* القدس - بلال أبو دقة - رندة أحمد
حذّر كاتب يهودي من أنّ الآثار المترتبة على الوثيقة الأمريكية التي تشير إلى أنّ (اللوبي اليهودي وإسرائيل كانوا وراء الضغط نحو الحرب على العراق، وهما اللذان يحاولان جرّ واشنطن الآن إلى مواجهة مع إيران).
وأضاف الكاتب والخبير العسكري والأمني في صحيفة (معاريف) العبرية، أنّ إنجازات جماعة الضغط تضرّ أيضاً بمصالح إسرائيل وتُعفيها من الحاجة إلى التوصّل إلى اتفاقات تسوية سياسية مع الفلسطينيين ومع سورية، (وعلينا جميعاً أنْ نستعد لفترة ما بعد الحرب العراقية في الولايات المتحدة)، على حدّ تأكيده. وأضاف الكاتب الإسرائيلي أنّ هناك احتمالاً لا يُستهان به بأن تنتهي المعركة العسكريّة إلى فشل المحاولة الأمريكية لإقامة نظام حكم مستقر وديمقراطي في العراق، ولهذا ستكون الآثار صعبة على مكانة أمريكا في المنطقة عامة، وعندها ستبدأ مباحثات لاذعة: عمن الذي يتحمّل المسؤولية في توريط الولايات المتحدة في الحرب التي لا داعي لها، وسيكون من السهل جعل إسرائيل هي كبش الفداء، وأنّ التأييد الأمريكي غير المحدود لإسرائيل، والسهولة التي يحصل بها على المساعدات العسكرية والمالية الأمريكية الكبيرة والغطاء السياسي قد تسبّب في المزيد من الكراهية للولايات المتحدة على صعيد العالم وبشكلٍ خاص في منطقة الشرق الأوسط.
وهذا الأمر، يقول الكاتب الإسرائيلي يؤخذ بعين الاعتبار من قِبَل تياراتٍ كبيرة وفاعلة في الرأي العام الأمريكي التي قد تكون سبباً في قلب السياسة الأمريكية على رأسها، وتكون إسرائيل أول المتضررين منه.
ونوّه الكاتب الإسرائيلي إلى أنّه ستقوم حكومة جديدة في إسرائيل وأنّه يجب عليها أنْ تفحص فحصاً جذرياً عن عموم علاقتها بالولايات المتحدة من حيث استمرار الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن، وعليها أنْ تستعدّ لفترة ما بعد الحرب العراقية في الولايات المتحدة، وأنّ الزمن محدود وعلى جماعة الضغط اليهودية التي تعمل في الكونغرس الأمريكي أنْ تفهم أنها لن تظلّ منيعة إلى الأبد.
وتشير هنا (الجزيرة) إلى أنه في هذه الأيام يساور الأوساط السياسية الإسرائيلية، قلقاً متزايداً، إثر نشر بحث أكاديمي في الولايات المتحدة، يؤكد أن (إسرائيل واللوبي اليهودي) المؤيد لها يمليان وبدرجة كبيرة على الولايات المتحدة سياستها الخارجية..
وأن اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية يستعبد القوة الأمريكية ويوجهها خدمة لإسرائيل..
وكان باحثان مركزيان في الولايات المتحدة هما: البروفيسور (ستيفان وولت)، العميد الأكاديمي لمدرسة الإدارة - كندي - في جامعة هارفارد، والبروفيسور (جون مارشمر) من جامعة شيكاغو، قد أكدا أن السياسة الخارجية الأمريكية تمليها وبدرجة كبيرة إسرائيل واللوبي اليهودي، وذلك بصورة مناقضة تماماً للمصالح الوطنية الأمريكية، وأن ضغوط اللوبي اليهودي هي العامل الحاسم في القرارات التي أدت إلى الحرب على العراق، وأن الولايات المتحدة تعاني من الإرهاب ومن صورة سلبية في الشرق الأوسط، خصوصاً بسبب علاقاتها مع إسرائيل.
ويعد (البروفيسوران) (وولت ومارشمر) لامعين في مجال العلاقات الدولية، وفي علوم الإدارة والتفكير الاستراتيجي.
ويتضمن البحث الذي عنوانه (اللوبي الإسرائيلي وسياسة القانون الأمريكية) اتهامات لاذعة للسيطرة التامة ل (اللوبي اليهودي) على الكونغرس وتأثيره الكبير على وسائل الإعلام وعلى الهيئة السياسية الأمريكية.
وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن نشر هذا البحث جاء في ضوء انخفاض شعبية (المحافظين الجدد)، وضعف مكانة الرئيس الأمريكي جورج بوش في استطلاعات الرأي.. وقالت تلك المصادر: إن كل واحدة من النتائج التي توصل إليها البحث، كافية لإثارة قلق الدبلوماسيين الإسرائيليين في الولايات المتحدة، لكن عندما تجمع في مقال واحد وتذيل بتوقيعي خبيرين مشهورين ك (البروفيسورين) (وولت ومارشمر)، فإنها تشكل لغماً أمام الإعلام الإسرائيلي.
وأشارت المصادر السياسية الإسرائيلية إلى ما وصفته التوقيت السيء لنشر البحث قبل نحو شهر من محاكمة أعضاء (اللوبي اليهودي)، (ايباك) في قضية الجاسوس (لاري فرانكلين)، وعشية الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب العراقية.
|