Thursday 4th August,200511998العددالخميس 29 ,جمادى الثانية 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "متابعة "

الأمة ودَّعت القائد الملهمالأمة ودَّعت القائد الملهم

** فقدت الأمة هذا الأسبوع.. قائداً عظيماً ورجلاً استثنائياً بكل ما تعني هذه الكلمة..
** قاد بلده وأمته نحو العلا.. وتجاوز بحنكته ودهائه وتأهيله.. عقبات وصعوبات كثيرة.. وحكم البلاد في فترة شهدت المنطقة خلالها.. أحداثاً وتحولات وصراعات.. لكنه استطاع أن يعبر ببلده إلى بر الأمان.. وأن يُجنِّب بلاده.. الكثير من المشاكل والصعوبات والعقبات.
** ففوق ما قدَّمه الملك فهد - رحمه الله - للأمة الإسلامية وللإسلام والمسلمين في كل مكان.. فقد كان لبلده ولمواطنيه.. النصيب الأكبر من العطاء عبر خطط تنموية عملاقة نقلت البلاد إلى مصاف الدول المتقدمة.. فقد ترك بلاده ولاقى وجه ربه وبلاده تنعم بعشرات الجامعات وآلاف المعاهد والمصانع ونجاحات ومنجزات في كل مكان.
** لقد مرَّت المنطقة بحروب.. حرب الخليج الأولى.. وحرب الخليج الثانية وتحرير الكويت وحرب العراق الأخيرة وحروب ومصادمات ومشاكل أخرى.. وكانت المملكة في مرمى الأحداث لكن الملك فهد.. استطاع أن يُجنِّب بلاده هذه الكوارث وتمكَّن بفضل الله أولاً.. ثم بحنكته وخبرته وقدراته.. أن ينأى ببلاده عن هذه الأحداث..
** لقد كانت قوات صدام بمئات الآلاف من الجنود وآلاف الدبابات والمدافع والمعدات.. تحاول اقتحام حدودنا الشمالية.. تحاول تقويض أمن الوطن.. تحاول جرَّنا إلى معركة وفتنة.. لكن هذا القائد الملهم.. فهد بن عبد العزيز.. استطاع بتوفيق الله.. أن يردع هذه القوات الغازية ويردها إلى جحورها.. وأن يُسجِّل نصراً كبيراً لبلاده وللحق.. وأن يُجنِّب بلاده حرباً ضروساً.. دون أن يخسر أي شيء.. لا جنود.. ولا مشاريع.. ولا عمران ولا منجزات.. ودون أن يدفع ضريبة لهذه الحرب.. حيث افتدى وطنه بقوات دافعت عنه.. وسلم الوطن.. وسلم أبناؤه بحمد الله ومنته.
** فهد بن عبدالعزيز.. كان شخصية قوية.. وكان عبقرياً ملهماً.. وكان مطلعاً ومتمرساً.. وكان مثقفاً وعارفاً بالكثير من المستجدات وتبعاتها.. وكان يراقب ويتابع ويعايش الأحداث.. وكان يستشير ويسأل أهل الخبرة في كل مضمار..
** أعطى لوطنه ولمواطنيه كل ما يستطيع.. وسخَّر كل موارد البلاد من أجل الوطن والمواطن.
** وها نحن نعايش عشرات المشاريع العملاقة الكبرى.. التي صارت معالم في بلادنا.. صنعها هذا القائد الملهم.
** لقد أحب الناس فهد بن عبدالعزيز لأنه أعطاهم كل شيء..
** منحهم الحب.. ومنحهم الإنجاز.. ومنحهم مكاسب كثيرة.. واهتم ببناء الإنسان السعودي.. ووفَّر له كل ما يحتاج.. وجعل هاجسه على المستوى المحلي.. صنع وبناء الإنسان السعودي فتحقق له بفضل الله كل ما أراد.
** لدينا اليوم.. آلاف الذين يحملون درجة الدكتوراه.. وآلاف الخبراء في ميادين مختلفة.. منها تخصصات دقيقة.
** اليوم.. المملكة.. تحتل ثقلاً دولياً وإقليمياً ومكانة دولية محترمة.. يعكس فعلاً.. حجم الدور الذي تلعبه على الساحة الدولية.. صنعته بالاتزان والحكمة والعقل والسياسة الحكيمة.. وكان مهندس هذه السياسة خلال العقود الأخيرة.. هو الملك فهد - رحمه الله -.
** أما على المستوى الإسلامي.. فلن نضيف جديداً إذا قلنا.. إن الدور السعودي في عهد فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - كان دوراً رائداً نافعاً مثمراً.. سعى في الاتجاه الصحيح لترسيخ مفهوم الإسلام الوسطي المعتدل وإشاعة روح المحبة والمودة والتسامح بين الشعوب.. وحمل رسالة الإسلام الصحيحة التي تعكسها العقيدة الصحيحة التي تحتضنها المملكة وتذود وتدافع عنها في كل محفل وتفضح كل شطحات في أي اتجاه كان غير هذا الاتجاه الصحيح الموافق لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
** لقد حرص - رحمه الله - على نشر العلم الشرعي الصحيح في كل مكان.. وحرص على تعميم المراكز الإسلامية والمساجد والمعاهد الإسلامية التي تقدم الهدي الإسلامي الصحيح وتقيم الحجة على الناس وتقودهم إلى الهداية وإلى الخير.. فلا يوجد بلد إلا ويوجد به مركز إسلامي كبير أو مسجد كبير يضطلع بأكثر من دور.. أو مجموعة دعاة ينقلون العلم الشرعي الصحيح والعقيدة الصافية ويُبصِّرون الناس بأمور دينهم.. وينبذون العنف والتطرف وردع الكراهية ويشيعون بين الناس.. الأمن والتسامح والمحبة والإخاء وروح المودة.
** لقد تابعنا خلال اليومين الماضيين.. كيف كانت وطأة خبر وفاة هذا الزعيم الكبير على العالمين.. العربي والإسلامي وحجم الصدمة الكبيرة التي حلَّت بهم بمجرد تناقل الخبر.
** كما تابعنا صوراً من تعبير هؤلاء عندما نقلوا شيئاً من شعورهم وما يجول في دواخلهم.. من محبة وتقدير لهذا القائد الكبير.
** لقد تابعنا ما قاله القادة والزعماء وما قاله الوزراء في كل بلد.. وما قاله الفقهاء والعلماء والدعاة في كل مكان.. وما قاله رجال الثقافة والفكر.. وما قاله رجال الإعلام وما قالته وسائل الإعلام.. وما قاله أيضاً.. الإنسان البسيط في كل بلد عن هذا الزعيم العظيم.
** إن بصمات هذا القائد الملهم في كل مكان.. ومنجزاته ماثلة أمام الجميع.
** فأهل أفغانستان يعرفون جيداً دور الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - دوره العظيم في تحرير بلادهم من الشيوعية.
** وأهل البوسنة والهرسك وكوسوفا يعرفون أيضاً ماذا قدَّم لهم.
** وهكذا أهل الصومال وكل مسلم على هذه الأرض.. يعرف ماذا قدم الملك فهد لأمته.
** لا نملك إلا الرضا والتسليم بقضاء الله وقدره.. والدعاء للفقيد بالمغفرة والرحمة.. وأن يسكنه الله جلت قدرته فسيح جناته.

عبد الرحمن بن سعد السماري

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved