* جدة - علي العُمري: تجني بلادنا العزيزة هذه الأيام ثمار إحدى البادرات التي خلفتها زيارة سمو ولي العهد لليابان عام 1998م التي شملت عدة اتفاقيات من ضمنها المعهد العالي السعودي الياباني للسيارات، جاء هذا المعهد ضمن خطة السعودة، بدأ عمله قبل ثلاث سنوات من الآن، ومن دون شك فقد كانت الخطوة الأهم هي مبادرة صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز الإيجابية تجاه مشروع المعهد حيث تبرع سموه بقطعة أرض من أراضي الحرس الوطني في مدينة جدة لهذا المشروع، ويهدف هذا المعهد إلى توفير تدريب تقني للشباب السعودي في مجال تكنولوجيا السيارات وصيانتها التي من خلالها تستثمر قدرات الخريجين لتوجه بشكل مباشر لسد احتياجات صيانة السيارات في المملكة، وكذلك يوفر المعهد العالي فرصاً وظيفية للخريجين لدى موزعي السيارات اليابانية في المملكة المشاركين في المعهد، ويسعى المعهد إلى دعم عملية السعودة من خلال توفير فرص وظيفية أفضل للسعوديين وقيم معنوية وثقافية في بيئة عمل مناسبة، ويشارك في هذا المعهد مساهمة من حكومة المملكة العربية السعودية بتبرع صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني بالأرض التي أقيم عليها المشروع، والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني بحكم اختصاصها والترخيص للمعهد والتنسيق مع (JAMA) اتحاد مصنعي السيارات اليابانية والدعم من خلال اللجنة الوطنية لتقنية وصيانة السيارات اليابانية، وأخيراً صندوق تنمية الموارد البشرية من خلال مساهمته في دعم التدريب في الميزانية التشغيلية للمعهد وصرف 75% من مكافأة شهرية مقدارها 1200 ريال للطلاب. وتساهم حكومة اليابان عن طريق الوكالة اليابانية للتعاون الدولي بتوفير عدد من الخبراء الدائمين والزائرين لتقديم الخبرة التقنية لصيانة السيارات اليابانية، وتدريب المدربين المبتدئين السعوديين في اليابان وتوفير الأجهزة والمعدات والأدوات والمواد التدريبية بما فيها سيارات التدريب، ويساهم موزعو السيارات اليابانية في المملكة المشاركون في المعهد بميزانية ما قبل التشغيل والمساهمة بنسبة 50% من تكلفة بناء المعهد وتوفير الأثاث والأجهزة للمعهد والميزانية التشغيلية، وتأتي مساهمة اتحاد مصنعي السيارات اليابانية بميزانية ما قبل التشغيل والمساهمة بنسبة 50% من تكلفة البناء وإعداد المناهج التقنية ودعم الوكالة اليابانية للتعاون الدولي التقني والفني. يتولى الإشراف على هذا المعهد عدة سلطات وهي: اللجنة الوطنية لتقنية وصيانة السيارات اليابانية، واللجنة التنفيذية وهي مجلس الإدارة، والمدير التنفيذي للمعهد، وفريق خبراء الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA) . ويقوم على هيئة التدريس أعضاء ذوو خبرة عالية، يحصل الطالب عند تخرجه على دبلوم عالٍ في تقنية وصيانة السيارات اليابانية ويعادل المستوى الثالث لتقني صيانة السيارات في اليابان، ويعادل دبلوم الكليات التقنية في المملكة، وهناك مسار وظيفي لخريجي المعهد وهو فني صيانة سيارات وفني محترف ثانٍ وفني محترف أول ورئيس فني صيانة السيارات ومهندس استقبال أو مدير منطقة عمل في مركز صيانة ومدير مركز صيانة ومدير منطقة صيانة ومدير عام صيانة. استطاع المعهد خلال ثلاث سنوات تخريج دفعتين بمعدل 180 إلى 200 طالب سنوياً خلال العام الماضي، تم ابتعاث ثلاثة من طلبة المعهد إلى اليابان بعد إنهاء دراستهم بالمعهد بتفوق وقضاء فترة التدريب بالشركات، (الجزيرة) التقت هؤلاء الطلبة بعد عودتهم من اليابان وعملهم كمساعد مدرب بالمعهد، وكذلك التقت الخبراء العاملين بالمعهد ومدير المعهد، وأخذ رأي لإحدى الشركات الداعمة الموزعة محلياً، بداية يقول الخبير الياباني أكوما وهو المنسق بين المعهد ومنظمة الوكالة الدولية اليابانية: لقد وصلنا إلى نتيجة مقنعة جداً من خلال عمل ثلاث سنوات، كان ذلك جراء جهد بدرجة عالية فاقت التصورات المتوقعة من قبل الطلبة الذين يتمتعون بنسبة ذكاء عالية جندت من خلال الخبراء في مجال دراستهم وعملهم. وقال: يضم المعهد ستة خبراء من اليابان يبحثون عن التطوير ووضع الأساسيات وأساليب التعليم، وقد جاءوا عن طريق اتحاد مصنعي السيارات اليابانية. وأضاف أن هذا المعهد هو الوحيد في الشرق الأوسط وقد اختيرت المملكة لإنشاء هذا المعهد للدعم الموجود وتجاوب المسؤولين وإدراك الدور الريادي للعمل المناط به. أما الخبير غوتو الياباني من منظمة جايكا قال: نحن نتولى هنا تدريب المدربين السعوديين وتأهيلهم ليكونوا قادرين على إيصال المعلومة بالشكل الصحيح وإعطائهم الدورات المكثفة الخاصة بالمناهج وأساليب الشرح، ونتولى كذلك التنسيق مع المعاهد في الخارج. وأضاف نحن نحرص على الاحتكاك المباشر بالطلبة من خلال النزول للورش وكثيراً ما يوجد هناك تفاوت في درجات التلقي وهذا بشكل عام في كافة أنحاء العالم، غير أن الاهتمام هو الذي يحقق النجاح إذ إن معظم الطلبة لديهم القابلية للتعلم، هذا خلاف أن هناك بعض التصرفات من بعض الطلبة فيما يخص الترتيب والنظام والالتزام بالوقت؛ ولذلك فقد أوجدت مناهج تدرس أخلاقيات العمل وهي التي تصقل الطالب، وعن قدرة الطلبة في التلقي باللغة الإنجليزية يقول: يأتي الطلبة إلى هناك نسبة 90% منهم مبتدئون و10% متوسطون ويتم تأهيلهم في البداية لمدة شهر مكثف، وبعد ذلك يعتمد على قدرة التعلم وهناك أمثلة لطلبة كان مستواهم سيئا للغاية والآن هم بمثابة المدرسين ولا تشكل لهم اللغة أي حاجز، ومن خلال المتابعة المستمرة للخريجين في ميادين عملهم وذهاب الخبراء لتقييم الطلبة على رأس العمل والسؤال عنهم فنجد أن مستواهم في تقدم كبير وهم أعضاء فاعلون في شركاتهم الآن ويقدمون ولاءً كبيراً لعملهم. وقد قام المعهد مؤخراً بابتعاث ثلاثة طلبة من المتفوقين إلى اليابان في دورة تأهيلية ليكونوا مدربين بالمعهد، وذلك بعد أن مارسوا العمل بشركاتهم، وتم ترشيحهم، وقد التقتهم الجزيرة وهم: محمد علي محمد قاسم 21 سنة يعمل مساعد مدرب بالمعهد الذي تخرج بنسبة 72% من الثانوية العامة، ويقول: كان هذا المعهد كآخر فرصة لي بعد أن قمت بتقديم ملفي لعدة جهات لم أقبل فيها، ولم يكن اقتناعي به أكيداً حيث إنني كنت أنتظر الفرصة لموقع آخر، ولكنني بعد أن اجتزت اختبار أسبوع التهيئة أحسست أن الأمر مختلف تماماً، فقد أحببت الموقع وشعرت بأن هنا موقعي ومستقبلي، وحرصت على التحصيل العلمي مع العلم أن لغتي الإنجليزية كانت سيئة للغاية، ولكنني بفضل من الله ثم القائمين على المعهد استطعت التغلب على كل ذلك، مع العلم أنه قد أتتني فرصة في موقع آخر ولكنني لم أذهب، وكان حبي للدراسة هنا مختلفاً تماماً، فلم أشعر أنني في ضيق من أجواء العمل والتعليم على العكس تماماً ما نشعر به في دراسة الثانوية، فكنت أنهي الدوام وأفكر في اليوم التالي وأنتظره، وعن مهنة العمل الفني يقول: كنت أملك سيارة أواصل بها الدوام وكانت كثيرة الأعطال وأنفق عليها ما أملك لإصلاحها إلى أن تعلمت فأصبحت حقل تجارب لي واحترفت في إصلاح الأعطال، وكانت دافعاً لي في حب العمل، ويضيف: بعد تخرجي التحقت بشركة نيسان باسم وظيفي (فني صيانة سيارات) بمرتب يفوق أربعة آلاف ريال، وبعد عدة اختبارات وأداء جيد لمستوى عملي تم ترشيحي للابتعاث إلى اليابان وأتممت دورتي هناك ثلاثة أشهر كانت بمثابة انتقالة لي في تحصيلي العلمي، فقد تعلمت الكثير وأتيت إلى المعهد لأعمل مساعد مدرب بمرتب شهري يفوق خمسة آلاف ريال. الطالب الثاني أمين حسن فلمبان يقول: تخرجت من مدارس الفلاح بنسبة 71% من الثانوية العامة ولم أقبل في كليات وجامعات أخرى، وتحت توجيه عائلي وبرغبة مني قدمت أوراقي للمعهد وقبلت، وكنت أحب العمل اليدوي ولكنني لم أكن أعرف شيئاً عن العمل المهني، ولم أكن أعرف أين يقع محرك السيارة، ومع مرور الزمن تعلمت الكثير، وأخجل القول كيف كنت وأين أصبحت، وقد ساعدني كثيراً المدربون هنا إلى أن تمكنت من التميز وعملت بشركة تويوتا بعد التخرج بمرتب جيد، وتم ترشيحي لدورة اليابان وأنا الآن أعمل مساعد مدرب بالمعهد بعائد مادي جيد، وأسعى أن أحل محل أحد الخبراء هنا بالمعهد. أما طلال زهير العمري الذي غادر جامعة الملك عبد العزيز قسم العلوم الطبيعية إلى المعهد العالي للسيارات فبعد قبوله بالجامعة بعد تخرجه بنسبة 82% من الثانوية العامة وقدم أوراقه بالمعهد وقبل طلبه، ولكن ذلك لم يأت على الرضا من عائلته، وقوبل هذا القرار بالمعارضة، يقول طلال: تركت الجامعة وتوجهت للمعهد وكنت المسؤول عن قراري حيث إنني كنت أعشق السيارات والعمل الفني، فتحقق لي النجاح، والحمد لله تعلمت الكثير وأحببت عملي وحرصت على الوقت، وأصبح تفكيري في تطوير نفسي وتقديم خدمة لوطني، وعند عملي بشركة سوبارو كنت قد تركت بصمات أهلتني لأن أكون مساعد مدرب بالمعهد بعقد خمس سنوات، وسوف أواصل عملي حسب الفرص الأفضل التي تتاح أمامي حيث أملك في يدي مهنة الآن تمنحني العمل في أي موقع بالعالم، أستطيع الاعتماد على نفسي، وقد