* جازان- خاص ب(الجزيرة): أكد رئيس جمعية تحفيظ القرآن الكريم بجازان الشيخ عيسى بن محمد الشماخي أن طوفان البث الفضائي، والإثارة التي تبثها هذه القنوات أغرت بعض الشباب وسحبتهم من حلقات التحفيظ، وعلل، رئيس جمعية جازان أسباب تسرب بعض الطلاب بعدة أمور، أبرزها: ضعف الإمكانات المادية للجمعيات، وضعف تأهيل القائمين على الحلقات، وإهمال أولياء الأمور لأبنائهم. جاء ذلك في حوار رئيس جمعية تحفيظ القرآن الكريم بجازان مع (الجزيرة) وفيما يلي نصه: ******** * في البداية قلنا له: من خلال ما ترونه في واقع تحفيظ القرآن الكريم إلى أي مدى نجحت المسابقات القرآنية في إيجاد التنافس المأمول بين الحفظة، وزيادة الإقبال على حلقات ومدارس التحفيظ وهل تعد المسابقات وسيلة كافية لتحقيق هذا الهدف؟ - من خلال رؤيتنا ومعايشتنا للمسابقة المحلية على جائزة الأمير سلمان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم، فقد أوجدت كماً هائلاً في زيادة الإقبال على الحلقات ومجالس التحفيظ، وتعد هذه المسابقة من أنجح المسابقات في تحقيق أهداف حفظ القرآن الكريم. * بم تفسرون ضعف مشاركة بعض الجمعيات في المسابقات القرآنية المحلية وتدني نتائجها؟ - يفسر ضعف مشاركة بعض الجمعيات في المسابقات القرآنية المحلية وتدني نتائجها، إما لعدم وجود مدرسين أكفاء متخصصين في علم القراءات، أو لضعف المتابعة من قبل القائمين على الحلقات. * إدارة جمعيات التحفيظ تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية النجاح في استقطاب الشباب، وجذبهم لحفظ القرآن الكريم وضبط تلاوته والتمسك بآدابه ومثله العليا، فما الجهود التي تبذلونها في هذا الاتجاه؟ - تبذل الجمعية جهوداً مكثفة في استقطاب الشباب وجذبهم لحفظ القرآن الكريم ومن هذه الجهود الاتصالات الشخصية، وتوفير الجوائز والحوافز، وحث الطلاب على التمسك بآداب القرآن الكريم ومثله العليا، وضرب الأمثلة على ذلك، وغيرها من الحوافز. * بم تفسرون تسرب عدد كبير من طلاب حلقات التحفيظ، بمجرد بلوغ مرحلة الشباب، وهل يعود ذلك إلى قصور في عمل الجمعيات، أم إلى وجود مؤثرات تصرف الشباب عن حلق التحفيظ؟ - يفسر تسرب الطلاب من الحلقات بعدة عوامل أولاً: البث الإعلامي وما يرمي به من شرور، ثانياً: أن بعض الطلاب إذا انتقل إلى المرحلة الجامعية انقطع عن الحلقات وضعفت المتابعة من الأسرة وهذان عاملان من عوامل التسرب الذي تعاني منه الحلقات. * من وجهة نظركم ما طبيعة دور الأسرة في إنجاح جمعيات التحفيظ في أداء رسالتها الخيرية، وما الذي تأملونه من أولياء أمور الطلاب والطالبات تجاه تشجيع أولادهم للاهتمام بالقرآن الكريم تلاوة وحفظاً وتأدباً؟ - لا شك أن دور الأسرة له أثره على الشباب ولكن الذي تعانيه الجمعيات أن دور الأسرة مفقود وله أثر ضئيل بل لا يكاد يكون له أثر في بعض البيئات، ولكننا لا نقطع الأمل من أن يكون لأولياء الأمور دور حافز في التشجيع والمتابعة فالأسرة هي المدرسة الأولى وعليها يعقد الأمل بعد الله. * ضعف مصادر التمويل الدائم مشكلة تعاني منها بعض الجمعيات في الأعوام القليلة الماضية، فهل أمكن إيجاد حلول لهذه المشكلة، وهل ثمة حلول أو بدائل جديدة تقترحونها في هذا الصدد؟ - من المشاكل التي تعانيها بعض الجمعيات ضعف التمويل، فبعض الجمعيات تقوم على المساعدات، بل جعلها تقوم على المساعدات من فاعلي الخير، ولكن كثرة الجمعيات وزحمتها أدى إلى ضعف التمويل، ونرى أن من الحلول أن تفكر الجمعيات في إيجاد مصادر للتمويل بجهودها الخاصة وتبحث عن بدائل، ومن هذه البدائل التي نراها الاتصالات الشخصية بالموسرين من أهل الخير، والبحث عن مصادر ثابتة نفقات الحلقات. * كيف تستطيع جمعيات التحفيظ الإسهام في القيام بدور فاعل في خدمة المجتمع، وعلاج القضايا المهمة، مثال ذلك مواجهة التطرف والغلو، والقيام بواجب الدعوة إلى الله على هدى وبصيرة، وترسيخ وسطية الإسلام وغيرها من المناشط؟ - إن مهمة الجمعيات لا ينبغي أن تكون مقصورة على تلقين الشباب القرآن الكريم فقط، فالقرآن لم ينزل لمجرد التلاوة، وإنما نزل ليغر عقيدة ويربي أمة ويواجه كل أشكال التطرف والغلو، فالمجتمع الذي رباه الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرآن لم يربِه بمجرد تلاوة القرآن فقط، وإنما رباه بأخلاقيات القرآن وآدابه والدعوة إلى الله على هدى وبصيرة، قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}(108) سورة يوسف، وقد أوجد القرآن الكريم في حياة الأمة الإسلامية نماذج كان لها الأثر الطيب في تحقيق الوسطية القائمة على العدل والاتزان. * تعاني كثير من جمعيات التحفيظ من غياب العنصر البشري المؤهل للعمل في مجال التحفيظ من معلمين، ومشرفين، وموجهين، فما هي أسباب ذلك رغم التزايد الملحوظ، والكبير في أعداد الحفظة الذين يتخرجون من هذه الحلقات عاماً بعد عام، وكيف يمكن علاج هذا النقص؟ - لا شك أن بعض الجمعيات تعاني من نقص العنصر البشري المؤهل من معلمين ومشرفين ويرجع ذلك إما لبعد الجمعيات عن المراكز العلمية كالجامعات وغيرها، أو لضعف الاهتمام. * تأهيل وتدريب العاملين في مجال التحفيظ ضرورة للوقوف على أحدث وسائل التحفيظ والاستفادة من التقنيات التعليمية المتطورة، فأين أنتم من هذا الأمر، وهل ثمة خطة لتدريب وتأهيل العاملين في مجال التحفيظ؟ - لاشك أن تأهيل وتدريب العاملين في مجال التحفيظ ضرورة ملحة للوقوف على أحدث وسائل التحفيظ والاستفادة من التقنيات التعليمية المتطورة، ولدينا إن شاء الله خطط لتأهيل وتدريب العاملين في مجال التحفيظ مثل الدورات والبعثات مما سيكون له إن شاء أعظم الأثر في حياة طلاب الحلقات. * نود إلقاء نبذة عن نشاط جمعية التحفيظ التي تتولون إدارتها، أو رئاستها، وعدد الطلاب، والمعلمين، والمشرفين عليها؟ - تقوم جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية بمنطقة جازان بالإشراف على عدد ست فروع للجمعية وأربعة مكاتب إشراف، وقد امتد نشاط الجمعية من الطوال والموسم حتى حدود اليمن جنوباً، وإلى محافظة الشفيق شمالاً حتى حدود منطقة عسير وإلى جبال فيفا وبني مالك شرقاً وإلى جزيرة فرسان غرباً، وقد خرجت الجمعية بفضل الله تعالى حتى آخر العام الماضي، عدد (651) حافظاً وحافظة، وقد بلغ عدد طلابها (19114) طالباً وطالبة، وقد بلغ عدد المدرسين (995) مدرساً ومدرسة، وقد بلغ عدد المشرفين (154) مشرفاً ومشرفة، والجمعية تشارك في المسابقة المحلية كل عام وقد مثلت المملكة في المسابقة الدولية خمس مرات وحصل طلابها بفضل الله على مراكز متقدمة وهي في تطور مستمر، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم، وأن يجعلنا جميعاً من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.
|