بعد الحديث عن (الجوال) باعتباره وسيلة حداثية لما يسمى تليفزيون الواقع، من حيث نقل الحدث مباشرة فور وقوعه عبر شاشاته إلى أن أصبح عين المراسل الصحافي الذي يصور ويرسل الصورة مباشرة عبر جواله إلى الجهة التي يريد، وكذلك الشباب الذي يبحث عن الجديد، فيلتقط كل ما يقابله، ثم ينتقي ما يتناسب ومفهومه عن الجديد الذي التقطه، وسرعان ما يرسله إلى مجموعات كبيرة من الشباب، لتصبح مشاهدة في لحظات بين يد مئات الأشخاص، ويتداولونها عبر أصدقائهم وأصدقاء أصدقائهم إلى أن يراها الجميع..
وفي الليل حيث انخفاض أسعار المكالمات الهاتفية يكون اللجوء إلى الإنترنت باعتباره الوسيلة الأكثر حداثية (موضة) وشيوعاً بين الشباب، ولأنه أرخص من الناحية المادية، إلى جانب وجود مواقع كثيرة جداً عناوينها الرئيس (الزواج) وكثير من المواقع اشتق من لفظ الزواج ألفاظا أخرى تقترب من المعنى ذاته، ثم تدخل هذه المواقع فتجد أموراً غريبة، يحصل منك صاحب الموقع على قيمة إعلان لمدة شهر على الأقل، ثم يعرض بعدها كل المعلومات عن المعلنين في هذا الموقع من شباب وفتيات، ما كان معلناً عنه أنه زواج، يصبح ممارسة أخرى، تجد فتيات كثيرات بالمواصفات التي يتم إدخالها من قبل الشباب، فتاة في عمر كذا، وشعرها كذا، ولونها كذا، ... وكذا... وكذا، قائمة من المواصفات التي تبعد كل البعد عن الاختيار المتعارف عليه للزوجة التي من المؤمل أن تحمل اسم هذا الشاب الباحث عن زوجة في المستقبل، وبالطبع ليس هناك باحثون فقط، وإنما هناك كثيرات جداً يضعن صورهن على الموقع، كنوع من الدعاية لمحاولة التعارف على شباب من مناطق كثيرة جداً في العالم العربي، وتحدث محادثات (الشات) بداية، ثم بعد ذلك، يتم تركيب الكاميرات لمشاهدة كل طرف الآخر، تتم الرؤية غير الشرعية، ويحدث تبادل الموضوعات التي يشكو كل طرف منها، وبين لحظة وأخرى، يتحول مجرى الحوار من بث الشكوى من كل طرف للآخر إلى الحديث عن تفاصيل إباحية، لتتحول ال (الدردشة) سريعاً إلى ممارسات جنسية عبر شاشات الكمبيوتر، مسموعة ومرئية، وتتحول إلى (استربتيز) صريح جداً، وإذا كان اللقاء بعيداً عن غرف (الشات) متاحاً، فلم لا؟ لتحدث اللقاءات المحرمة بين الشباب والفتيات، ثم يتطور الأمر مع البعض إلى أن يصبح - من دون أن يشعر - عضوا في شبكة دعارة كبيرة، ويمارس الجنس، ويمارس التسجيل على الاشرطة المدمجة C.D لتوزع في جميع أنحاء العالم، وخصوصاً العربي الذي يسعى معظم شبابه الآن - مع الأسف - إلى إضاعة أكثر وقته أمام شاشات الكمبيوتر وممارسة (الشات) عبر مواقع الزواج التي يتحول كثير منها إلى علاقات محرمة، وليقول الشباب: وداعاً لأجهزة الجوال التي كانت تستخدم في مثل هذه الأغراض فيما مضى الذي ليس ببعيد، ويتحولوا إلى غرفهم المغلقة عبر (الشات) أو (العلب الليلية)... لتكون مكالمات الجوال الآن (موضة) قديمة بمفهوم الشباب حبيس الإنترنت والكاميرات... أفيقوا يا سادة من هذه التصرفات المتعمدة ضد شبابنا الذي نأمل أن يدعم مسيرة النهضة في عالمنا العربي، ويحقق ما لم نستطع تحقيقه حتى الآن...
|