|
انت في |
سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة الأستاذ / خالد المالك المحترم
وكانت المرأة في العصر الجاهلي تتصرف بأموالها وتدير تجارتها ومَن الذي يجهل خديجة بنت خويلد - رضي الله عناه - وكيف كانت تجارتها تصل إلى الشام وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعمل عندها قبل زواجه منها. وفي بيعة العقبة فرض النساء وجودهن بجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يجعل لهن بيعة خاصة. وفي الحرب كلنا يعلم عن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وكيف بلغ بها جبروتها أن تقد بطن حمزة بن عبدالمطلب - رضي الله عنه - وتأخذ قطعة من كبده فتلوكها تشفياً من قتله لأحد أقربائها.. بل إنه لما عمت حركة الردة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثارت سجاح في البلاد النجدية وادعت ما هو أعظم من الولاية العظمى وهي النبوة مثلها مثل بقية الدجالين الذين رفعوا هذه الدعاوى الكاذبة كمسيلمة وطليحة الأسدي والأسود العنسي. أما المخضرمات من النساء فقد قرأنا كيف يقفن ويحاورن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدافعن عن وجهات نظرهن وكذلك مع الصحابة كما حصل من سعفاء الخدين والخثعمية، وتلك التي وقفت بين الجموع وردت على الخليفة عمر بن الخطاب وهو يخطب فقال عمر: (أخطأ عمر وأصابت المرأة). وبعد فهذا غيض من فيض مما كانت تقوم به المرأة في العصر الجاهلي، والمكانة التي كانت تتبؤها في ذلك الزمن.. وإذا كان الوضع كما أسلفت فكيف يمكن التوفيق بين تلك الصورة النمطية التي كرست في الأذهان عن وضع المرأة ومكانتها في ذلك الزمن أو العصر.. وبين هذه الشواهد التي تعطي صورة مغايرة تماماً بل مناقضة لما ألفناه..؟ وكيف يمكن التوفيق بين مكانتها هذه وبين مقولة إن العرب تحتقر المرأة في العصر الجاهلي وتئد البنات.ثم كيف نفهم أن شعباً يعاني خللاً في تركيبته السكانية نتيجة للوأد يجتاح بعد البعثة النبوية الشعوب المجاورة حاملاً رسالة الإسلام ويكون تلك الأمبراطورية الضخمة؟.. هذه تساؤلات أطرحها..والله ولي التوفيق حمود بن عبدالعزيز المزيني المجمعة - ص. ب 82 |
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |