بإمكانك أن ترمي محلولاً كيميائياً خاصاً على مادة رخيصة فتتحول على الفور إلى مادة نفسية، لكن ليس بإمكانك أن ترمي أوراق بنكنوت نقدية على برامجنا التنموية ثم تتوقف منتظراً حدوث مفاجأة مذهلة تقلب وجه التنمية في بلادنا. إن تطوير البنى الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا يحتاج قبل أي شيء آخر إلى مواطن سعودي بمواصفات تعليمية وتربوية ومهنية راقية، وإذا لم يتوفر هذا المواطن بالمواصفات المطلوبة فلا جدوى من الحديث عن التطوير والتحديث والتنمية الوطنية الشاملة. إن التعليم متى كان في بؤرة اهتمام أصحاب القرار الوطني هو الذي سيؤسس لإعداد هذا المواطن بالمواصفات التي تتطلبها وتفرضها تحديات مرحلتنا التنموية الراهنة والمستقبلية. ومن أهم تلك المواصفات أن يمتلك هذا المواطن حساً نقدياً عالياً يجعله لا يشتري كل ما يباع له، ويتقن مهارات في التفكير المنطقي والعقلاني تقوده إلى الحق والصواب، ويؤمن بقيم وجدانية سامية تجعله قادراً على تحمل مسؤولياته الأخلاقية ومستعداً للمشاركة المجتمعية الجادة الفاعلة. وإذا لم تصدقوا أن التعليم قادر على إيجاد مواطن بهذه المواصفات الراقية فاسألوا الأمم التي خرجت للتو من نفق الضعف والتخلف، لقد أصلحوا تعليمهم فصلح كل شيء آخر.
* أستاذ التربية المشارك بكلية المعلمين بالرياض |