|
انت في
|
برغم الإيمان العميق واليقين الراسخ أن الله جل شأنه جعل الموت غاية كل حي وأن مصير العباد يجري إلى أجل مسمى لا يسبقه أحد ولا يتأخر عنه أحد، إلا أن طبيعة الإنسان وما جبل عليه من الحب وسروره ببقاء من يحب إلى جانبه يجعله في حالة من الفزع والحزن عندما تحين ساعة أجل من توغل حبه في سويداء قلبه، وهكذا كانت حالتنا ساعة سماع نبأ فقيدنا العظيم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.
فزعنا وحزننا على الوالد الكبير ليس ككل حزن ولا ككل فزع، فهو الفهد الذي تفتحت عقولنا وعيوننا على صورته قائداً لمسيرتنا العلمية، فحامياً بعد الله لأمن بلادنا، فولياً أميناً لعهدها، فقائداً لمسرتها إلى النماء والعطاء والرفعة والسؤدد فبانياً لحضارتها. كيف لا يلجم الذهول الألسن، وتبلل الدموع الوجوه، ويكسو الوجوم الملامح، كيف لا تكون الرجفة عظيمة والمصاب جللاً والفقيد قائدنا الملهم، ومعلمنا المخلص الذي أرسى دعائم المعرفة ورسخها على قواعد ثابتة من الدين والمثل والمبادئ العظيمة. ولأنه الفهد العظيم ونحن الأبناء الذين أدركنا أننا الأجدر بحمل الأمانة والأحرص على حفظ ما تعلمناه على يديه ان هذه الأرض الطاهرة كما هي عهدته وعشقه وعينه وأمانته هي أمانتنا وعشقنا وعهدتنا وعين كل واحد منا. ولقد حدث لي شخصياً ماأجزم أنه حدث لكل سعودي إذ خرجت من البيت فور إعلان خبر وفاة خادم الحرمين الشريفين - رحمه الله - إلى مقر الجريدة قاطعاً المسافة التي تفصل منزلي عن الجريدة والتي تتجاوز ثلاثين ميلاً ماراً بمواقع مهمة وأحياء مزدحمة ولم ألحظ ما يوحي أن أهل هذه المدينة العظيمة فقدوا قبل دقائق قائدهم العظيم وكأن جلال السكينة قد كساهم، التفت يميناً وشمالاً أبحث بصدق عن دوريات وأفراد الأمن فلا أجدها أيعقل ذلك؟ نعم.. نعم.. نعم وما الحاجة إلى الكثافة الأمنية والمواطن هو رجل الأمن الأول وهذا هو السر الكبير الذي نلام به من قبل من لا يعرف لحمتنا الكبيرة حينما نقول إننا كسعوديين لنا (خصوصيتنا) أما المنصف فيشهد لنا قبل وبعد هذا الانتقال السلس للسلطة إلى عهدة الأمين الكبير خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - أيده الله - وولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبدالعزيز ويؤكد ذلك. |
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |