Sunday 24th July,200511987العددالأحد 18 ,جمادى الثانية 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الريـاضيـة"

كل يوم كلمةكل يوم كلمة
وداعاً للتكديس
عبد العزيز الهدلق

قدَّم سمو الأمير سلطان بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب ورئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، أجمل وأثمن هدية لكلِّ الأندية السعودية، عندما أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم في اجتماعه الأخير جملة من القرارات الحاسمة والحازمة، والتي من شأنها أن تحفظ للكرة السعودية قوّتها وتفوُّقها ومكانتها. وكان من أبرز تلك القرارات معالجة الثغرة المخيفة في لائحة الاحتراف والتي كانت تجيز لأيِّ نادٍ ضم أيّ عدد من اللاعبين المحترفين من الأندية الأخرى، وقد سد اتحاد الكرة هذه الثغرة بقراره الأخير الذي حدد لاعبيْن محترفين اثنين فقط هما من يحق لأيِّ نادٍ ضمهما في الموسم الواحد مع لاعبيْن اثنين آخرين يمكن الاستعانة بهما عن طريق الإعارة.
وقد جاء هذا القرار متوافقاً ومنسجماً مع الآراء العقلانية المطروحة في الإعلام الرياضي الذي ظل لأكثر من موسم وهو ينادي بضرورة معالجة تلك الثغرة المريعة وسدها، والتي كانت بعض الأندية تستغلّها لتجميع وتكديس اللاعبين وبالأخص الدوليون منهم، سواء كان ذلك لحاجة أم لغير حاجة، كأن يكون بهدف حرمان الأندية الأخرى من أولئك اللاعبين، أو من أجل زعزعة فرق معينة وتجريدها من عناصرها القوية والمؤثرة.
وكان ذلك واضحاً وجليّاً للجميع، وقد وصل الأمر إلى مفاوضة لاعبين محترفين في الخفاء ودون معرفة أنديتهم، مما أفسد العلاقة بين اللاعب وناديه فسنحت الفرصة للانقضاض عليه وخطفه.
وقد تنبّه الاتحاد السعودي لكرة القدم لهذه الممارسات غير الشريفة في التنافس الرياضي ومدى استغلال البعض للأنظمة واللوائح بشكل مدمِّر للكرة السعودية بعدما شاهد الجميع نجوم كرة الوطن وهي تتساقط وتذبل وينتهي بها المشوار إما على كراسي الاحتياط أو في غياهب الكشوفات. لقد كانت الممارسة الاستغلالية للنظام المفتوح تمثِّل استنزافاً لمقدرات الكرة السعودية من النجوم والعناصر المميّزة .. وقد جاء التعديل لذلك النظام بالقرار الأخير الذي قيّد عمليات الانتقال وقنّنها حفاظاً على نجوم الوطن وعلى عناصر المنتخب وأعمدته، وكذلك حفاظاً على شرف المنافسة بين الأندية التي لا يعيها بعض أثرياء المال من الذين اقتحموا الوسط الرياضي ويعتقدون أنّ التنافس بين الأندية هو تنافس مالي وليس تنافساً رياضياً، وهذا ما جعلهم غير مدركين لحدود وأُطر وأبعاد ومعاني التنافس الشريف.
وقد كنت من أول من أشار إلى ذلك الاستنزاف وإلى ذلك التدمير للكرة السعودية الذي كان يمارسه أصحاب الأموال وبشراهة مخيفة وأسميت تلك العمليات ب (التكديس)، وقد هبّ لتناول هذا الخطر الداهم على الكرة السعودية العديد من الزملاء الصحفيين والكتّاب والنقّاد الشرفاء الغيورين على مصلحة الكرة السعودية ولم نأبه للإساءات والشتائم التي يقذفها تجاهنا ثلة من المتعصبين و(الأبواق) الذين لم يكن يعنيهم من أمر كرة الوطن سوى فريقهم (لحالو) فقط.
وكانوا يتستّرون خلف النظام لتبرير ممارساتهم تلك، وبالفعل كان النظام للأسف قاصراً، فاستغله أولئك أسوأ استغلال حتى جاء القرار الأخير الذي أنقذ الكرة السعودية وأنقذ نجومها. وقد كان استغلال تلك الثغرة متاحاً للجميع ولكن إدراك ووعي مسؤولي الأندية كان أكبر وأسمى من ذلك الاستغلال، وكان تغليب المصلحة العامة ومصلحة منتخب الوطن أولى من مصلحة النادي .. وكان مفهوم التنافس الشريف واضحاً لديهم حيث كانوا يعملون في إطاره وحدوده فلم نرَ أحداً منهم يفاوض لاعباً من نادٍ منافس ويضمه دون الحاجة له ولكن ليزعزع ذلك النادي!! كما لم نرَ أحداً منهم يضم لاعباً من نادٍ آخر دون الحاجة له ولكن ليحرم نادياً منافساً من ضمه!!
ولو استعرضنا عدد نجوم الوطن ممن كانوا ضمن تشكيل المنتخب والذين انتهى بهم المطاف مع الكرة بتلك الكيفية غير الواعية والصحيحة للعمل الإداري الرياضي، لوجدنا أنّنا أمام قائمة طويلة ربما تتجاوز عدد فريق أو منتخب كامل. وإذا كان أولئك قد انتهوا وودعوا عالم النجومية وخسرهم المنتخب، فإنّ القرار الأخير قد أنقذ البقية من نجوم الوطن، كما أنّ قوّة القرار ستجبر من غيّب شرف المنافسة أن يعود إلى إطارها ويعمل وفق مفهومها.
ولا شك أنّنا كإعلاميين ونقّاد نشعر بالفخر والاعتزاز بقيادتنا الرياضية الحكيمة على تفاعلها وتجاوبها مع الطروحات الإعلامية الواعية والغيورة، والتي تضع المصلحة العامة في مقدمة أولوياتها.
وقد عوّدنا سمو الأمير سلطان بن فهد على ذلك التجاوب وبلا حدود بل إنّ كرم وفضل وأريحية سموه علينا كإعلاميين قد تجاوزت ذلك بكثير وسموه يعلن في كلِّ مناسبة وبعد كلِّ إنجاز رياضي وطني أنّ الإعلام الرياضي شريك في الإنجاز.
فشكراً يا سمو الأمير وإلى مزيد من التقدم والرفعة لرياضتنا السعودية التي تشهد ألقاً وازدهاراً وزهواً تحت قيادتكم الواعية والحكيمة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved