|
انت في
|
بدون مقدِّمات (ولا حاذور ولا دستور) أبدأ فأقول إنّني عندما أعقِّب على مقال أو أصحِّح خطأً أو أعلِّق على قصيدة فأنا لا أحش ولا أشرشح ولا أشرّح (مع أنّ أحبابي في الجزيرة الغراء كتبوا عنواناً (نزار يدخل الشريّف المشرحة الأدبية) ولا أحفّف ولا أنتّف، ومن وجد أنّني أخطأت في التعليق أو التصحيح أو التعقيب فليرني خطئي بالتوثيق وليس بالرأي أو الذاكرة وأنا سأشكره وأعلن خطئي وأرجع عنه وأعتذر منه.
هل تريدني الأخت الكريمة أن أقرأ ما قصدَتْه لا ما أعلَنَتْه، وكذبة المنبر بلقاء، هل تريدني (أن أشم على ضهر إيدي - على رأي الأفلام المصرية). يا سادتي أنا ليس بيني وبين أحد خصومة، وقلت إنّني أتعامل مع الكلمة وأناور وأداور ولا أخطّىء ولا أتّهم بل أذكر الصح مقابل الخطأ بدون تعريض ولا غمز ولا لمز ولا همز ولا لطم ولا لكم حتى ولا لثم. قرأت في عدد سابق من (الجزيرة) مقالاً للأديبة المعروفة كاتبة الجزيرة المستديمة (هدى بنت فهد المعجل) بعنوان (البروفيسورة السعودية (سلوى الهزاع) قالت: وما صحة تأثير العين في النفس الإنسانية من أبيات جرير:
ويا سيدتي أنا لا أعرف إن كان خطأً مطبعياً أو خطأً تصحيحياً أو تسُّرعاً أو سوءَ حفظ أو زلَّة لسان وإنّما هي (إنسانا لا أركانا). وهذه الأبيات من قصيدة جرير بن عبدالله الخَطَفِي أَشْعَرِ شعراء العصر الإسلامي من قصيدة مطلعها:
ومنها البيتان المشهوران:
ولهذين البيتين عندي كلام: فالبيتان يُغَنَّيان بالأصوات الخليجية الكويتية (سعود الزويد) هكذا:
ما علينا فليس على المطرب أن يعرب. وروى الجاحظ في سخريّته من معلمي الصبية (المدرسين) أنّه رأى معلِّماً مسروراً فسأله عن سبب سروره فأخبره أنّه مسرور بحبيبته ولما سأله من هي وأين شاهدها قال إنّه لا يعرفها ولكنه سمع الشاعر يقول:
فأحب أُم عمرو أحسن الناس، ثم وجده (الجاحظ) بعده فترة يبكي فلما سأله عما يبكيه قال إنّ حبيبته ماتت ولما سأله متى وكيف وأين قال إنّه لا يعرف ولكنه سمع الشاعر يقول:
فعلم أنّها ماتت. والبيت:
هو أغزل بيت (في عصره طبعاً) وهو لجرير. وقالوا إنّ أمدح بيت هو قول جرير في مدح أمير المؤمنين عبدالملك بن مروان - رحمه الله - المؤسس الحقيقي للدولة الأموية .. قال جرير:
والاستفهام المنفي هنا يفيد التقرير أي (أنتم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطونَ راحِ) والجواب يكون بالإثبات ب(بلى)، لهذا قال عبدالملك: بلى نحن كذلك، أندى: أكرم، بطون راح - باطن الكلف كناية عن الكرم والعطاء. ومطلع القصيدة:
وهو سوء استهلال فالشاعر يخاطب نفسه عندما سافر صحبه ولكن عبدالملك - وهو الناقد البصير - أراد أن ينبِّهه فقال له: بل فؤادك أنت، قالوا وبقي عبدالملك عابساً حتى قرأ جرير البيت السابق. (ألستم ...) ومن سوء الاستهلال قول الشاعر لهشام بن عبدالملك أمير المؤمنين - رحمه الله -:
(والكلى المفرية القرب المقطعة)، فقال له هشام: وما سؤالك عن هذا يا جاهل وكان هشام في عينه رمش تدمع منه عيناه. ومع هشام أيضاً قال الشاعر يصف الشمس ساعة الغروب وهو يمدح هشام:
وكان هشام أحول فطرده. ونعود لجرير قالوا إنّ له أفخر بيت وهو:
وقالوا إنّ لجرير أهجى بيت وهو:
ومطلع القصيدة:
ويقرأ هكذا (بتنوين الترنُّم): أقلّي اللوم عاذلَُ والعتابنْ وقولي إن أصبتُ: لقد أصابنْ وشَكَلنا (عاذل) بالفتحة والضمة: أصلها عاذلةُ حذفت التاء للترخيم قال ابن مالك:
(عاذل) منادى وحرف النداء محذوف. قالوا فإذا شكلنا (عاذلَ) بالفتحة فهي على لغة من ينتظر (هناك أمل برجوع التاء المربوطة المحذوفة) أما بالضم (عاذلُ) فهي على لغة من لا ينتظر (أي يئس من رجوع التاء). ومن القصيدة البيت المشهور أيضاً:
قالوا: وكان الرجل يفتخر أنّه من نمير حتى قال جرير البيت (فغض الطرف) فصار يقول إنّه من حنيفة: وقد اشتهر جرير والفرزدق والأخطل بالهجاء والنقائض قال الأخطل في الهجاء:
والأخطل غياث بن غوث التغلبي (نصراني) قالوا إنّ هذه الأبيات اشتملت على وجوه من الهجاء:قالوا إنّ كلبهم نائم حيث لا يأتيهم ضيوف وأن الضيوف يستنبحونه (يحثونه على النباح) فإذا نبح وسمعه أهل البيت قالوا لأمهم بولي على النار، وهذا استهانة بأمهم فلا احترام لها، وهذا من بخلهم بالماء، ثم إنّ نارهم ضعيفة (وهذا من بخلهم أيضاً) تطفئها بولة، قالوا وهي بولة عجوز قليلة ولو كانت بولة صبية لكانت أكبر (سامحونا وسدوا أنوفكم)، ثم إنّ هذه العجوز (من شدة كرمها) تمنع البول بخلاً به فتجود بالقليل وتحتفظ بالباقي لمناسبة أخرى، وصورة أخرى، من بخلهم فالخبز عندهم غالٍ كالعنبر الهندي مع أنّ القمح أرخص من الفجل (20 إردباً بدينار) والإردب 60 صاعاً والصاع (كيلة) 4 ربعات. والأخطل كان مقرباً من الخلافة الأموية وقالوا إنّه هجا الأنصار من قصيدة مطلعها:
(والجزع وجلاجل وصرار أماكن)
(اليهود إذا شربوا العصير (الخمر) وليس العصير Juice احمرت عيونهم كجمر النار) وينتقل إلى هجاء الأنصار فقال:
قالوا إنّ سعد بن عبادة رضي الله عنه سيد الأنصار دخل على معاوية رضي الله عنه ووضع العمامة عن رأسه وقال: ما ترى يا معاوية؟ قال معاوية: ما أرى إلاّ خيراً وبركة وعاقب الأخطل. قالوا: وأراد الانصار رضي الله عنهم الدخول على أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنهم فناداهم حاجبه باسم الأوس والخزرج - كما كانوا في الجاهلية، فقال حسان بن ثابت لسعد بن عبادة سيد الأنصار رضي الله عنهم:
(أشدِدْ به: ما أشده)
(إشارة إلى قتلى بدر من المشركين الذين أُلقوا في القليب بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم). وبمناسبة ما نذكره من النقائض وهي أبيات يقولها الفرزدق (همام بن غالب بن تميم) مثلاً فيرد عليها الأخطل ثم جرير وهذا مثالٌ عليها: قالوا إنّ عبدالملك وضع جائزة لمن يمدح نفسه بأقوى أبيات فقال الأخطل:
والقطران تُطلى به الجمال الجربى (التي أصابها الجرب) لتشفى. قال النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر في إحدى اعتذارياته:
وأذكر أنّ أستاذنا في الإعدادية (في قديم الزمان وسالف العصر والأوان) أملاها علينا (مُطْلىً) ونعود إلى النقائض .. فردّ الفرزدق:
والزِّق (القربة الكبيرة) والزاملة: الراحلة والمطية والناقة وغيرها. والطاعون ولله الحمد انقرض والذي يموت به من المسلمين شهيد وفي الحديث الشريف: (إذا وقع الطاعون بأرض فلا تذهبوا إليها وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها) قالوا إنّ هذا هو الحجر الصحي الذي عرفه المسلمون قبل أربعة عشر قرناً. وفي حديث آخر أجر كبير لمن يقيم في بلدة وفيها الطاعون. ونعود إلى النقائض: قال جرير
قال عبدالملك: إنّ الموت أقوى من كل الأمراض وأعطى الجائزة لجرير. وبينما نحن في هذه المنوعات فماذا لو ذكرت بهذه الأبيات الرائعة في حب آل البيت وتعييناً في علي زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي (رضي الله عنهم أجمعين): قالوا إنّ عبدالملك جاء يطوف بالكعبة وسط الزحام فلم يفسح له أحد فجاء علي زين العابدين ففسح له الناس فقال عبدالملك: من هذا؟ استهانة بعلي زين العابدين، فقال الفرزدق:
والبطحاء: بطحاء مكة والحل في التنعيم
ويقصد (رسول الله صلى الله عليه وسلم)
(وجدّه المصطفى صلى الله عليه وسلم وفاطمة الزهراء جدّته أيضاً وأُمّه بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم)
إلى أن يقول:
ولا بأس بختم هذه المنوعات بقصيدة للأخطل تُعَدّ مشاهد سينمائية بينه وبين الذئب: قال الأخطل:
(والأطلس العسال: الذئب الذي في لونه سواد وغبرة وفي سيره اصطراب - دعوت لناري موهناً: أوقد النار ليشوي اللحم ولا نعرف أمن صيدٍ اصطاده (ظبي مثلاً أو اشتراه من السوبر ماركت).
(ادن: اقترب، دونك: خذ)
(أقد الزاد: يقطع اللحم، على ضوء نار مرة ودخان (مرة أخرى) وهواة الرحلات وشوايو اللحم يعرفون هذا المنظر فإذا كان اللهب انقطع الدخان وإذا انقطع اللهب ظهر الدخان.
(وشبع الذئب وكشر عن أنيابه ضاحكاً) قال أبو الطيب:
والذئب والغدر ليسا أخوين بالرضاعة بل بالنسب (شقيقان). قالوا إنّ بدوية أخذت جرو ذئب وربّته على حليب شاتها فلما كبر بقر بطن الشاة وكسر قلب صاحبتها فقالت مخاطبة الذئب:
(حديدة الرمح). نزار رفيق بشير/ الرياض
|
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |