تلقيت في ضحى يوم الاثنين 26 جمادى الآخرة نبأ وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - .. كان الخبر محزنا لكن الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان ولا راد لقضاء الله وقدره. تذكرت خروجه من المستشفى قبل يومين وتباشر الناس بخروجه سالما، لقد كان خروجه خروج المودع لينظر إلى شعبه النظرات الاخيرة، وليؤكد لهم أهمية الالتفاف أمام القائد مهما كانت الظروف سواء اليسيرة أم العسيرة في الرخاء أو الشدة. لقد عانى المليك من أمراض كثيرة لكنه صبر واحتسب الأجر من الله سبحانه وتعالى.. لقد واجه في حكمه أصعب موقف يمر على الأمة في زماننا كان ذلك الغدر الظالم من الظالم على جارته الكويت، لم يبت الملك في الأمر من هواه في طرد المحتل أو يجازف دون استشارة أحد، بل جمع العلماء واستشارهم في الأمر وهو مبدأ شرعي حث عليه ديننا الحنيف بمشاورة العلماء، وقد أتم الله له ما أراد بل شاهد الظالم بقبضة من هو أظلم منه فهل من معتبر ؟ وأحكم عمل قام بتأمينه إصدار أنظمة الحكم لكي تنتقل السيادة بيسر وسهولة بين أفراد الأسرة الحاكمة، وهذا يعتبر سداً للذريعة التي يقوم بها كل مغرض ومنافق وحاقد ليحاول التشويش على أبناء هذه الأمة وإرباكها في أحلك الظروف، وكان الأولى لهم مساندة بلادهم في الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد. ولو أردنا أن نعدد مآثر الفقيد - رحمه الله - لما استطعنا ولكن عزاءنا لأسرة آل سعود التي حكمت هذه البلاد منذ عام 1157هـ وهو على الاتفاق بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود بنشر الدين الصحيح ونبذ الخرافات والبدع وستسير هذه الأمة - بإذن الله - على هذا المنهج القويم مادامت متمسكة بثوابتها لا يضرها من خذلها. كما نخص بعزائنا الشعب السعودي والأمتين العربية والإسلامية جميعا.. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم موتانا وجميع موتى المسلمين. اللهم احفظ بلادنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يكفينا شر كيد الكائدين من المنافقين والمغرضين إنه على كل شيء قدير.
محمد بن عبد العزيز الفيصل ص.ب 151191 - الرياض 11777 |