بصدور الموافقة السامية الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - على إنشاء (مؤسسة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية) تتحقق آمال وتطلعات المهتمين بالعمل الخيري في بلادنا المباركة قيادة وحكومة وشعبا. هذه الموافقة التي جاءت في ليلة من ليالي الخير في شهر رمضان المبارك متسقة مع نهج هذه البلاد المباركة مملكة الخير والإنسانية والبذل والعطاء. ولقد أشرت في مقال سابق إلى هذا الطلب عقب وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - مطالبا بإنشاء مؤسسة خيرية تحمل اسم الراحل - رحمه الله - وذكرت أن الجهود العظيمة والبارزة التي كان يقدمها الملك فهد بن عبدالعزيز - تغمده الله بواسع رحمته - يجب أن تبقى، فقد كان - رحمه الله - أول المتبنين والداعمين لمشروعات الخير التي تنطلق من هذه البلاد الخيرة، وكانت له أياد، بيضاء في بناء المساجد، والمراكز، والمستشفيات، والمبرات، ودور الأيتام، وطباعة الكتب، وبرامج الحج، كل ذلك على نفقته الخاصة، وفي علاج المرضى داخل البلاد وخارجها بدعم مباشر وتوجيه منه، وكانت له مواقف وبصمات في خدمة أبناء وطنه وأمته بالأعمال الجليلة المشهود له بها عند المسلمين. وتأتي هذه المؤسسة التي وافق على إنشائها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله -، والتي أعلن إنشاءها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز محققة للتطلعات وستحقق بإذن الله ثماراً إيجابية؛ ذلك أنها تتوافق مع ما كان يقوم به الراحل العظيم الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - وستكون بإذن الله ثوابا وأجراً غير منقطع له. لقد عايشت على مدى ما يزيد على عقدين من الزمان من خلال العمل الإسلامي والترابط معه الجهد الذي كان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يبذله وأياديه البيضاء التي تعكس قيم الإسلام الرفيعة، ويشهد على ذلك المواقف الرائعة في إغاثة إخوانه المسلمين في محنهم وكوارثهم، وقد كانت تحظى هذه الأعمال الخيرية بالعناية البالغة من لدن مقامه - رحمه الله - وهذا الأمر ليس بغريب على ولاة الأمر هذه البلاد - حفظهم الله - فالمملكة العربية السعودية باعتبارها قبلة المسلمين وبلد المقدسات هي الأمينة على مقدرات هذه الأمة. ولعلي أستشهد في هذا الوقت بأمر قريب حينما صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بدعم جمهورية باكستان الشقيقة بـ 500 مليون ريال سعودي بعد الزلزال الأخير الذي وقع في باكستان وأمره الكريم بإطلاق حملة شعبية للتبرعات في كافة مناطق المملكة وتوج هذا الأمر الكريم بتقدمه التبرعات وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز. وبذل الخير ديدن قادة هذه البلاد، عليه تربوا وله أحبوا فلا غرو حينئذ أن تنشأ هذه المؤسسة المباركة حاملة اسم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - أحد تلاميذ مدرسة الملك العظيم عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود باني هذا الكيان، فرحم الله المؤسس الملك عبدالعزيز - رحمه الله - وأبناءه البررة الذين ساروا على نهجه القويم وحفظ الله لنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وأدام على هذه الأمة نعمة الأمن والخير والعطاء.
|