اكتسبت عدة مهارات أهمها ولائي لعملي والشركة التي أعمل بها وطريقة التعامل خاصة مع العملاء، والالتزام بمواعيدي وحرصي الدائم على الوقت وإعطاء المصداقية في التعامل مع الآخرين، وينقل طلال الصورة للآخرين بقوله: يظن البعض أن مهمة عملنا مربوطة بصورة الورش المعروفة لدينا، ولكن الأمر يختلف، فنحن نعمل في أجواء فنية ومكتبية، ويكون التعامل مع الآلات بموجب طرق مقننة وأدوات سلامة تمحو الصورة السيئة للعمل في الورش لدى العامة من الناس. يدير هذا المعهد العالي السعودي الياباني للسيارات الأستاذ سالم الأسمري وهو الذي تكتظ سيرته الذاتية بعدد كبير من الإنجازات في مجال التأهيل والخدمات الاجتماعية الأخرى خاصة مع شركة عبد اللطيف جميل، وعن سير المعهد ودوره يقول: من دون شك فقد كانت الخطوة الأهم وهي بادرة صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز الإيجابية أثناء زيارة سموه لليابان عام 1998م بتوقيع مذكرة تفاهم بدعم القطاع الخاص في كل من البلدين من أجل إنشاء معهد أو كلية متخصصة في هندسة وصيانة السيارات، وبالفعل تم إنشاؤه حيث يتطلع قطاع السيارات في المملكة إلى استيعاب هؤلاء الخريجين مباشرة بدون أدنى تردد بالإضافة إلى الإسهام العملي في خطط السعودة التي يمكن أن تتحقق بشكل عملي وواقعي يعود إلى مستوى الخريجين بانسجام مع متطلبات سوق العمل المتطورة في قطاع صناعة السيارات، وأضاف أن المعهد يستوعب بمعدل مائتي طالب سنوياً بشروط قبول وهي: الحصول على شهادة الثانوية العامة بمعدل جيد على الأقل القسم العلمي وأولوية القبول لحديثي التخرج، وأن لا يتجاوز عمر المتقدم 20 عاماً، وركز الأسمري على أن القبول بالمعهد يتم عن طريق (36) مركزاً حول المملكة لدخول امتحانات القبول، ويستعرض مدير المعهد إحدى السلبيات التي تواجه المعهد بقوله: إن رغبة الطلبة في التقديم تتم في البداية هي لإيجاد فرص أكبر أمام الطالب في أكثر من جهة تعليمية ويترك لنفسه الخيار فيما بعد إذا تم قبوله فنفاجأ نحن بالمعهد بانسحاب أعداد من الطلبة خاصة من المنطقة الشرقية وكذلك الوسطى، خلاف أن هاتين المنطقتين نحتاج إلى تدعيمهما بعدد أكبر من الطلبة بالإضافة إلى أن أعداد المتقدمين منها أعداد ليست بالكبيرة، ولكن الأمر سوف يختلف لاحقاً عند معرفة دور المعهد الريادي وما يقدمه للطلبة من مميزات ووظائف وما ينقله خريجو المعهد من صورة حسنة عن الدراسة ومهنية العمل. ومن ناحيته المهندس طه الغامدي مدير عام أول المنطقة الغربية بشركة عبد اللطيف جميل المحدودة أبدى سعادته لما استطاع هذا المعهد من الوصول إليه فيقول: لقد وصلت حصة شركة عبد اللطيف جميل من خريجي المعهد 50% سنوياً في كل دفعة، وحصة مراكز عبد اللطيف جميل في المنطقة الغربية من إجمالي حصة الشركة 40%، وبذلك تكون المنطقة الغربية بشركة عبد اللطيف جميل أكبر مستفيد من خريجي المعهد حيث بلغ عدد الخريجين الذين تم استيعابهم 72% فنياً بمختلف مراكز المنطقة.
|