* الرياض - واس: وجَّه سماحة المفتي العام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ كلمةً أعرب فيها عن عزائه لسائر المسلمين في وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله، وحمد الله على ما منَّ به من اجتماع الكلمة ومبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ملكاً للمملكة، واختيار صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولياً للعهد. وفيما يلي نصُّ كلمة سماحته: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ إلى عموم إخوانه المسلمين: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فإن الله تعالى يقول: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}، ويقول سبحانه: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً}، ويقول عزَّ وجلَّ: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} فالموتُ حقٌّ، وقد كتبه الله على جميع الخلق، والمؤمن ينتقل برحمة الله من هذه الدنيا الزائلة إلى دار البقاء والخلود، إلى جنة عرضها السماوات والأرض أُعدَّت للمتقين. لقد آلمنا وآلم أهل هذه البلاد خاصة، وأهل الإسلام عامة، نبأ وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز غفر الله له، ورحمه، وأسكنه فسيح جناته، وخلفه على الإسلام والمسلمين بخير الخلف. وإني لأُعزِّي نفسي وسائر إخواني المسلمين في وفاته، غفر الله له، فلله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمًّى. فاصبروا إخواني واحتسبوا، وليكُنْ دعاؤكم: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرْنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها. يقول الله عزَّ وجلَّ: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}. ثم إن من عاجل البشرى والخلف الصالح ما حصل - ولله الحمد والمنَّة - من اجتماع الكلمة ومبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وفَّقه الله وأمدَّه بعونه وتوفيقه وتابع عليه ألطافه، ملكاً للمملكة العربية السعودية، حيث بايعه أفراد الأسرة المالكة، ونحن قد بايعناه على كتاب الله عزَّ وجلَّ وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالسمع والطاعة بالمعروف في المنشط والمكره. وما حصل أيضاً من اختيار صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز - وفقه الله وأعانه وسدَّد خطاه - ولياً للعهد، ومبايعة الأسرة على ذلك، ونحن قد بايعناه ولياً للعهد على كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم. فالحمد لله ظاهراً وباطناً، والوصية تقوى الله عزَّ وجلَّ، والحرص على اجتماع الكلمة، ووحدة الصف، والالتفاف حول القيادة الرشيدة طاعةً لله عزَّ وجلَّ، حيث يقول: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ}، ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}، وطاعةً لرسوله صلى الله عليه وسلم، حيث يقول: (عليك السمع والطاعة في عُسرك ويُسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك). أسأل الله عزَّ وجلَّ أن يديم علينا عزَّ هذه البلاد بعزِّ الإسلام، وأن يوفِّق أئمَّتنا بتوفيقه، ويحفظهم بحفظه، ويتابع عليهم أفضاله، ويمتِّعهم بإمداده وعونه، ويجعلهم مباركين أينما كانوا، وينصر بهم الإسلام والمسلمين؛ إنه سبحانه سميع مجيب. وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء |