نقف في كثير من الأحيان، في وجه بعض الأشخاص الذين (نظن) أو يظن أنّهم يبحثون عن الاختلاف، ويثيرون مسائل لا ينبغي أن تثار في الجوانب الثقافية .. نقف من هؤلاء موقفاً قد يكون سلبياً أو متحفّظاً، وبدون شك فالجميع مع الاتفاق والبعد عن الاختلاف، إلاّ أنّ هناك أشخاصاً عُرفوا بحب البحث والاختلاف مع القول السائد، نجد أنّهم يثيرون المشهد الثقافي والتاريخي، بفتح موضوعات كانت خطوطاً حمراء في السابق، لكن بعد إثارتها نجد أنّه من الممكن النظر في ما لدى الآخرين، وإن لم يكن بالضرورة الاقتناع بما لديهم. الشاهد من هذا كله، أنّ البحث في كثير من الجوانب الثقافية والتراثية، مما لم تكن محسومة بنص شرعي أو اتفاق اجتماعي فما المانع في الأخذ والرد فيها؟! ولعل من فوائد هذا الاختلاف (ولا أقول الخلاف) ظهور المنافسة الشديدة لكلِّ طرف في إعطاء ما لديهم من معلومات وإخراج ما في جعبتهم من وثائق وبالتالي المستفيد هو المشهد الثقافي بشكل عام. ومن طريف ما أشاهد وأسمع أنه يقال عن بعض الباحثين أنّهم (يحبون الردود والمناقشات)، وحين تجالس أحدهم قد تجد ما قيل عنه صحيحاً من بحثه عن الغرائب والأقوال المطروحة جانباً، لكن في كثير من الأحيان تجد أنّ ما يقال عن باحث أو كاتب من هذه التهمة إنّما هي نتيجة اختلافات بحثية يجب ألاّ نقف عندها كثيراً. ولو كان المنهج الكتابي قائماً على الكتابات التأصيلية فقط لحرمنا من الكثير من المعلومات التي لا نشاهدها إلاّ عند التعقيب والرد، وقديما قيل (يقال في النقض ما لا يقال في العرض) والعكس صحيح، والمقصد من هذا الكلام أنّك حين تعرض لموضوع ما فإنّ الأمر يختلف حين تنقض كلام الآخرين فيه، فلكلِّ مقام مقال. وعليه يجب ألاّ نتشنّج كثيراً عند الاختلاف بل نبحث عن أدب الردود والمناقشات والتعقيبات .. فهذا ما يخدم مشهدنا الثقافي والعلمي.
للتواصل:فاكس - 2092858 |