Saturday 18th February,200612196العددالسبت 19 ,محرم 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الطبية"

فيتامينات إدارية فيتامينات إدارية
العولمة والصحة (3 - 4)
منذر جبق

ذكرنا في المقالين السابقين تأثيرات العولمة في جوانب أساسية من الصحة كالأمراض المعدية وغير المعدية وكيف تطورت مسارات هذه الأمراض بتأثير العولمة، ونود في هذا المقال التطرق إلى تأثيراتها على السياسات الصحية التي تتبعها السلطات المسؤولة عن الصحة، والشركات التي تقدم الخدمة الصحية ومفاهيم هذه السياسات لدى الناس والمستهلكين للخدمات الصحية.
وفي واقع الأمر نلاحظ أن ميزان القوى والتحكم في السياسات الصحية بين القطاعين العام والخاص ونتيجة للعولمة، في تغير مستمر، فهذا الميزان، وبدافع العولمة، يميل شيئاً فشيئاً وبشكل ثابت لصالح القطاع الخاص بحيث يترتب عليه أمران مهمان: الأول هو ضعف في قدرة القطاع العام على تقديم الرعاية المناسبة والثاني التطور السريع في القطاع الخاص بما يكرس المفهوم الاقتصادي للصحة أي شراء الخدمات الصحية كسلعة مثل غيرها من السلع وما قد ينتج عنه عدم قدرة قطاعات واسعة من السكان للحصول على الرعاية الصحية المناسبة وكذلك الإخلال بالمساواة في إمكانية حصولهم عليها.
وبمعنى آخر سيكون من يستطيع أن يدفع قادراً على الحصول على الرعاية المناسبة ومن لا يدفع عليه أن يجد طريقة أخرى قد لا تكون على المستوى المطلوب دائماً.
وسوف ينشأ عن هذا تطور مماثل في الوسائل التي يمكن من خلالها تقليل فواتير الاستشفاء والطبابة والعمليات الجراحية وغيرها إلى مفاهيم جديدة لم يألفها الناس من قبل ومن ذلك على سبيل المثال عمليات اليوم الواحد وعمليات المنظار الطبي.
هذا المفهوم الاقتصادي للصحة قد ينعكس أيضاً في عدة مجالات أخرى من حيث تحديد أسس جديدة لتقديم الإعانات من قبل الدول المانحة وهي الدول المتقدمة عموماً بحيث تتغير شروطها لتقديم الإعانات وترتكز أكثر على أولوياتها هي وليس أولويات الدول التي تتسلم هذه المنح، فمثلاً قد يكون من شروط تقديم المنح أن تضع الدول المستلمة قوانين تحد النسل بدرجة أكبر من حرصها على مكافحة الفقر أو أن تستخدم هذه الإعانات في مسائل ليست ذات أولوية لها.
وأخيراً فإن رياح العولمة تحمل في طياتها تأثيرات على التعليم والتدريب الطبي الأكاديمي متمثلاً في النموذج الغربي الذي يرسم إطار الصحة والمرض حسب مفهومه الذي أصبح الآن مثالاً يحتذى وهدفاً تسعى إليه جميع مدارس وكليات الطب والعلوم الطبية ما يفرض عليها أنماطاً ونماذجاً من المعرفة ليست بالضرورة مقبولة في مجتمعاتها الأصلية سواء من حيث اللغة أو طريقة الأداء الطبي، ويظهر أن هذه الرياح بعد أن تحط رحالها سترحل وتحمل معها كل ما يمت للطب الشعبي والتقليدي بصلة.

عيادات ديرما

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved