هكذا الدنيا وهذه هي الحياة لا تستمر على نمط معين ولا تبقى على وتيرة واحدة وهذه حكمة إلهية ونعمة ومنة من الله يجب أن نشكره عليها، فالنهار يغشاه ليل والليل يجليه نهار والصحة ينغصها مرض والضيق تفرجه وتشرحه سعادة.. بالأمس كتبنا وفرحنا بالعيد واليوم يعيدنا العيد لنكتب ونفرح من جديد.. قبل أيام كنا في عبادة وتضرع وتذليل وخضوع - نسأل الله أن يتقبل منا جميعاً صيامنا وقيامنا وأن يغفر لنا ويرحمنا - قبل أيام كانت المصابيح مضاءة وتراتيل القرآن تنبعث من محاريب المساجد، كان الناس في صلاة وصيام وقيام والآن نعيش لحظات أنس وفرح بهذا الضيف الجميل السعيد وهذه سنة الله ونظامه في ملكه وشريعته في خلقه. أحبائي.. أعضاء هذه المنشورة وكل من يقرأني وكل المسلمين.. دعوني أكلمكم بقلمي وأقبلكم بكلماتي وأقول لكم عيدكم مبارك وكل عام وأنتم بخير وجعلنا الله من المقبولين.. مشاعر الفرح ومشاعر الحب لهذا اليوم ولهذا العيد السعيد.. هي التي حركت كلماتي وزفت عباراتي وألبستها ثياباً فضفاضة من الأنس والفرح فإن لم تلبس الجديد وتزهى بالجميل وتبتسم وتفرح هذا اليوم.. فمتى تعيش لحظات مفعمة بالسعادة؟! نعمة هذا الدين عندما نظم حياتنا وجدد في نفوسنا وأوقاتنا ورزقنا مواسم الخير وأيام البذل والعطاء. ديننا ينبذ الكسل ولا يقبل الخمول.. ديننا يرفض الحسد ويحذر من الحقد والكراهية ولا يسمح بأن تتسرب هذه القيم المظلمة إلى النفوس المضيئة المسلمة فتشوه ضياءها وتسود بياضها ولهذا ساق مجموعة من المبادئ والقيم والأخلاق الرفيعة التي تغسل النفس من الدنس وتنقيها وتتطهرا وتجعلها تحيا حياة سعيدة طيبة ف(قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها..) وعيدنا الذي نحتفل به الآن ونستمتع به هذه الأيام من هذه القيم الرفيعة الراقية التي تدخل السرور على النفس وتجدد نشاطها وتبعد السآمة والملل وتزيل وتغيب الكراهية والحسد.. عيدنا موعد للقاء ومشهد أنس ومحفل فرح وتآخي وصفاء.. قبلته الجميلة وبسمته البريئة تبسط النفوس وتشرح الصدور وتعطي جسدنا المسلم فرصة للاسترخاء ومسح الدموع وتضميد الجروح التي ما برح العدو ينكأها ويزيد فيها وفي وجعها.. فالله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. ما قبل الأخير: هذا اليوم الفضيل السعيد فرصة للتآخي والتواصل ونبذ الفرقة والشحناء.. يوم جميل فلنجمله بالفرحة والمحبة والصلة.
|