Sunday 26th March,200612232العددالأحد 26 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"متابعة "

ورحل الشيخ (الصالح) ورحل الشيخ (الصالح)
سعد البواردي

لمثله.. وفي مثله قال شاعرنا (شوقي):
أرأيت أشرف أو أجل من الذي
يبني وينشئ أنفساً وعقولا
لم يكن نكرة كي أعرفه.. عرفنا.. بنفسه من خلال حياة حافلة بالعطاء.. صنع جيلاً من الرجال في زمن عزّ فيه الرجال.. ربى فأحسن التربية.. وأعطى فأجزل العطاء.. وأوفى فأحسن الوفاء..من مدرسته تخلقت مفاهيم.. وحلقت أذهان.. وأشرقت عقول بعد أن نضجت على موقد التربية الذي كان هو نفسه مُوقدا بطاقة الحزم.. ووقود العلم.. ومثابرة المعلم المربي..يوم أن عرفته منذ خمسة وأربعين عاماً.. كانت معرفتي به معرفة سماع.. واستماع.. ويوم أن التقيت به في معهد الأنجال لأول مرة استشعرت لأول مرة أنني أمام السهل الممتنع.. أمام الشيخ الوقور.. أمام المربي المتمكن.. من يومها أدركت قيمته.. وعرفت قدره بعد أن أدركت مقدرته على تربية العقول، كثيرون غيري عرفوه أكثر.. لأنهم عايشوه.. شبوا طلاباً تحت مظلة إدارته.. إلا أن هذا لا يعني أن معرفتي به جاءت قاصرة.. وإن كانت عن بُعد..الرجل القيمة يفرض نفسه من خلال معطيات حياته.. ولقد فرض تلك المعرفة نهجاً.. وجهداً.. وجهاداً استحق عليها بجدارة ذلك التميز الذي يرصده الرجال بعفوية دون تكلف. ودون تكليف..(عثمان الصالح) أحد رموزنا في عالم التربية ودعنا.. وأودعنا قبل رحيله سيرة معطاءة ثرة يحسده عليها الكثيرون.. يحمده عليها الأكثر.. ويجددها ذكرى عطرة الكثيرون والأكثر.. ما أكثر الذين يرحلون وهم على قيد الحياة.. وما أقل الذين يبقون ذكرا وحياة بعد رحيلهم.. لقد توقف به قطار العمر في آخر محطاته.. عربات قطاره لم تكن شاغرة.. لم تكن خلوا من حصاد تجربة حياتية مشبعة بالرضى.. والإعجاب..أبدا كانت محطته الأخيرة زاخرة بذخيرة محطات كثيرة يحفظها له مريدوه.. وطلابه.. وأصدقاؤه.. ومعارفه.. كافية لأن تسترجع مقولة شوقي وهو يصف المعلم. المربي.. العالم بنهج رسالته..


أرأيت أشرف أو أجل من الذي
يبني وينشئ أنفسنا وعقولا

من ينشئ الأنفس والعقول لا يطوي ذكراه الرحيل.. وإنما يجدده.. ويمجده..رحمك الله يا شيخنا الوقور.. وكلنا مع أسرتك مصاب بفقدك جسداً.. لا تاريخاً..

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved