Friday 4th November,200512090العددالجمعة 2 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

تكوين الأسرة انتهاج مسيج بالفطرة السليمةتكوين الأسرة انتهاج مسيج بالفطرة السليمة
محمد بن سعود الزويد / الرياض

من المؤكد أن موضوع العنوسة والتأخير في الزواج يشمل قطاعاً كبيراً من العدد النسائي في المجتمع خصوصاً العاملات والدارسات وبالرغم من تعدد الحجج والأعذار والتبرير لدى الكثير من النساء في تأخر الزواج أو رفضه أو محاولة إيجاد أسباب وعلل للعزوف إلا أن الأمر الذي نحن بصدده هو التأخير أو التمنع الذي قد يفضي إلى العنوسة، خصوصاً لمن اكتملت فيها نواحي ومتطلبات الزواج. ومن أبرز ما يمكن الحديث عنه هو عامل الوقت في الزواج، ففي كل يوم يمر من عمر الإنسان فهو بمثابة رقم للعد التنازلي وصحته وفكره وجهده، وواقع الحال وما تمر به الشابات والفتيات من الدوران حول حوض العنوسة دون سبب مقنع أو علة مانعة لا يرجى زوالها يفرض المناقشة والتدارس المتأني في أطروحات المسألة دون تحجيم أو إثارة دون عائد. ويخطئ من الرجال من يعتقد أن القضية قد انتهت بمجرد زواجه هو، ومفاد الرأي أن النساء إذا سلمن بإمكانية الحياة المستقرة الآمنة دون زواج فهن يخالفن الفطرة وعُرف المجتمع ويضعن أنفسهن في مساحة ضيقة من تشوه التصور المطلوب وحيز كبير جدا من الإحراج بسبب العزوف أو التأخير، خصوصاً في مجتمع تبرز أعرافه وتقاليده على الساحة بشكل كبير، كما أن مطالبة النساء بالوضوح في معرفة أسباب العزوف والتأخير في الزواج حق للرجال عندما يرون الزواج من امرأة بعينها، ولن يكون من أسباب الرفض أو التأخر أن الرجال هم الذين يطلبون النساء للزواج وليس العكس فالتاريخ يصادق على صحة طلب المرأة للزواج من الرجل كما لن يكون من أسباب العزوف والرفض قلة الرجال فالشرع يصادق على حل التعدد وفي الرجال من يعزز ما استطاع. إن الكثير ممن يتوشحن العنوسة والعزوف تظلل الوحشة على حياتهن، ليس لأنهن لم يتزوجن فقط؛ بل لأنهن فرطن بأحد أبرز قوائم ومتطلبات الحياة المستقرة على أتون بحر مجتمعي متلاطم الأمواج، ولم يبق لهن إلا القليل إذا أخذ الوقت كعامل رئيس في قضية الزواج، وإذا كان من أسباب التأخر عدم توفر الشروط في وقت ما، فإن التنازل الآن عن بعضها قد يسرع بحل الإشكال خصوصاً عند الحديث عن الشروط التعجيزية أحياناً، فالمرأة لا تظل مع الوقت كما كانت في سابقه جمالا ورونقا ونشاطا، ولا الرجل كذلك، وكم مرة تعهد الوقت بإحداث التغيير في الأنفس والأمزجة والتفكير ونجح فيه. كما لا يمكن أن يعد فشل البعض من النساء في زواجهن مبررا للرفض أو الخوف من تكرار الفشل من قبل نساء أخريات خصوصا ممن لهن صلة أو قرابة مع إحدى من مررن في هذه التجربة، فالحياة فيها الانسياب والتنافر وفيها الجموح والانكفاء الشيء الكثير، ولكنها تتفق في غالب الأحيان في نهايتها، فالرجال فيهم الرجل العاقل والرجل الشرس والضعيف والظالم والمعقد والمعطاء وغيره كثير، والنساء بالمثل، فهناك الثرثارة والمتشكية في نعمة والأنانية والمهملة والخيرة والصالحة والمراهقة في كبر، والمتأرجحة والصابرة والمستكينة والظالمة والشرسة التي تعرف بأنها المتحفزة لقتال في وقت السلم، والعنيدة والهادئة المسالمة، وهن على أي حال نساء، أما المتمنعات فالمصير مجهول إلى حد كبير، فلماذا بعد العزوف يا حواء فالشموع لا تستمر بالعطاء والعمر يمضي ولا يجيد الدوران إلى الخلف، وباحة المنزل تضيق مع ضيق الأنفاس المتعبة من صخب الحياة، كيف لا تفكر المرأة بأن تتخلص من التمركز حول المحور الخطأ الذي لا يجمله المال أو الاعتداد بالنفس، حتى لو زاد شموخ كبريائها علواً فهي على الطريق وحدها ولن يكون في متناول يدها أفضل مما هو كائن، ثم كيف لا يدعم رغبة الزواج وتقبل ما يؤول إليه وما يمتزج فيه في نفس المرأة أنها قد ترى في أبنائها أكثر مما كانت تتمناه في يوم من الأيام في نفسها ألا يعيد ذكر الزواج في نفس المرأة أن يكون لها ذكر من ولد صالح أو دعاء من بنت بارة بوالديها أو صدقة جارية تبقى لها بعدها ربما يرى البعض أن العزوف أو العنوسة مرحلة لا يمكن الوصول إليها إلا في حالات متقدمة من فقدان الأمل والعجز في منطقة الاتجاهات السلبية للبعض، ولكن هذا عند البعض لا يجانبه الصحة والسلامة دائما فلو مات الأمل في ظاهر تعامل وكلام الناس وسلوكهم في تغيير شيء ما أو الحصول عليه أو جلبه فهو يبقى حياً في النفوس يدفعهم إلى المزيد من العمل والنجاح والتغير. لكن المعضلة هي في الطرق المنتهجة في التعامل مع مثل هذه الإشكالات من حيث يتم تجريب طريقة واحد لمدة طويلة للحل على الرغم من عدم نجاحها دون محاولة التغيير في الطريقة. صحيح أن أمور الزواج تتعلق بمسألة النصيب وما يكتب عاجلا أم آجلا لكن هذا لا يعفي المرأة في أنها مسؤولة عن جزء كبير من القضية، فهي إما متمنعة دون سبب مقنع أو راغبة، لكنها محاطة بولاية غير ناجحة في تسيير أمورها وتزويجها من الرجل الكفء أو مجبرة على التأخير بسبب الولي خصوصا للمرأة العاملة، ففي كل الحالة فهذه حياتها وهي مسؤولة عن تغييرها سواء بسلوكها أو طريقة تعاملها أو حتى في الشروط التي تريدها في الزوج، والذي قد يدعم التخفيف من حدتها هو حساب العمر الذي وصلت إليه المرأة وهي تترقب توفر هذه الشروط. يبقى أن تعلم النساء أن الزواج وتكوين الأسر هو انتهاج صحي مسيج بالفطرة السليمة وهو النجاح الذي يسعى إليه ويبذل من أجله الكثير وأن محاولة اللف على هذه الحقيقة بشكل أو بآخر يعد وهماً على وهم، فلا هو مقبول شرعا ولا مستساغ عرفا، كما أن الاعتداد بالنفس وأن الحرية لا تقدر بثمن والهروب من المسؤولية الاجتماعية في هذا الشأن يعد اعوجاجا في القياس السليم فالمجتمع يبدأ بالنهضة من بداية من المرأة الصالحة السليمة كزوجة وكأم وفي أحايين كثيرة كجدة تظلل الجميع وتحفهم بأنسها وخبرتها وصلاحها فلم التمنع والعزوف يا حواء؟.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved