عندما نتحدث عن جراحات الثدي التجميلية فإننا نفتح مجالا للحديث عن أنواع كثيرة من جراحات التجميل، وهي جراحات ليست قاصرة على النساء فقط فللرجال نصيب منها ولنبدأ حديثنا عن المرأة أولا.
فالأسباب التي تدعوها لاستشارة الطبيب هي إما زيادة بحجم الثديين أو ارتخاء وتهدل بهما خاصة بعد الحمل والرضاعة أو صغر بهما، وأحيانا نجد اختلافا واضحا بين حجميهما (دائما يوجد اختلاف بين حجم الثديين وهذا شيء طبيعي ولكنه يكون بدرجة بسيطة وتكون عادة غير ملحوظة) وأحيانا يتخذ الثدي شكلا أسطوانيا بدلا من الشكل المخروطي الطبيعي وذلك لصغر قاعدته المتصلة بالصدر.. أما الشيء الأخير فهو العلاج التجميلي للثدي المستأصل نتيجة لأورام خبيثة وأحيانا حميدة.
أما بالنسبة للرجال فإن تضخم الثديين قد يكون له أسباب عديدة إما أن المريض يتعاطى علاجا قد يؤدى إلى تضخم الثدي، وإما قد يكون مؤشرا لمرض بالكبد أو بالغدة النخامية بالمخ أو بالخصية ولكنه في اغلب الأحيان يكون بدون سبب واضح، ويظهر غالبا في فترة الشباب بعد البلوغ وغالبا ما يقل في العامين التاليين.
* ما العلاج الذي يمكن أن يقدمه جراح التجميل لكل مشكلة مما ذكر سابقا؟
- يجب أولا أن يحدد الطبيب بعد الكشف الإكلينيكي نوع المشكلة التي تواجهه وسببها، فمثلا نجد بعض الإناث يعانين من تضخم شديد بالثديين في المرحلة التالية للبلوغ ناتجا عن تفاعل شديد للثديين للهرمونات الأنثوية التي تكون غالبا في معدلاتها الطبيعية وعادة ما يصاحب هذا التضخم الشديد بالثديين آلام بالكتفين وبالظهر ناتجا عن الوزن الذي تحمله معها المريضة حتى عند نومها.
والعمليات المقترحة لذلك تتلخص إما في إزالة كميات كبيرة من الدهون بواسطة الشفط خلال جرح صغير جدا لا يتعدى بضع ملليمترات أو بالجراحة التقليدية أن كان يوجد تهدل شديد بالجلد، أما بالنسبة لحالات ارتخاء وتهدل الثديين بعد الحمل والرضاعة فإن علاجها يتلخص في عمليات رفع وشد الثديين منفردة إذا كان حجم الثديين مناسبا أو مصاحبة لتصغير أو تكبير لهما إذا كان الحجم صغيرا أو كبيرا وليكن من المعلوم أن مثل هذه العمليات ينتج عنها ندبات تختلف أماكنها وأطوالها حسب العملية المراد تنفيذها.
نأتي لموضوع تكبير الثديين الذي أثير حوله تساؤلات ومخاوف كثيرة وأن حقن الدهون بالثدي هو شيء من وجهة نظري في منتهى الخطورة وغير مفضل، لأنها عادة ما يحدث فقد لجزء كبير من الدهون مما قد يؤدى إلى التهابات قد تصل إلى خراج وحقن ما يسمى Filler أيضاً غير مرغوب به لأن التكلفة تكون عالية جدا.
ونأتي إلى الحل الأخير والمنتشر بالعالم أجمع على نطاق واسع وهو زرع أكياس السيليكون أو محلول الملح وقد أثيرت شائعات كثيرة عن التحول السرطاني لخلايا الثدي بعد عمليات التكبير بواسطة السيليكون، وقد نفت منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية FDA وكذا المنظمات الصحية الأوروبية هذه الشكوك لعدم ظهور هذه الحالات السرطانية بالرغم من استخدام السيليكون بأماكن أخري بالجسم.
ولتكبير الثدي يمكن أن يخفي الجراح ندبة العملية بين اللون الغامق للحلمة وبين لون الجلد الطبيعي للثدي أو يمكن أن يكون الجرح تحت الإبط أو تحت الثدي ويقوم جراحو البرازيل بوضع ممدد الثدي عن طريق جهاز خاص من خلال فتحة صغيرة بسرة البطن.
أخيرا يمكن أثناء عملية شد البطن وضع مكبر الصدر دون أي جرح من خلال جرح البطن أما عمليات الثدي الإصلاحية بعد استئصاله فهي إما تماثل عمليات تكبير الصدر السابق شرحها أو قد نحتاج إلى أنسجة لتعويض النقص الشديد بالجلد بعد استئصاله مع الثدي وعادة ما نحرك نسيج جلدي عضلي من الظهر أو البطن وقد تتم هذه العمليات في نفس وقت جراحة استئصال الورم أو بعد فترة منه.
ونأتي الآن لعمليات إصلاح التضخم بالثدي في الرجال فبعد الكشف المبدئي واستبعاد أي مسبب مرضي للتضخم فإنه يجب الرد على بعض الأسئلة لمعرفة نوع العملية التي تصلح للمريض مثل:
* ما عمر المريض؟ ما المحتوى الغالب للثديين؟ الدهون أو الغدد - هل يوجد ترهل شديد بالجلد مصاحب أم لا؟ هل هناك زيادة بقطر الحلمة؟ وبناء على ذلك تكون العملية إما بشفط الدهون فقط أو باستئصال الثدي وتصغير حجم الحلمة وإزالة الجلد المترهل إما بجرح حول الحلمة فقط أو جرح أسفلها.
وفي النهاية فكما للثدي وظيفة الرضاعة في النساء فإن الشكل الجمالي له أهمية خاصة بالنسبة للمرأة، وعلى الطبيب اختيار ما يناسب المرأة حتى تتحقق الوظيفتين دون تأثير أي منهما على الأخرى.
* زميل الكلية الفرنسية لجراحات التجميل والإصلاح البورد الفرنسي في جراحات الوجه والفكين |