Sunday 23rd April,200612260العددالأحد 25 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

مستشفى (الملك فيصل)..من (الذكريات) إلى (الأمنيات)..!! مستشفى (الملك فيصل)..من (الذكريات) إلى (الأمنيات)..!!
حمّاد بن حامد السالمي

* لم أكن لأعود للكلام على هذا المستشفى العريق؛ لولا تزاحم الذكريات..! ليس عندي وحدي بطبيعة الحال، ولا عند زميلي الصديق الأستاذ (قينان بن عبدالله الغامدي)؛ الذي ذكر هو الآخر بعض ذكرياته، ولكن عند كثير من الناس، الذين هاتفوني وهم يذكرون مواقف وحوادث وأشياء أخرى لم أذكرها، حين كتبت بعضا مما أسعفت به الذاكرة من ذكريات عن (مستشفى الملك فيصل بالطائف)؛ في مقالي بهذه الصحيفة؛ يوم السبت الفارط الخامس عشر من إبريل الحالي، وذلك بمناسبة نقل المستشفى من مكانه التاريخي قبالة برحة ابن عباس، إلى مقر مستأجر، كان مشغولاً بمستشفى العدواني العام؛ الذي هو ثاني أكبر المستشفيات الخاصة بالطائف، بعد مستشفى الأمين، فالشيخ عبدالله العدواني رحمه الله، كان صاحب حس وطني مرتفع، فبادر بافتتاح هذا الصرح الطبي الكبير؛ الذي يحمل اسمه بعد مماته، وقد سبقه في هذا الظهور المفرح؛ الشيخ عبدالمغني أمين رحمه الله، وإن كان مستشفى العدواني بدأ بمستوصف قبل ذلك.
* عجبت كيف قابل الناس حادث نقل مستشفى الملك فيصل؛ من مكانه الذي ظل فيه لأكثر من أربعين عاما؛ إلى مقر مؤقت، فما يذكر الناس في هذه اللحظة الحاسمة، ولا حتى حسنة واحدة لهكذا صرح، خاصة أن معظم جيل الطائف في العقود الخمسة الفارطة ولد فيه، ولو رجع مئات آلاف الرجال والنساء في محافظة الطائف إلى سجلات ولادتهم؛ لاكتشفوا أنهم خرجوا إلى الدنيا من بوابة كشك الولادة الوحيد في الطائف، في هذا المستشفى حتى سنوات قريبة، ذلك أن المجتمع الطائفي بكله، فقد تلك الأم الحامل؛ التي تسرح مع غنمها أو بهمها، ثم تعود مساء وهي تحمل على ساعد جدياً ولد حديثاً، وعلى الساعد الآخر مولودها الذي وضعته بين قطعان الضأن والماعز والخلفات، في جبل شاهق، أو مفازة موحشة، فما احتاجت لا قابلة مولدة، ولا طبيباً في كشك ولادة..!!
* هل ينسى أحد من أبناء وبنات الطائف؛ أولئك النسوة؛ من ملائكة الرحمة، اللاتي تلقينه لحمة، ولففنه رحمة، وهن مثلما قال الشاعر إبراهيم طوقان:


بيض الحمائم.. حسبهنّ
أنّي أردد.. سجعهنّ
رمز السلامة.. والودا
عة.. منذ بدء الخلق هنّ

* من المؤكد أن هذا الصرح الكبير؛ قد قدم خدمات طبية جليلة على مدى أربعة عقود مضت، لكنه ظل في عيون الباحثين عن الأفضل مقصراً، وسوف يبقى كذلك حتى تتداركه يد الإصلاح التي نتمناها له في المستقبل، فالشكوى منه حرصاً عليه، كانت وما زالت رمزاً عليه:


شكوت.. وما الشكوى لمثلي عادة
ولكن تفيض الكأس عند امتلائها

* سوف أقفل باب سرد الذكريات في هذا المقال، لأفتح باب الأمنيات، ولكن كيف؛ واللعنة تلاحق هذا المستشفى؛ حتى وهو يغادر مبناه إلى مبنى آخر..؟! وقبل الدخول في عالم الأمنيات، أستدرك على نفسي ما استدركه علي الصديق الدكتور (طاهر بن صادق)، أحد ألمع مديري هذا المستشفى، الذي أسعفني في المقالة السابقة؛ بأسماء مديري مستشفى الملك خلال السنوات الماضية، وها هو يعود للتذكير من جديد؛ بأسماء ثلاثة مديرين، لم نذكرهم في المقال وهم: (الدكتور أحمد شلبي، والدكتور عبدالعزيز مدرس، والدكتور رفعت السيد علي، الذي اتخذه الملك فيصل رحمة الله عليه فيما بعد، طبيباً خاصاً له).
* لقد قلت في مقالي الآنف الذكر، إن مستشفى الملك فيصل (مريض)، ينتظر رصاصة رحمة (إصلاحية)، تقيل عثرته، وتجبر كسرته، وتقيم رقدته، فتحييه من جديد، فهو كما هو؛ (طبيب يداوي الناس وهو عليل)، أو هو الذي يتكلم فلا نسمعه، لأنا لا نفهم لغة الأسرة والمباضع، فيقول مقالة ابن المعتز:


بليتُ.. وملّ العائدون.. ورابني
تزيد أدوائي.. وفقد دوائيا
وعُطّل من نفسي.. مكان رجائيا
فإن لم يكن موت.. فكالموت ما بيا

* ولكي يشرف هذا الصرح الكبير؛ بالاسم العظيم الذي يحمله - وقد حمله سنوات طويلة - الملك (فيصل بن عبدالعزيز) رحمه الله، فهو يحتاج إلى يد وزير قوي أمين، مثل الدكتور (غازي القصيبي)، الذي لم يخجل وهو يتفقده ذات يوم، من الاعتراف بنزول القطط إلى جانب المرضى فيه..!!
* راعني ما كتبه محرر صحيفة (عكاظ) بالطائف، الأستاذ (عادل الثبيتي)، عن هذا المستشفى في يوم السبت الماضي، اليوم الذي كتبت فيه عن المستشفى، فقد عرض لقضية تنتاب المستشفى في مبناه البديل، بدأها بحادث سقوط جهاز أشعة على مريض، وختمها بالكشف عن تقرير معد من قبل المسؤولين عن الصحة في الطائف تضمن (17) ملاحظة - كما سماها التقرير - في المقر الجديد، من أهمها - ربما - ما ورد في الفقرة (13)، عن السعة الجالونية لمحطة التحلية بالمبنى، وأن نسبة T.P.Sعالية، وغير صالحة للاستخدام الآدمي. هذا إلى جانب أجهزة طبية سيئة وأخرى لا تعمل.. إلى غير ذلك؛ مما يطول شرحه، وينذر بخدمة طبية غير كاملة في مقبل الأيام.
* ما أعرفه في هذا الخصوص؛ أن مستشفى الملك فيصل بالطائف؛ قد عانى الأمرين طيلة عقود مضت؛ من خصران المسؤولين في وزارة الصحة، ومن إهمالهم وعدم اهتمامهم، حتى فقد الناس الثقة في مستشفاهم الوحيد، الذي كانوا يعلقون عليه آمالهم في مقاومة أمراضهم، وأنه ظل يعمل باللزق واللصق والترقيع، وكأنه مستوصف في قرية نائية من قرى الأطراف التي يعرفونها جيدا، وليس في محافظة هي اليوم أكبر محافظة على مستوى المملكة.
* سوف ننتقل من الذكريات التي تأتي في معظمها مُرَّة حد العلقم، إلى فسحة جديدة من الأمل - ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل - سوف ننتظر هذا المستشفى الكبير، في مبناه الجديد الذي أعلنت الصحة عن الشروع في إنشائه مؤخراً، بحيث يأتي على أفضل مستوى إنشاء عمرانياً، وتجهيزاً طبياً، وخدمات صحية تفي بحاجة المليون إنسان أو أكثر.
* سوف نتذكر السنين الخوالي نعم، ولكن نتمنى أن تحافظ وزارة الصحة - بل تعضّ بكل نواجذها غير المسوِّسّة - على أرض مبنى المستشفى الذي أخلته مؤخرا، وربما تهدمه بعد أيام، فلا تفرط فيها، أو تتساهل في شبر منها، وأن تعيدها من جديد، صرحا طبيا آخر للعيادات الخارجية أو ما في مستواها من مرافق صحية؛ تظل الطائف في حاجة إلى مثلها، ماذا وإلا؛ تخصص الأرض بالكامل، لحديقة عامة؛ تحمل اسم المستشفى الذي ربض عليها سنين عددا.
* سوف أتمنى - وغيري ربما - أن تسعى وزارة الصحة جاهدة في المستقبل؛ إلى محو الصور السلبية القديمة عن هذا الصرح العملاق، فما علق بالذاكرة الشعبية عن إدارته وفنييه وعملياته وأدويته وقططه - سمينة وغير سمينة - وضحايا غرف العمليات، والمقصات والخرق المنسية في بطون المرضى، ومياه الشرب الملوثة؛ صور ينبغي ألا تعود في حياة مستشفى الملك فيصل؛ المجدد والمطور بمقره الجديد.
* وإن غداً لناظره قريب.
فاكس: 027361552

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved