خلال الآونة الأخيرة بدأ يُثار كثير من الجدل والنقاش حول دور صناديق الاستثمار في التأثير على المؤشر.. ولسوء الحظ لم يحسم هذا الجدل.. فالبعض يعتقد في أن التصحيح الحاد في السوق قد أصاب المتعاملين فيه جميعاً بخسائر بنسب متفاوتة.. وأن صناديق الاستثمار مثلها مثل أي متعامل في السوق قد نالتها هذه الخسائر. إلا أن البعض الآخر يؤكد أن هذه الصناديق ليست كأي متعامل عادي في السوق، بل إنها تعد أحد أبرز صناع السوق الرئيسيين، فضخامة حجم أصولها، ومهارة وحرفية مديرئها، تعزز مكانتها في السوق في تحريك المؤشر الرئيسي للسوق. ونحن لا نرغب في الخوض في نقاشات فكرية تقود للمزيد من الذعر لدى المتداولين في السوق أو حتى المستثمرين في هذه الصناديق.
ولكننا نسعى لرصد وتقييم معدلات أداء هذه الصناديق خلال فترة التصحيح الحاد الذي لم ينته حتى كتابة هذا التقرير. وإذ تشير الجداول المرفقة إلى أن عدد صناديق الاستثمار قد بلغ نحو 26 صندوقاً.
يقدّر إجمالي أصولها حسب نتائج الربع الرابع من عام 2005م بنحو 135.6 مليار ريال.
ومن اللافت للانتباه حجم الإقبال الكبير على الاستثمار في هذه الصناديق على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث تزايد حجم أصولها من نحو 48.9 مليار ريال في عام 2001م إلى نحو 59.6 في عام 2004م.
وبلغت ذروتها في عام 2005م بنحو 135.6 مليار ريال.. أي أنها تزايدت بنحو 128% خلال عام واحد.
أيضاً من اللافت للانتباه حجم التطور في توزيع استثمارات هذه الصناديق. ففي عام 2001م كانت هذه الصناديق تستثمر ما يوازي نحو 3.5% فقط في الأسهم المحلية، البقية في أشكال أخرى.. إلا أن هذه النسبة المستثمرة في الأسهم المحلية طرأت عليها تغيرات كبيرة للغاية، حيث بلغت نحو 23.2% في عام 2004. ثم قفزت إلى نحو 64.9% في عام 2005م. ونتوقع أن يكون هذا الرقم قد جاوز الـ75% على مدى شهري يناير وفبراير من هذا العام.
بالتحديد، فقد وصل إجمالي استثمارات هذه الصناديق مجتمعة في سوق الأسهم المحلية إلى نحو 88.1 مليار ريال في نهاية عام 2005م. أي أنها تساهم بنحو 4% في إجمالي القيمة السوقية للأسهم المتداولة في السوق.
وعلى الرغم من أن نسبة 4% لا تعد نسبة كبيرة إلا أن امتلاكها في مثل سوق الأسهم يعد مهما للغاية، حيث إن نسبة 1% فقط قد تكون مؤثرة وبشكل كبير عليه. وإذا قسمنا هذه النسبة بالتساوي ما بين الصناديق الـ26 لاكتشفنا أن كل صندوق يملك نحو ما يزيد قليلاً عن 0.2% من إجمالي القيمة السوقية المتداولة. وهي نسبة لا يمكن الاستهانة بها.
وإذ يعرض الجدول المرفق نتائج أداء صناديق الاستثمار العاملة في السوق خلال يومي 23 فبراير (قبل أزمة التصحيح مباشرة). و22 مارس (أحدث تاريخ تقييم متاح الآن).
يوضح الجدول أدناه أن صناديق الاستثمار قد حققت أرباحاً مرتفعة بشكل كبير خلال فترة صعود مؤشر السوق. وبلغت هذه الأرباح حوالي 17.9% كمتوسط لكافة الصناديق على مدى شهري يناير وفبراير (حتى 23 فبراير بالتحديد). وهو معدل يمثل السبب الرئيسي في الإقبال الكبير على هذه الصناديق. إلا أنه منذ بداية أزمة التصحيح في 25 فبراير تغير اتجاه أداء هذه الصناديق بشكل كبير، حيث تغير اللون الأخضر الذي غمر كافة خانات أدائها إلى اللون الأحمر، لدرجة أن بعضها أصبح يحقق خسائر تقارن بخسائر المتداولين العاديين في السوق، فبنظرة سريعة على مستويات أسعار وحدات هذه الصناديق ما بين 23 فبراير و22 مارس.
يتضح مدى الفروقات الكبيرة التي طرأت على مستويات أسعار هذه الوحدات. فقد انحدر بعضها بشكل يفوق انحدار المؤشر الرئيسي لسوق الأسهم.
وفي المتوسط فقد تآكلت معظم الأرباح التي حققتها هذه الصناديق على مدى الشهرين الماضيين، بل جاوزت ذلك إلى تحقيق خسائر صافية بلغت في المتوسط نحو 4.99%. وللتقييم العادل لأداء هذه الصناديق ينبغي التعرف على معدل التغير في أسعار وحداتها ما بين هذين التاريخين.
ففي المتوسط بلغ معدل هذا التغير في الأداء نحو (- 20.3%).. أي أن هذه الصناديق خلال فترة التصحيح الحاد حققت خسائر صافية تقدّر بنحو 20.3%. بمعنى أنها فقدت نحو 17.9 مليار ريال من قيمة أصولها المستثمرة في الأسهم المحلية..
أيضاً ربما يكون من المهم مقارنة حجم خسائر المؤشر الرئيسي للسوق. .وبين خسائر صناديق الاستثمار، فحسب آخر تقديرات خسر المؤشر الرئيسي حتى نهاية تداولات الخميس الماضي نحو 22% من قيمته. بمعنى أن الصناديق خسرت 20.3% من قيمة أصولها في الأسهم المحلية. والسوق خسر نحو 22%. وتقارب هذه النسب يطرح تساؤلاً حول أيهما كان أكثر تأثيراً في خسارة الآخر..
|