* بغداد - باريس - الوكالات: بدأ تصويت خاص في مستشفيات العراق وسجونه أمس الاثنين مع إدلاء أفراد قوات الأمن والسجناء والمرضى بأصواتهم في أول انتخابات في البلاد لاختيار برلمان لولاية تشريعية كاملة مدتها أربع سنوات منذ سقوط الرئيس صدام حسين. ووضع المرضى في مستشفيات بغداد ومدينة كركوك الواقعة في شمال البلاد بطاقاتهم في صناديق اقتراع كبيرة من البلاستيك وضعت إلى جانب أسرتهم بعد أن غمسوا أصابعهم في الحبر القرمزي وهو إجراء يهدف إلى منع تكرار التصويت. وقال يوسف إبراهيم الموظف بمفوضية الانتخابات في أحد مستشفيات بغداد: (انهم جميعاً يتطلعون إلى هذه العملية الانتخابية لأنها أمر جيد للشعب العراقي). وتدفق حشد من الناس من بينهم محتجزون على صندوق الاقتراع في مبنى تابع للشرطة في كركوك.. ووقفت عربة عسكرية أمريكية من طراز همفي للحراسة أمام المبنى. وسيتوجه غالبية العراقيين إلى صناديق الاقتراع يوم الخميس لانتخاب أعضاء مجلس النواب العراقي الـ275 خلال السنوات الأربع المقبلة. وفرضت إجراءات أمنية مشددة من بينها حظر التجول ليلاً وقيود على السفر وإغلاق الحدود لمنع هجمات للمسلحين التي شابت الفترة السابقة على الانتخابات. وقال فريد أيار العضو في مجلس المفوضية: إن (عملية الاقتراع بدأت منذ صباح أمس الاثنين). ففي مدينة السليمانية الكردية (330 كلم شمال بغداد) دعي 19800 ناخب مسجل إلى الإدلاء بأصواتهم في 499 مركز اقتراع، حسبما أفاد القاضي شيخ لطيف مسؤول المفوضية. وقال لطيف: إن (هؤلاء الـ19800 يمثلون قوات البشمركة (المقاتلون الأكراد) والشرطة والآساييش (الأمن) والمرضى والموقوفين في السجون). وأوضح أن (السليمانية هي رابع محافظة في العراق من حيث الكثافة السكانية بعد بغداد ونينوى والبصرة، حيث يحق لـ961795 ناخباً بأن يدلوا بأصواتهم في الانتخابات التشريعية الخميس المقبل). ويتنافس المرشحون في هذه المدينة التي تعد معقل الرئيس الحالي جلال طالباني على 15 من مقاعد مجلس النواب العراقي الـ275 وتبلغ حصة المحافظات الكردية الثلاث السليمانية وأربيل ودهوك 35 مقعداً. وفي محافظة بابل (100 كلم جنوب بغداد) قالت نعيمة عمر مزبان (60 عاماً) المعتقلة في مركز شرطة مدينة الحلة وهي تدلي بصوتها في الانتخابات (آمل أن تعمل الحكومة الجديدة من أجل استقرار البلاد بعيداً عن الطائفية). ومن جانبه أعرب عبدالرزاق العيساوي (40 عاماً) عن الأمل في أن (يضع مسؤولو الدولة مصلحة شعبهم نصب أعينهم قبل البحث عن مصالحهم الشخصية). وسيكون على مجلس النواب المقبل أن يشكل المجلس الرئاسي المكون من رئيس البلاد ونائبيه قبل تعيين رئيس للوزراء. وسيبدأ العراقيون المقيمون في الخارج اعتباراً من اليوم الثلاثاء الإدلاء بأصواتهم في 15 دولة بينما سيدلي الناخبون في المحافظات العراقية الـ18 بأصواتهم الخميس المقبل. ومن جانب آخر دعا الشيخ خلف العليان رئيس مجلس الحوار الوطني الذي يشارك في الانتخابات التشريعية في العراق ضمن قائمة (جبهة التوافق) السنية أمس الاثنين الجماعات المسلحة العراقية إلى وقف عملياتهم المسلحة خمسة أيام لإفساح المجال للعراقيين للمشاركة في الانتخابات اعتباراً من اليوم الثلاثاء. ومن جانب آخر، طلب العليان من الحكومة العراقية (إيقاف العمليات العسكرية في المحافظات الساخنة عموماً وإيقاف عمليات الدهم وحملة الاعتقالات والتصفيات الجسدية).. كما طالب بإطلاق سراح المعتقلين في (سجون الحكومة وإلغاء قرار اعتبار محافظتي الأنبار ونينوى مناطق طوارئ). وستشهد الانتخابات المقبلة مشاركة سنية واسعة بعد أن أدى رفض العرب السنّة للمشاركة في الانتخابات التشريعية في 30 كانون الثاني - يناير الماضي إلى قيام برلمان جاء تمثيل السنّة فيه ضعيفاً جداً. وأبرز الائتلافات السنية هو ائتلاف الحزب الإسلامي العراقي بزعامة طارق الهاشمي ومجلس الحوار الوطني لخلف العليان ومؤتمر أهل السنّة لعدنان محمد سلمان الدليمي والذي سيدخل الانتخابات في إطار لائحة واحدة تحمل اسم (جبهة التوافق العراقية). وعلى الصعيد نفسه زعمت خمس مجموعات عراقية مسلحة مرتبطة بالقاعدة من بينها جماعة الأردني المتشدد أبو مصعب الزرقاوي في بيان لها أمس الاثنين على شبكة الإنترنت أن الانتخابات التشريعية العراقية المقررة الخميس (محرمة شرعاً). وأكدت المجموعات التي تطلق على نفسها أسماء (تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين وجيش الطائفة المنصورة وكتائب أبوبكر السلفية وسرايا الجهاد الإسلامي وكتائب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) مواصلة عملها المسلح في الأراضي العراقية ضد الوجود الأمريكي وضد الانتخابات العراقية).
|