Sunday 24th July,200511987العددالأحد 18 ,جمادى الثانية 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "وَرّاق الجزيرة"

كثرة الكتب أشبه بكثرة الأبناءكثرة الكتب أشبه بكثرة الأبناء
سعد بن عايض العتيبي

قرأت باهتمام البحث القيّم الذي كتبه الأخ الفاضل عبد الرحمن العقيل في هذه الصفحة المتألقة في يوم الأحد 21-4-1426هـ الموافق 29-5-2005م حول الببليومانيا: جنون الكتب.
والحقيقة أن هذا الموضوع المثير لا يمكن أن تستوعبه صفحة في جريدة، وإنما يستحق أن يفرد له كتاب يدرس ويحلل هذه الظاهرة العجيبة!
وقد أشار الأخ العقيل في بحثه إلى بعض من يدخل في دائرة الببليومانيين من المعاصرين وهم: الشيخ إبراهيم الطاسان، والدكتور عمر بن غرامة العمروي، والأستاذ محمد بن عبد الله الحمدان.. والأخير عرفته شخصياً منذ عشرين عاماً، ويُعد من أبرز الببليومانيين.. وقد زرته مراراً في (مكتبة قيس) رحمها الله وأجزل لها المثوبة.. وشاهدت أطناناً من الكتب والدوريات والصحف النادرة والقديمة التي جمعها من مخازن الكتب في القاهرة، وبغداد، والمدينة المنورة، ومكة المكرمة، والطائف، وتونس، والمغرب، والجزائر وغيرها.
وقد نشر بعض المقالات في (المجلة العربية) وفي غيرها عن الطرائف التي صادفته أثناء بحثه عن الكتب النادرة. ويبدو أن الملل قد تسرّب إلى نفس الصديق الأستاذ الحمدان فآثر بيع مكتبة قيس، والتخلص من الكتب إلى الأبد.. بل قال لي إنه كفّ عن شراء الكتب والمجلات.
أعود بعد هذا الاستطراد لأقول إن هناك ثمة أسماء أُصيبت بداء الببليومانيا نذكر منها: العلامة أحمد تيمور باشا، محمد كرد علي، عادل الغضبان، محمد عبد الغني حسن، محمد نصيف، حمد الجاسر، زهير الشاويش، صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، إبراهيم السويلم، صالح المسباح (من الكويت)، عبد الله الجعيثن، محمود شاكر، خالد سعود الزيد، عبد الله زكريا الأنصاري، عبده مرتضى الحسيني (من لبنان).
وسأقتصر في تعقيبي على اسمين فقط هما: عادل الغضبان، وعبد الله الجعيثن.
1 - يُعد الأستاذ عادل الغضبان (1905 - 1972) في طليعة شعراء العصر الحديث، ويتميز شعره بالديباجة المشرقة، والألفاظ الأنيقة.. عدا أسلوبه البليغ في النثر.. وقد أصدر طائفة من المؤلفات القيمة، ورأس تحرير مجلة (الكاتب) (1495 - 1953) التي كانت تصدرها دار المعارف بمصر.
وقد تجلى عشق الأستاذ الغضبان للكتاب من خلال خزانة كتبه، فهي من نفيس الخشب، وثمين الأثاث.. وكانت تلك الخزائن في ذاتها تحفة فنية على كثرة ما فيها من تحف فكرية أدبية رائعة.. وقد كان يختار ألوان تجليد كتبه على حسب الموضوعات: فللأدب لون، وللشعر لون، وللتاريخ لون، وللقصة لون، وللفلسفة لون وهكذا (1).
وقد ذكر الأستاذ وديع فلسطين أن هذه الخزانة النفيسة أهدتها السيدة زوجه إلى إحدى الجمعيات الثقافية الخاصة (2).
2 - تحدث الكاتب الأستاذ عبد الله الجعيثن في صفحة (حروف وأفكار) بجريدة الرياض عن معاناته الطويلة مع جمع الكتب، وتنظيمها، وإزالة الغبار عنها. وجعل عنوان مقاله (أعتقيني أيتها الكتب)، وهو عنوان جذاب يغري بالقراءة. من الملاحظ أن الأستاذ الجعيثن وصل إلى مرحلة متقدمة من الإصابة بالببليومانيا، وأصبح ميؤوساً من شفائه.. ويتجلى ذلك من خلال قراءة مقاله فقد أولع بالقراءة منذ طفولته، وقد دفعه حبه الشديد للقراءة إلى جمع الكتب والبحث عنها في المكتبات المتواضعة بالديرة، حتى تكاثرت الكتب في مكتبته الخاصة، ووصلت إلى غرفة السائق في الملحق.. يقول (اعتدت على الفوضى الضاربة الأطناب، فكنت أقرأ في مكتبتي بين أرتال الكتب، وأكوام من الأوراق. وقد اشتد غرامي بالكتب حتى أسرتني فعلاً.. وانتشرت مكتبات الكتاب في الرياض فصرت من زبائنها الدائمين) (3).
ولم يقف عشق الأستاذ الجعيثن عند هذا الحد، بل يذكر في مقاله السابق أنه سافر ليلة زواجه إلى القاهرة، وقد ذهب ذات صباح إلى إحدى المكتبات بدلاً من أن يرافق زوجته إلى السوق.
بقي أن أقول إن الموسيقار محمد القصبجي (1892 - 1966) كان لا يفرط في شيء على الإطلاق، مهما كان ضئيلاً أو قليل الفائدة!!
كان يحتفظ بكل خطاب يتلقاه، أو دعوة توجه إليه، وكل برنامج حفلة، حتى الجرائد والمجلات، وأوراق الأدوية، وأغلفة البسكويت كما كان يحتفظ بزجاجات وعلب الأدوية والحقن الفارغة، وتذاكر السينما والمسارح (4).. وهذه الأشياء قد لا يستخدمها ولا ينتفع بها، لكنها غريزة حبّ التملك التي سيطرت عليه.
بخصوص السؤال الموجه إلى قراء (وراق الجزيرة) في رأيي أن تكون مكتبة طالب العلم متواضعة، وأن يكتفي بالكتب التي لا تخرج عن مجال تخصصه واهتمامه.. وأنا شخصياً ندمت كثيراً على كتبٍ اقتنيتها وهي بعيدة كل البعد عن اهتماماتي.
في الختام أشكر الأخ عبد الرحمن العقيل على إثارته لهذا الموضوع الذي فتح شهيتي إلى الكتابة والعودة إلى أضابيري القديمة.. وأرجو أن أكون قد أجبت على تساؤله الوجيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
الهوامش:
(1) خمسة من شعراء الوطنية، محمد عبد الغني حسن، ط1 القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1976م، ص 324
(2) وديع فلسطين يتحدث عن أعلام عصره، وديع فلسطين، ط1، دمشق: دار القلم 1424هـ - 2003م، ص 333
(3) جريدة الرياض، عبد الله الجعيثن، س 32، 101154، 15-10- 1416هـ 4-3-1996، ص 13
(4) محمد القصبجي.. حياته وأعماله، محمود كامل، ط1، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، 1391هـ - 1971م، ص 67 - 68

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved