Wednesday 31th August,200512025العددالاربعاء 26 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "زمان الجزيرة"

السبت 7 رمضان 1392هـ الموافق 14 أكتوبر 1972م السنة التاسعة - العدد (430)السبت 7 رمضان 1392هـ الموافق 14 أكتوبر 1972م السنة التاسعة - العدد (430)
ما أزعجك.. اجلس كما يليق..!!

ليس أوقع على نفس الطفل من أن يجد نفسه في حالة مختصرها أنه مهما فعل فلن يرضي والديه! فإنه مهما حاول وسعى إنما لا يسمع من والده أو والدته أو من كليهما معاً سوى هذه العبارات:
ما أزعجك! اجلس كما يليق..! دائماً ًفي ذنب الصف..!
انظر هذه العلامات المخزية!
لا يلبث الطفل طويلاًَ في هذه الحال حتى يكتئب ويقتنع بأنه بليد خامل سفيه لا خير منه يرجى!
ويزيده اقتناعاً بذلك أيضاً التهديد والوعيد عندما يقال له: بما أنك تأخرت فستأكل طعامك بارداً.. بما أنك غير حاضر للذهاب إلى المدرسة فاذهب بلا فطور!
وتحصل الكارثة النفسية عندما يسمع الطفل مثل هذه العبارة: (طبعاً أنت متأخر في كل مكان! ولدت حماراً وستبقى حماراً طول حياتك).
ولكن إن سلمنا جدلاً بأنه (ولد حمار) فمن هو المسؤول عن ذلك؟
كثرة التوبيخ تسوق الطفل
إلى (التمسحة)
يلاحظ لدى عائلات كثيرة أن توبيخ الأطفال يصبح فيها حالة دائمة، فلا يكاد الطفل يحرك ساكناً حتى يوبخ ويعنف، وليست نتيجة ذلك سوى الانقياد بالطفل إلى حالة من الخضوع الدائم والطاعة العمياء، ولكن على مضض، فكم من طفل يتحمل ظاهراً كل ما يقال له وإنما ينجم ذلك عن وضع نسميه بالعامية وضع التمساح الذي تنزلق الأسهم على جلده ولا تؤثر فيه، والحق أن هذه (التمسحة) ليست سوى قناع يستر جوائش نفس الطفل الباطنية، وإذا سنحت له أول فرصة فلا يحجم عن التهكم على أهله بحضور رفاقه بل كثيراً ما لا يخلو سلوكه من سفاهة.
وقد يطفح الكيل فينفجر الطفل ذات يوم في فورة من الغضب ويشتم أهله ويفر من البيت..
القاعدة الذهبية.. مناوبة
بين المديح والتوبيخ
قال الأخلاقي الفرنسي (لاروشفوكو): إنه من دناءة النفس الامتناع عن المديح! فلا يعقل أن تكون كل أفعال المرء سيئة، ولا بد أن يكون فيما بينها بعض أعمال حسنة، مثلما أن الوحل قد يشتمل على شذرات من الذهب، وعندئذ لماذا لا نقدر الذهب في الوحل؟وقال الأخلاقي نفسه: إن تقدير الحسنات لدى الناس إنما يحملهم على المزيد منها، لأن المديح يحرك الشهامة في النفس.وعلى هذا ماذا يمنع الأم عن القول لابنها مثلاً: إني ألاحظ أنك تتقدم وأنك أنشط مما كنت، قد ساعدتني كثيراً ووفرت علي الكثير من الوقت عندما خرجت إلى السوق واشتريت لي كذا وكذا، إلى غير ذلك من مديح موزون ينزل على نفس الطفل نزول الندى على التربة الخصبة، ويحركه على أعمال جديدة طمعاً في المديح.
على هامش قضايا التربية يذكر أن التلفزيون الفرنسي ناقش مؤخراً مدة ساعتين في نطاق برنامج شهير يسمى (المحاكمة) قضية مسؤولية الأهل في التربية، وكان الأهل إن صح القول: (في قفص الاتهام) لأن أوضاع الشبيبة العصرية في فرنسا إنما هي ناجمة عن (استقالة الأهل) أمام واجباتهم.وبعد مداولات (المحكمة) والمرافعات صدر على الأهل حكم قاس إذ حملهم مسؤولية انحلال الشبيبة الحاضر هناك، فإنهم إما يتقاعسون عن واجباتهم ويوكلون أمر تربية أولادهم للمدارس المختصة، وإما يحجمون عن معارضة رغبات أولادهم الجموحة، وإما يسيئون إلى أولادهم من حيث لا يدرون لأنه لا عهد لهم بأي أسلوب تربوي صحيح وينسون أن التربية علم له أصول ولا بد من اقتباس أصوله.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved