جميعنا يعلم مدى ما وصل إليه الغرب من تقدم وتطور في مختلف المجالات، في وقت ما زلنا فيه ننتظر ما يقدمه الغرب لنا من مخترعات ومكتشفات لنتباهى باستخدامها، وكأن الفخر في ذلك لمن تكون له الأسبقية في استخدام تلك المخترعات، ونسينا أن الفخر هو لمن صنع وابتكر واكتشف وأوجد تلك المخترعات!. لقد لفت انتباهي كثير من الأفلام الغربية وتحديداً أفلام نجوم هوليوود، حيث ظهرت مجموعة من الأفلام التي تتخيل المستقبل القادم، وكأنهم يضعون استراتيجيات وخططاً لمستقبل شعوبهم ودولهم من خلال تخيل ما يمكن حدوثه من أجل رسم السياسات المناسبة لكل ما يتم تخيله. لقد لفت انتباهي تلك الأفلام الغربية التي كانت تدور أحداثها من خلال التخيل والتوقع الجاد لبعض الكوارث والمشاكل الإنسانية والتي من الممكن أن تقع مثل انتشار أوبئة أو ظهور أمراض غريبة أو تعرض الأرض لكوارث طبيعية كمخاطر البحار أو تعرض الأرض لنزول أجرام سماوية عليها، ما يتسبب في حدوث كارثة للأرض، أو توقع حدوث مخاطر نووية مفاجئة قد تهدد حياة البشرية.. إلى غير ذلك من المخاطر المختلفة التي تهدد الإنسانية عموما. إن تلك الأفلام تعطينا صورة بسيطة لما يتميز به الغرب من تطور جعلهم يرسمون سياساتهم البعيدة المدى التي من شأنها أن جعلتهم في مقدمة دول العالم في شتى المجالات، بينما نحن لا نزال ننظر لماضينا، وقد نكون قد اقتنعنا ببعض ما جاء في ذلك الماضي بينما تركنا أمور المستقبل لدول الغرب. إننا وللأسف نفتقر إلى أبسط أسس رسم الاستراتيجيات المستقبلية لمجتمعنا في مختلف المجالات حتى إذا واجهتنا أي مشكلة أو كارثة ما فإننا نقف حائرين أمامها بسبب عدم استعدادنا لتلك المشاكل ولو حتى بمجرد تأمل تلك الكوارث والمشاكل التي قد ظهرت بوادر بعضها لنا ولكننا نتجاهلها ونمشي على البركة!. نحن بحاجة كبيرة لمراكز البحث العلمي وزيادتها وتطويرها من أجل مناقشة أمورنا الحالية والمستقبلية؛ لكي تعيننا تلك المراكز على تفادي ما يمكن تفاديه من مشاكل تواجه مجتمعنا على مختلف الأصعدة بدلا من أن ننتظر إحدى مراكز البحوث العالمية لكي تتصدق علينا ببعض نتائج بحوثها حتى نطبقها في مجتمعنا!!!!. كانت ومازالت مدارسنا وجامعاتنا تخرج أعدادا هائلة من الطلاب والطالبات، فكانت النتيجة أننا وصلنا لمشكلة البطالة التي كان بالإمكان تفاديها أو الحد منها على الأقل لو تم رسم سياسة تعليمية تكون من نتائجها إيجاد اتجاهات تعليمية للطلاب بما يخدم سوق العمل ويحتاجه مجتمعنا من وظائف ومهن، ولكننا وللأسف انتظرنا أن تأتينا نتائج البطالة في مجتمعنا من الخارج حتى نقوم بمواجهتها ووضع الحلول لها. حوادث المعلمات كانت ومازالت تحصد أرواح المعلمات، والكل يتفرج ويسمع عن تلك الحوادث، وانتظر الجميع وقوع حادثة معلمات عفيف لكي نفيق ونبدأ بمناقشة حوادث المعلمات بشكل جدي ونخصص لحوادث المعلمات جزءا بسيطا من برنامج مستشارك الذي يذاع على قناتنا الأولى!!.. بالرغم من أنه كان بالإمكان مناقشة حوادث المعلمات منذ سنوات طويلة مضت من أجل تفادي الكثير منها!!!، ومع هذا فلا زالت مشكلة حوادث المعلمات قائمة إلى هذه اللحظة!!. عندما قامت إندونيسيا بإيقاف تصدير خادماتها لبلدنا أصبحنا في مأزق كبير ولا نملك سوى أن ننتظر أن تتكرم تلك الدولة علينا وتسمح لنا باستيراد الخادمات منها!. ورغم إشادتي الكبيرة بالدكتور غازي القصيبي بما وضعه من أنظمة تحمي حقوق الخادمات من ظلم بعض الأسر، ولكنني كنت أتمنى لو أنه تم في السابق توعية المجتمع في كيفية التعامل مع هؤلاء الخادمات بما يضمن حقوقهن، وتوعية المجتمع بأن الخادمة هي بشر قبل كل شيء، وأنه لا يجوز إهانتها أو ضربها وليعلم المجتمع أن الخادمة ليست مجرد سلعة اشتريناها ونستخدمها كيفما نشاء من دون مراعاة لمشاعرها وكرامتها. نسمع العديد من أخبار الشعوذة ومشاكل الطب الشعبي، وفي الوقت نفسه ترك المجتمع فيه الحبل على الغارب لمحلات العطارة لتمارس أنشطتها المعلنة وغير المعلنة لتبث سمومها بين أفراد المجتمع. تلك المحلات التي تمادت كثيراً حتى نجد أنها قد تحولت إلى صيدليات وسوبر ماركت ومحلات ملابس وأوكار لممارسة الدجل والشعوذة في الوقت الذي مازال فيه المجتمع يتفرج على سلبيات تلك المحلات، فماذا ننتظر من تلك المحلات؟؟؟ لماذا لا تتم مداهمة تلك المحلات مداهمات أمنية وسيرى المجتمع النتائج المدهشة لتلك المداهمات مما سيتم ضبطه في تلك المحلات من مخالفات أمنية وتجارية وصحية وأدوية ممنوعة ومهربة ومجهولة المصدر، ناهيك عما سيتم اكتشافه من أن كثيراً من أصحاب هذه المحلات يمارسون الدجل والشعوذة تحت غطاء الطب الشعبي والتداوي بالقرآن!!. كثير من مناهجنا بحاجة إلى إعادة نظر كمادة الإملاء في الصف الخامس من حيث حشو موضوعات الهمزة فيها ما يتسبب في تشتيت أذهان التلاميذ بسبب تشابه تلك الموضوعات ناهيك عن أنه تم تخصيص حصة واحدة فقط في الأسبوع لهذه المادة لطلاب الصفين الخامس والسادس.. فماذا ستفعل حصة واحدة في الأسبوع؟ فهل يا تُرى ستعين هذه الحصة المعلم على شرح الموضوع ومتابعته ومناقشة التدريبات الصعبة وتصحيح دفاتر الطلاب ومناقشة الأخطاء؟؟؟؟. فماذا تنتظر وزارة التربية والتعليم يا ترى فيما يخص هذه المادة؟؟؟ هل تنتظر من طلاب الصف الخامس الابتدائي أن يقولوا لنا أن هذه المادة مملة ومتعبة وتحتاج إلى إعادة نظر حتى نبدأ في تطويرها وتلافي أخطائها؟؟؟. لا زلنا نعاني من مشكلة انحسار الوظائف النسائية، حيث نجد أن عمل المرأة عندنا لا زال محصوراً ببعض القطاعات الحكومية كالتعليم والصحة مع علمنا بأن لدينا مدارس وجامعات وكليات ومعاهد تحتضن أعدادا هائلة جدا من الطالبات السعوديات وفي مختلف المجالات ومع هذا نجد أن الاتجاهات الوظيفية النسائية ما زالت محصورة في بعض القطاعات مع وجود محاولات بسيطة لإشراك القطاع الخاص في عملية توظيف الخريجات ولكنها محاولات بسيطة جدا وغير مجدية للوصول إلى تأمين وظائف نسوية تتناسب مع أعداد الخريجات.. إذن أمامنا مشكلة في عملية إيجاد بيئات خصبة لتوظيف الفتاة السعودية والسبب يكمن في انحسار مجالات الوظائف النسائية لدينا مع علمنا بأن الفتاة السعودية قادرة على العمل وقادرة على المشاركة الإيجابية في هذا المجتمع بما يخدم هذا المجتمع؛ لذا يجب التخطيط الإيجابي لإتاحة فرص عمل متنوعة للمرأة السعودية والعمل على إعداد الفتاة السعودية لتكون قادرة على المشاركة في هذا المجتمع وفي مختلف المجالات العلمية والمهنية والحرفية والإدارية.. وهنا يقع الأمر على عاتق وزارتي العمل والتربية والتعليم للتنسيق فيما بينهما من أجل إعداد فتيات سعوديات قادرات على سد احتياج سوق العمل السعودي وما يتطلبه من أعمال تحتاج إلى شغلها وتعبئتها بفتيات سعوديات. لعل التخيل الجاد والبسط لما يمكن أن يحدث في المستقبل قد يعيننا ولو بشكل بسيط في تلافي ما يمكن تلافيه من مشاكل وكوارث بدلاً من أن ننتظر حدوث المشكلة لنقول في وقتها كيف حدث ذلك؟؟ وماذا يجب أن نفعل؟؟ وكيف سنفعل؟؟؟.. أتمنى أن تكون رسالتي هذه قد وصلت إلى مَنْ يهمه الأمر؛ فالتخطيط للمستقبل يتطلب جدية واستراتيجيات بعيدة المدى، كما أننا قد نكون بحاجة إلى متابعة أفلام هوليوود لنأخذ منها ما يفيدنا من أجل توسيع مداركنا فيما يدور من حولنا وما سيحدث لنا مستقبلا حتى ولو كان ذلك بمجرد التخيل الجاد لما يمكن حدوثه في المستقبل القريب أو البعيد.
|