Thursday 1st June,200612299العددالخميس 5 ,جمادى الاولى 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

بوتين يدعو جنرالاته إلى الأخذ بالاعتبار خطط (الآخرين) بوتين يدعو جنرالاته إلى الأخذ بالاعتبار خطط (الآخرين)
استئناف سباق تسلح غير معلن بين موسكو وواشنطن

* موسكو - سعيد طانيوس:
حسب معلومات معهد استوكهولم لأبحاث السلام العالمي فإنه توجد في العالم اليوم 27 ألف قطعة سلاح نووي منها 26 ألف قطعة لدى كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.
وهناك، مع ذلك، اتجاه إلى إنماء الترسانة النووية بدل تخفيضها.
ويدل على ذلك تنامي الميزانية العسكرية الأمريكية، وكذلك الميزانية العسكرية الصينية، في الوقت الذي يغيب فيه موضوع نزع السلاح من أجندة البحث الدولية. ويضطر جميع شركاء الولايات المتحدة وحتى مختلف حلفائها (الالداء) لأن يأخذوا ذلك في عين الاعتبار. وكانت روسيا تنكفئ على الداخل في الأعوام القليلة الماضية مكتفية بالتعامل مع قضاياها ومشاكلها الداخلية التي اغرقت البلاد بالفوضى عقب انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، الا انه ومع تحقيق نوع من الاستقرار السياسي المترافق مع نمو اقتصادي مضطرد بسبب ارتفاع اسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية، ازدادت ثقة روسيا بنفسها وتوطد استقلالها في مجال السياسة الخارجية، لكن هذا الامر لم يرق للجميع.
ومما لا يروق للعالم الغربي ان القيادة الروسية ترفض المشاركة في المشاريع الأجنبية التي تجدها غير معقولة. وأظهرت أحداث العراق ان روسيا اتخذت موقفا معارضا للغزو الأمريكي لهذا البلد وايدتها في ذلك غالبية بلدان العالم. وفي الوقت ذاته، لم تتوان روسيا عن سعيها إلى التعاون مع الولايات المتحدة في التصدي لما يهددهما والعالم قاطبة ك (الإرهاب) الدولي وانتشار أسلحة الدمار الشامل.
وينبع الفارق بين وجهات نظر روسيا والولايات المتحدة حيال القضايا الدولية من الفارق بين مصالحهما الوطنية وهو أمر يلازم العالم الذي تتسم المعاملات بين بلدانه بالمنافسة في المجالات كافة. غير انه يمكن سد الفجوات بين مواقف روسيا والولايات المتحدة من خلال اعتماد معايير متفق عليها لتقييم أفعال الدول في الساحة الدولية وعواقبها مثل عواقب ما يجري في العراق وأفغانستان على استقرار المنطقة وسلامة البشر.
وفي ما يخص روسيا فإنها لا تقوم باية نشاطات عسكرية في الخارج من شأنها الحاق إصابات بالناس وجلب الخراب والدمار وزعزعة استقرار الدول وحكوماتها. وعلى الرغم من ان موسكو وبعدما قويت شوكتها بعض الشيء على الساحة الدولية لم تحاول ان تستعيد امجادها الامبراطورية أو حتى امجادها السوفياتية المفقودة في الامس الاقريب، الا ان الغرب لم يتركها تعالج مشاكلها المزمنة وتضمد جراحها الغائرة، بل عمد وعن سابق تصور وتصميم إلى (قضم) حلفائها السابقين في اوروبا الشرقية، ومدّ ذراعه العسكرية الممثلة بحلف شمال الاطلسي (الناتو) إلى قرب حدودها من اكثر من جهة، وهذا ما جعل نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الروسي، سيرغي إيفانوف، يعبّر مؤخرا لوزير الدفاع الألماني عن قلقه من خطط نصب صواريخ أمريكية مضادة للصواريخ في بولندا، الا ان الوزير الألماني لم ير مبررا لقلق موسكو مشيرا إلى ان الصواريخ المضادة للصواريخ المزمع نشرها في بعض بلدان أوروبا الشرقية مدعوة لمحاربة الإرهاب.
ويحاول القادة العسكريون الغربيون والاطلسيون ايهام موسكو بأن انظمة الصواريخ التي يعتزمون نصبها يفترض ان تحمي بلدان أوروبا الشرقية والغربية معا من صواريخ من الممكن ان يطلقها إرهابيون من إيران مثلا، الا ان الجنرالات الروس يردون على ذلك بالقول، ان طهران لا تمتلك ولن تمتلك في المستقبل القريب صواريخ بالستية تستطيع ان تشكل خطرا على أوروبا.
وكان أحرى في أية حال بمن يهمّهم الأمر أن ينصبوا مضادات الصواريخ قرب موقع الخطر في تركيا، مثلا، أو في اليونان أو قبرص. ويعتقد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية يوري بالويفسكي أن عناصر النظام الدفاعي الأمريكي المزمع نشرها في أوروبا الشرقية مدعوة لمواجهة الصواريخ الاستراتيجية الروسية.
ومن حكم المؤكد ان الأمريكيين يعرفون أن الصواريخ الروسية التي يمكن ان تشكل خطرا على الولايات المتحدة موجودة قرب بلدة تاتيشيفو في مقاطعة ساراتوف وفي مدينة كوزيلسك في مقاطعة كالوغا الغير بعيدة عن العاصمة موسكو، وسوف ينصب الروس عددا من هذه الصواريخ في بلدتي تيكوفو في اقليم إيفانوفو، وفيبولزوفو في مقاطعة تفير.
ولهذا فإنهم مهمومون بنصب صواريخهم المضادة قرب هذه الأماكن لكي تتصدى لأي صاروخ روسي مهاجم فور انطلاقه.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved