الاستعدادات الإرهابية من مرحلة التخطيط والترقب إلى مرحلة التنفيذ.
العجيب في الأمر أن قوى البغي والعدوان الإرهابية لم تتعلم دروس الماضي ولا الحاضر جيداً، كما ولم تدرك بعد بأن منطق التطرف والعنف والإرهاب قد جرمه وحرمه جميع علماء الأمة الإسلامية كما ورفضته ونددت به شعوب العالم الإسلامي كلها. أخيراً لم تقتنع فئة الضلال المجرمة بأن المملكة حامية حمى الإسلام بل والعالم الإسلامي كله لا يمكن أن تسمح بأن يهتز أمن واستقرار الوطن ولا المواطن. ومع هذه الحقائق والقناعات تستمر فئة الضلال المارقة في ركوب موج البغي والعدوان والتجني طالما باعت ضمائرها بأبخس الأثمان، وطالما بقيت مطية سائغة وصنيعة طيعة في أيدي أعداء الأمة العربية والإسلامية الذين يستخدمونها للإضرار بأمن واستقرار المسلمين.
هذه الحقائق تثبتها وتؤكدها الأحداث الإرهابية وما يعثر في حوذة الإرهابيين من أموال طائلة لا تعرف مصادر تمويلها وأيضاً الكميات الضخمة من الأسلحة والمتفجرات التي تضبط في أوكار الخلايا الإرهابية، الحقائق التي تعظم من علامات الاستفهام الوطنية ليس وحسب فيما يتعلق بضحالة منطق فئة التطرف والإرهاب، وخوائهم الفكري والعقدي، وإنما في ضرورة معرفة من يقف وراءهم؟ ومن يمولهم؟ ومن يوجههم للإضرار بأمن واستقرار الوطن؟.
لذا فإن العمليات الأمنية التي داهمت أوكار الإرهابيين وأسفرت إما عن القبض على البعض منهم ومصادرة أسلحتهم ومتفجراتهم، أو تصفية من لجأ منهم إلى المقاومة تعد من أفضل استراتيجيات الحملات الأمنية الاستباقية التي توجه كرسالة واضحة تؤكد على قوة الإرادة والعزم والتصميم الوطني العام والخاص للقضاء على الجماعات والتنظيمات الإرهابية التي يتضح حرصها على إضعاف التضامن الوطني وتفتيت الوحدة الوطنية وتقويض دعائم الاستقرار الوطني.
إن هؤلاء المتطرفين وغيرهم من الإرهابيين كان وما زال هدفهم الاستراتيجي خدمة أعداء الوطن وأعداء الأمة الإسلامية، وفي ذات الوقت تقوية أعداء الله ومن في حكمهم من المتربصين بالأمة الإسلامية. لذا فإن استراتيجية الضربات الأمنية الاستباقية الوطنية إجابة استراتيجية فاعلة وحيدة لفكر منحرف لا يعرف الحق ولا يمكن أن يتبعه، ولمنطق مارق لا يؤمن بحرمة دم المسلم ولا يكترث لعزة الإسلام وأمن واستقرار المسلمين.
مرة أخرى نقول لقوى البغي والعدوان إن الحق يثبته الواقع ويؤكده التاريخ ويستحيل أن يلغيه الباطل، فالباطل كان وما زال وسيبقى زهوقاً.. هذا ما جاءت به شريعة الإسلام السوية، وهذا ما دعا إليه منطق الإسلام القويم وجوهر فكره السوي.
|