* الجزيرة - خاص:
الزواج العرفي مشهور إعلامياً في مصر وبعض الدول العربية وقد يطلق عليه البعض مسمى (الزواج السري) لأن الطرفين لا يعلنان للمجتمع هذا الزواج لظروف خاصة بالزوج أو الزوجة أو بهما معاً، وتتوافر في الزواج العرفي جميع الشروط والحقوق الشرعية الناشئة عنه حتى ولو لم يوثق أو يكتب بأي كتابة، فهو قبول كامل دون رفض له أو لبعض حقوقه، ولكن لا يترك الزوجان دون عقاب لأن المصلحة العامة بضبط الأمور تقتضي ذلك، فليس النظر للمسألة من باب الشرع فقط بل للشرع وللمصلحة العامة، وربما كانت شرعية في نظر الزوج والزوجة، وأما في الحقيقة فليست كذلك إما لنقصان ركن من أركان الزواج، أو الإخلال بأحد الأركان، ولهذا يتضح أن فرض عقوبات قضائية على من تزوج دون توثيق لها اعتبارها المحمود في الحال والمال.
والزواج العرفي داخل المملكة العربية السعودية عنوان دراسة علمية فقهية واجتماعية نقدية، حصل بها الدارس عبدالملك بن يوسف المطلق على رسالة الدكتوراه، فيما يتعرض لهذا النوع من الزواج من حيث النشأة والتطور وأنواعه وأسمائه ومسمياته وألقابه وحقيقة الزواج العرفي وأسباب وجوده، والسر في سرعة انتشاره بين المسلمين، والألقاب التي لقب بها هذا الزواج والتي أبرزها (الزواج السري)، (الزواج الصوري)، (زواج الحاجة)، (زواج الأثرياء)، (الزواج البديل)، (زواج المشاهير)، (الزواج المختصر)، (زواج الاتفاق أو الوفق)، (زواج الونس للأرامل وكبار السن).
*******
قصص واقعية
استطاعت (الجزيرة) الحصول على معلومات موثقة من قصص حقيقية لزوجات سعوديات وأزواج سعوديين تزوجوا عرفياً أو سرياً وأسباب هذا الزواج ومدى استمراره وهل كانت تتوقع الزوجة الطلاق بعد فترة عند قبولها هذا الزوج، ومن الذي دل الزوجة أو الزوج بأن هناك من يريد الزواج العرفي، وسوف نستعرض بعض القصص الواقعية المعاشة لزوجات وأزواج يعشن الآن في كنف زواج عرفي مع أزواج وزوجات.
3 سنوات.. ومستمرة
(ن.أ) عمرها 33 سنة وجامعية ومتزوجة زواجاً عرفياً تقول: قبلت الزواج عرفياً أو سرياً لأن زوجي متزوج بأخرى، وخشي أن تعرف بزواجه من أخرى فترفع عليه قضية طلاق، لأن لديه أولادا منها، ومبلغ مؤخر الصداق كبير ولا يستطيع دفعه، وأنا متزوجة عرفياً منذ ثلاث سنوات ومستمر، بل توقعت له الاستمرار عند قبولي الزواج لأن زوجي رجل متدين ومتمسك بزوجته الأولى وأولاده وبناته وبيته، مضيفة بأنه قد تم الاتفاق على الزواج بيني وبين زوجي ووالدي، حيث قام والدي بتزويجي له، حيث نعيش في بلد واحد، أما زوجته الأولى فتعيش في بلد آخر، والآن نحن نعيش في إحدى مدن المملكة، وقد واجهت بعض المضايقات من الأقارب وصعوبات في العمل حيث إنني مدرسة، ولكن الزواج العرفي كان هو الحل الأخير الذي يناسبني ويناسبه، والحل البديل لزوجي، وهو زواج رسمي ولكن عرفيته هي التي تجعل فيه سلبيات وتم التغلب على ذلك بعمل دعوى صحة وتوقيع في المحكمة على ورقة الزواج.
وتقول (ن. أ): أنا راضية ولله الحمد عن الزواج تمام الرضا ولكن لا أرضى عما تنتج عنه من مشكلات في العمل، وأنصح أي فتاة في نفس ظروفي أن تتقي الله في نفسها، وطالما أن الزواج تتوافر فيه جميع الأركان والشروط الشرعية فلماذا ترفضه؟!
تزوجت من السائق
وتحكي (أمل.ب) قصة زواجها من سائق الأسرة الأفغاني فتقول: أبلغ من العمر 30 عاماً وجامعية وتزوجت عرفياً (أفغاني) وأنا سعودية، وبسبب صعوبة استخراج تصريح زواج للسعوديات من الأجانب لجأنا إلى الزواج العرفي وليس لدي أولاد.
وتضيف (أمل) قائلة: تزوجته منذ خمس سنوات ومستمر إلى الآن ولم أتوقع الطلاق عند زواجي لأننا تزوجنا بعد قصة حب، وزوجي هو الذي اقترح أن نتزوج عرفياً حيث كانت هناك معوقات كثيرة منها الجنسية وموافقة الأهل إضافة إلى أنه متزوج ولديه أطفال، وبعد موافقة أهلي زوجني أبي منه وانتقلنا إلى مدينة أخرى لنعيش فيها، وواجهت الجميع بعد أن صممت على الزواج، وكان هذا الحل الأخير لي وله، ولا يوجد فرق بين العرفي والعادي، أما أنا فأشعر أن من سلبيات هذا الزواج الذي تزوجت به فهو شعوري بأنني مهمشة من زوجي والمجتمع، فقد تحديت الجميع وتزوجت بمن أريد ولكن أشعر أن زوجي يملي علي رغبات غير واقعية، ولقد أثر علي هذا الزواج فأضعت كثيراً من حقوقي ومن أهمها رغبتي في الإنجاب ورفضه هو الشديد أن أنجب أطفالاً، وتنصح (أمل) أي فتاة أو امرأة في ظروفها بعدم الإقدام على الزواج العرفي وتتماشى مع ظروفها ولا تتزوج، وأن لا تقف المرأة أمام قلبها وتضيع حقوقها، ولا ينصاع ولي أمرها بها مهما كان الأمر، لأن المرأة أولاً وأخيراً ضعيفة، وهذا الزواج حكم على المرأة بالإعدام.
كنت أتوقع طلاقي
وتحكي (م.م) 47 سنة، حاصلة على دبلوم قصتها مع الزواج العرفي فتقول: تزوجت عرفياً لضمان الحصول على معاش والدي، واستمر هذا الزواج ثلاث سنوات ووقع الطلاق، ولم أكن أتوقع الطلاق عند الزواج لأنه مثل أي زواج آخر، فهو سعودي وأنا سعودية، وواجهنا صعوبات كثيرة فالمجتمع لا يرضى بهذا النوع من الزواج، ونظراً لظروفي قبلت به وهو سريع وغير مكلف ويحل مشكلات كثيرة وان كان غير آمن وليس للزوجة أي حقوق، ولذلك لم أشعر بالرضا من هذا الزواج وكنت أحس أنني واقعة في خطأ، وفي بعض الأحوال كنت أشعر أن الشخص الثري معي في المنزل ليس زوجي، ولذلك أنصح بعدم الإقبال عليه فإما أن تتزوج المرأة بطريقة عادية ورسمية حتى ترتاح أو لا تتزوج.
لا يحقق أي شيء للمرأة
(م.ر.م) 30 سنة - دبلوم تمريض، ترى أن الزواج العرفي لا يسهم في حل مشاكل كل العنوسة لأن المجتمع لا يتقبله، وأن الإقبال عليه يجعل المرأة مجرد سلعة سهلة المنال، ولا يحل لها أي ضغوط نفسية، ولا يلبي الحد الأدنى من حقوق المرأة، وترى بأن المجتمع يخلط بين الزواج العرفي والزواج السري، وينظر الجميع بازدراء لهذا الزواج، ويلجأ الأزواج إليه للهروب من التبعات الأخرى للزواج العادي، وكثيراً ما يلجأ إليه الرجل إذا كان في بلد وزوجته في بلد آخر، وقد يحقق نوعا من التكافل الاجتماعي إذا كانت الزوجة أرملة، ويكون بديلا إلى حد ما ولا مناص منه في حالة الرغبة في الزواج وعدم الاستطاعة والحذر من الزنا، وتطالب دائرة الأحوال الشخصية والضمان والأنكحة بوضع بطاقة خاصة بالزواج العرفي وتعتمد على السرية، وعموماً أنا لا أؤيد هذا الزواج ولا أقبل به ولا أرى بأن المرأة تقبل به مهما كان لأنه لا يوفر أي حقوق لها.
نظرة ازدراء
أم عمر، 35 سنة متزوجة حاصلة على دبلوم فترفض القول بأن الزواج العرفي يحل مشكلات العنوسة، وتؤكد أن المجتمع لا يقبله، وأنه لا يوفر الاستقرار النفسي للزوجة، ولا يلبي الحد الأدنى لحقوق المرأة ويشكل عبئاً نفسياً على المرأة خاصة أن المجتمع لا يفرق بين الزواج العرفي ومفهوم الزواج السري، ويرى الجميع أن الرجال يلجؤون إليه هروباً من التبعات الأخرى الملقاة عليهم من الزواج العادي، ولا يحقق الزواج العرفي أي نوع من التكافل الاجتماعي، وقد يكون هو البديل الأخير الذي تقبل به المرأة وترفض زواج زوجها من الخادمة تحت أي ظرف، ولابد أن تغض المرأة الطرف عن هذا الزواج الذي يضيعها في موقف صعب أمام أهلها والمجتمع.
الرجال يعترفون
ولكن ماذا عن آراء الرجال ممن تزوجوا زواجاً عرفياً ولهم قصص مع هذا الزواج، وما هي حقيقة هذا الزواج؟
يقول (ص.ع.خ) 38 سنة متزوج زواجاً عرفياً، إمام وخطيب مجسد، حاصل على الماجستير: إنني تزوجت عرفياً رغبة في إعفاف النفس، وعدم الوقوع في الحرام، وقد تزوجت منذ عدة أشهر وهو زواج دائم ومستقر ولا أنوي الطلاق، إلا إذا رغبت الزوجة في ذلك فلا مانع، وقد تزوجتها بعد أن حصلت على موافقتها ثم الاتصال بوالدها الذي وكل شخصاً آخر للقيام بتزويج ابنته لي شريطة تحويل المهر إليه، وبعد ذلك عقدت النكاح بوجود شاهدين.
وعن العقبات التي تواجه هذا الزواج يقول (ص) من أبرز العقبات أن العقد سري، ولزواجي من خادمة فهو يسبب بعض المشكلات، وأن الأنظمة تمنع الزواج من أجنبيات إلا بعد الحصول على التصريح، ولا يرفض (ص) الزواج من الخادمة شرط أن يشرح الأمر لها وكونها خادمة لا يعني وجود مشكلات، ولم تحدث أي شكوى أو مشكلات من قبل الأهل والأولاد لأن هذا اختياري وأن الزواج العرفي ملائم لظروفي، ومن مميزاته قلة التكاليف وقضاء الوطر والسهولة واليسر، وله سلبيات أيضاً، وأنا من جهتي أنصح بالزواج العرفي في ظل الضوابط الشرعية وحفاظاً على حقوق الزوجة، ولا يوجد فيه أي خطورة لأنه زواج حقيقي معلن وبشهود.
9 شهور فقط
(ر.ع) تزوج من الخادمة زواجاً عرفياً لمدة تسعة شهور فقط، السبب كما يقول: اضطراري إلى هذا الزواج، واستقدام خادمة، ولا يوجد أبناء وتزوجتها بنية الاستمرار، لأن الزواج بنية الطلاق محظور شرعاً، ولم يدلني أحد على الزواج العرفي ولا أعرف أي شخص يقوم بهذا النوع من الزواج ولقد تزوجتها عن طريق أخيها الذي يقيم في السعودية وكان الزواج عن طريقه، وهذا النوع من الزواج فيه فوائد كثيرة، لمن ابتلي باستقدام خادمة إلى بيته ففيها تحصين له وكذلك تحصين لها وما أكثر المشكلات التي نسمعها من وجود الخادمات مع السائقين أو غيرهم من شباب في المسكن الذي تعمل به، وأرى أن تكون الزوجة على علم بهذا النوع من الزواج، وهي ستتفهم الأمر وسترضى به إذا علمت جدية زوجها، ثم لابد وأن تكون الزوجة الجديدة على علم بحقيقة هذا الزواج ويشترطان أن تكون راضية ولها الحق أن ترفض ذلك مستقبلاً لو لم يعجبها الوضع، وهذا النوع من الزواج مناسب في ظروف معينة، وقد يناسب شخصاً بخلاف الآخر، وكل إنسان وظروفه، وهو اقل تكلفة وسهل، ويحقق التعدد وهو حق الزوج في ظل المغريات الفاتنة ويحقق المقصود، أما سلبياته فإن الزوج لا ينوي الدوام فيه إلا نادراً ولا يرغب الزوج في وجود أبناء ولذلك لابد أن تعلم الزوجة بحقيقة هذا الزواج، ولقد أثر علي في حياتي لأن زوجتي على علم به ووافقت عليه ولذلك أنصح به إذا اضطر الزوج إليه ليحصل على الإعفاف بالحلال لأن الشيطان حريص على أن يوقعه في الإثم والزنا، وما لم تسهل إجراءات الزواج العادي وتقلل تكاليفه يبقى في الزواج العرفي الحل.
الحد الأدنى في الزواج
(إبراهيم 45 سنة) متزوج وحاصل على درجة الدكتوراه يرى أن الزواج العرفي يلبي إلى حد ما مقتضيات الزواج ويساهم في حل مشكلات العنوسة ويتقبله المجتمع في حدود ما، وهو يقلل الأثر النفسي على الزوجة الأولى إذا ما حصل مقارنة مع التعدد العادي، ولكنه يعترف أن الزواج العرفي يجعل المرأة سلعة سهلة المنال، يلبي الحد الأدنى لحقوق المرأة، ويشكل أثراً نفسياً سيئاً عليها.. ويقول: إن المجتمع يخلط بين مفهوم الزواج العرفي ومفهوم الزواج السري، لأنه ينظر إلى الزواج العرفي بازدراء وخصوصاً بالنسبة للمرأة، وأن كثيراً من الرجال يلجؤون إلى هذا النوع من الزواج لأنه يعيش في بلد والزوجة في بلد آخر، وأيضاً يتهرب الأزواج من التبعات الملقاة عليهم، ولكنه يحقق التكافل الاجتماعي إذا كانت المرأة أرملة أو ترغب في تلبية احتياجاتها وحاجة أبنائها أو كونها معاقة وتحتاج إلى بعض الرعاية، وأن الزواج العرفي هو البديل الذي لا مناص منه في حالة الرغبة في الزواج وعدم الاستطاعة عليه والحذر من الزنا خصوصاً في هذا العصر الذي انتشرت فيه الفتن.
نتائج الدراسة
وقد خرجت الدراسة الميدانية (الاستبانة) التي أجراها الباحث الدكتور عبدالملك بن يوسف المطلق بعدة نتائج مهمة حول الزواج العرفي وأهميته ومقبولة فقد قال 44% ممن شملتهم الاستبانة أن الزواج العرفي لا يسهم في حل بعض مشاكل العنوسة في حين قال 33% أنه يسهم في ذلك وقال23% إنه يسهم إلى حد ما، وقال أغلب المشاركين في الاستبانة بنسبة 69.5% إن المجتمع لا يتقبل هذا النوع من الزواج ويرفضه ويعيبه في حين قال 24% إن المجتمع لا يتقبل الزواج العرفي (إلى حد ما) أما 6.5% فقالوا بأنه يتقبله، وقال 41.5% أن الزواج العرفي يقلل من الأثر النفسي على الزوجة الأولى إذا ما حصل مقارنة مع التعدد العادي، أما 27% فقالوا إنه يقلل من الأثر النفسي، وأكد 69% من المشاركين في الاستبانة أن الإقبال على الزواج العرفي يجعل المرأة عبارة عن سلعة سهلة المنال، بينما رفض ذلك 13% من المشاركين وقال 18% إنه يجعلها سلعة إلى حد ما.
وأظهرت نتائج الدراسة أن 46% ممن شملتهم الاستبانة يرون أن الزواج يلبي الحد الأدنى لحقوق المرأة في حين قال 28% إنه لا يلبي هذه الحقوق، وأكد 67% أن هذا الزواج يشكل أثراً نفسياً سيئاً على المرأة لأن هذا الزواج أقل شأناً من غيره، ونفى ذلك 12% ممن شملتهم الاستبانة، وقال 55% إن المجتمع يخلط بين مفهوم الزواج العرفي ومفهوم الزواج السري في حين قال 21% إن المجتمع لا يخلط بين المفهومين، وقال 72.5% إن المجتمع ينظر بازدراء وتنقص لمن يتزوج عرفياً وخصوصاً للمرأة، في حين 9% لا ينظرون لذلك، وأكد 75% أن بعض الرجال يلجؤون للزواج العرفي هروباً من التبعات الأخرى المصاحبة للزواج العادي الرسمي، و14% لا لذلك، وأكد 51.5% أن كثيراً من الرجال يلجؤون للزواج العرفي لأنهم يعيشون في بلد والزوجة في بلد آخر، ورفضن هذا الرأي 21.5% وقال 43% إن بعض الرجال يلجؤون إلى هذا الزواج لعدم الحصول على إذن بالزواج من بلده لأي ظرف كان كصغر السن لدى الزوج، وأكد 55.5% أن بعض الأزواج لا يستطيعون التوفيق بين الاستمرار في هذا الزواج وبين الطلاق بسبب ارتفاع المهر والمؤخر، وعدم الحصول على الإذن بالزواج من بلده، وقال 41% إن الزواج العرفي ربما يتوافق مع صور التكافل الاجتماعي كون المرأة أرملة، ورفض ذلك 30%، وقال 38% إن الزواج العرفي هو البديل الذي لا مناص منه في حالة الرغبة في الزواج وعدم الاستطاعة عليه والحذر من الزنا، خصوصاً في هذا العصر الذي انتشرت فيه الفتن، وقال 31.5% إنه ليس البديل، وقال 22.5% إنه بديل نوعا ما، وقال 63% إنهم لا يفكرون في الإقدام على الزواج بهذه الطريقة، وأكد 71% أنهم لا يرون الزواج بالخادمة في حالة الضرورة في ظل وجودها بالمنزل دون محرم وقال 12% إنهم يقبلون.
|