Sunday 9th April,200612246العددالأحد 11 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

المعلم عبد العزيز السيف.. رمز النجاح المعلم عبد العزيز السيف.. رمز النجاح
عبد العزيز بن ناصر البراك

يُعتبر المعلم والمربي عبد العزيز بن عبد الرحمن السيف أحد المعلمين المتميزين على الرغم من كونه كفيف البصر، فقد تخطى تلك الإعاقة حتى بزَّ أقرانه في المجال التربوي في معهد النور بالأحساء، وفي مدرسة الملك فيصل الابتدائية بالدلم بمحافظة الخرج على مدى ثلاثة عقود.
ويستحسن أن نبدأ من طفولته فقد وُلد عبد العزيز السيف في بيئة لا ترى للكفيف أي اعتبار بل إن أهله يعتبرونه عبئاً عليهم إذ فقد نور عينيه، وهو في سن الخامسة، لكن الله وهبه نور البصيرة.. وعندما افتتحت مدرسة عمرو بن العاص بالدلم بجوار منزله التحق بها مستمعاً، لكنه فاق زملاءه الطلاب المبصرين بذكائه، ولأنه لم يجد الجو التربوي الذي يرعى موهبته وذكاءه فقد صدمه معلم الفصل عندما رفع عبد العزيز يده للإجابة على تساؤل المعلم فنهره بقوله اسكت فأنت مستمع ولا يحق لك المشاركة.. عندئذ قرر عبد العزيز السيف عدم الذهاب للمدرسة فقام أحد أقربائه بإلحاقه بمعهد النور بالرياض قبل نهاية الفصل الدراسي الأول بشهر، فنجح بترتيب السادس على زملائه.
وعندما تخرج من معهد النور الثانوي بالرياض عُين معلماً بمعهد النور بالأحساء وفوجئ بأن الطلاب الذين سوف يدرِّسهم بالقسم المهني أكبر منه سناً بكثير فماذا يفعل؟! لكن بتشجيع المدير وزملائه دخل الفصل وأبدع في إيصال المعلومة لطلابه واستطاع أن يرتقي بهم إلى المستوى الذي خطط له بأسلوبه الجميل ولباقته فنجحوا جميعهم وبتفوق رغم كبر سنهم.
وفي عام 1399هـ حصل على بعثة للسفر إلى أمريكا، لدراسة البكالوريوس في مجال تخصصه هو وأخوه ناصر، لكن لظروفه العائلية فتح المجال لأخيه ناصر للذهاب إلى أمريكا الذي عاد منها بدرجة الماجستير.. أما عبد العزيز فقد انتقل بعد ذلك إلى مسقط رأسه الدلم، وعُين مدرساً في مدرسة الملك فيصل الابتدائية.
وهذه النقلة تعد مرحلة انتقالية بالنسبة له فبعد أن كان يدرس مكفوفين انتقل إلى تدريس طلاب صغار في مرحلة ابتدائية ومبصرين، لكنه عقد العزم على مواصلة النجاح وتخطي العقبات فأخذ بإعداد العدة من دقة في التحضير، وحرص على إيصال المعلومة للطالب بأسلوب شيق استطاع به أن يضبط الطلاب وهم في تلك السن الصغيرة.
وقد أثار هذا النجاح اندهاش المشرفين التربويين في إدارة التربية والتعليم بالخرج مما جعلهم يطلبون منه أن يخصص لهم بعض الحصص في الأسبوع ليحضر عنده بعض المعلمين المكفوفين بالمحافظة ليستفيدوا من أسلوبه وطريقة تدريسه.
وقد حصل على مدى مسيرته التعليمية على أكثر من عشرين شهادة شكر وتقدير وعدد من الدروع من إدارة التربية والتعليم ومن مدرسته.
أما في مجال النشاط الطلابي فذات يوم غاب أحد المعلمين، فكُلف عبد العزيز السيف بالذهاب لهذا الفصل في حصة النشاط فاستغل هذه الفترة بتقسيم الطلاب إلى مجموعات وجعل كل مجموعة تؤدي بعض الأناشيد الوطنية فارتفعت أصواتهم خارج الفصل فما كان من مدير المدرسة إلا أن طلب منهم إلقاء الأناشيد في الفسحة أمام الطلاب، فأحس عبد العزيز بنوع من الارتياح فطلب من مدير المدرسة أن يتولى الإشراف على إذاعة المدرسة في الطابور الصباحي وفي الفسحة، فاستجاب له المدير فأخذ يشجع الطلاب ويحفزهم على المشاركة في الإذاعة ويقدم لهم الجوائز الرمزية حتى تزاحم عليه الطلاب كل يريد أن يشارك في الإذاعة المدرسية بموضوع قد أعده على ورقة وبعد أدائها تُسلم للمعلم عبد العزيز الذي احتفظ بكثير من تلك المشاركات لطلاب هم الآن رجال قد تخرَّج بعضهم من الجامعات.
كما أن للمعلم عبد العزيز مشاركات أخرى في الأنشطة كمسابقة القرآن الكريم، والإلقاء وقد حصل الطلاب على تفوق في هذا المجال على مستوى المحافظة.. ولتقدير وتفاعل الطلاب معه فقد زاد عطاؤه وتفانيه في بناء هؤلاء الطلاب والحرص على توجيههم الوجهة السليمة.
وعموماً فالمعلم عبد العزيز السيف إلى جانب عطائه التربوي فهو متعدد المواهب والاهتمامات سواءً متابعته للمذياع أو الاطلاع على المجلات المتخصصة كمجلة الفجر بطريقة برايل.
كما له مشاركات في الرحلات الطلابية ومع محبيه الكثر من أصدقائه الذين يكنون له الحب والتقدير ويتواصل مع الجميع بالسؤال عنهم، إما بالزيارات أو عن طريق الهاتف.
وعلى الرغم من اقتراب نهاية خدمته الوظيفية في رجب لهذا العام فهو متجدد العطاء والفكر مواصلاً العمل دون ملل أو استرخاء كحالة كثير ممن يقترب من التقاعد.
وأختم بأمنية أن تستفيد وزارة التربية والتعليم من خبرات هذا المعلم المتميز دعماً للميدان التربوي ليستمر عطاؤه لطلاب هم بحاجة له ولأمثاله في الجد والإبداع ما داموا قادرين على ذلك وأن يتمَّ تكريمه على مستوى عالٍ يليق بما قدَّم في مجال عمله والجميع يشهد بذلك.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved