ويحل يوم الخليج العربي.. فالتقاء قادة دول مجلس التعاون في قمتهم السنوية في الشهر الأخير من كل عام.. مناسبة مهمة يحق لنا أن نعتبرها يوماً للخليج العربي.. الخليج الأهل.. والخليج الوطن.. والخليج البحر والصحراء.. يوم يتدارس فيه قادة الخليج.. ويوم يستذكر به أهله ما تحقق خلال عام مضى.. وهذا العام يختلف عما سبقه من أعوام، فالاجتماع في أبوظبي عاصمة الوحدة الرائدة والعاصمة التي انطلقت منها مسيرة التعاون، فقبل ربع قرن مضى وقع الآباء المؤسسون: الملك خالد بن عبد العزيز والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ عيسى بن حمد آل خليفة رحمهم الله، والشيخ خليفة بن حمد آل ثاني والشيخ جابر الأحمد الصباح، والسلطان قابوس بن سعيد ميثاق تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية. هؤلاء الآباء المؤسسون منهم من رحل إلى الدار الآخرة، ومنهم من يؤدي واجبه في قيادة شعبه لتحقيق آماله وطموحاته.. ومن هذه الآمال والطموحات أن يكون الخليج العربي إقليماً موحد الكلمة.. موحد الهدف، فمن رحل من القادة أوكل الأمانة لمن بقي وحمل الراية من بعده. واليوم وكما يراجع قادة الخليج يراجع أيضاً أهله وأبناؤه ما تحقق، والذي تحقق كثير.. ولكن الآمال والطموحات أكثر، ففي عصر السرعة وعصر القرية الكونية الواحدة لا مجال للذين يؤجلون عمل اليوم للغد.. وأهل الخليج ينشدون الغد.. يريدون أن يودعوا يوماً متطلعين إلى جديد يصافح وجوههم ويكحل عيونهم عندما يستيقظون.. يريدون أن يتحقق ما بحثه القادة في دورات وقمم سابقة.. يريدون شبكة سكك حديد تربط بين دول المجلس وتسهل تنقل المواطنين بين مدنهم وأهلهم وتعزز حركة النقل التجاري.. يريدون ربط دول المجلس بشبكة كهربائية ومشروع للربط المائي يعوض نقص بعض الدول ويطور الجهد الجماعي لتوفير المياه.. يريدون تنفيذ مشروع البطاقة الذكية لدول المجلس لتكون هوية وطنية لمواطني دول المجلس وترى هذه البطاقة النور خاصة أن الدراسات الأولية لها قد اكتملت.. يريدون توحيداً للقوانين الموحدة في المجالات الزراعية والصناعية والتجارية.. يريدون اتحاداً جمركياً موحداً، وسوقاً واحدة، وصولاً إلى العملة الخليجية الموحدة.. يريد أهل الخليج من قادتهم أن يعالجوا المشكلة التي تؤرق كل مواطن خليجي.. وينزعوا فتيل القنبلة التي بيننا، قنبلة العمالة الوافدة التي تتزايد دون حلول ناجعة في الوقت الذي تحاصرنا القوانين الدولية. يريد أهل الخليج الكثير من قادتهم ويرضون إن أسهم قادتهم في تحقيق هذه المطالب مقدمين الأهم على المهم.. فأهل الخليج يستحقون.. وقادتهم أهل لتحقيق طموحاتهم وآمالهم.
|