سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: تعقيباً على كاريكاتير الرسام المرزوق والمنشور بجريدتكم الموقرة يوم الخميس الموافق 8 - 6 - 1426هـ وفيه ضابط الشرطة يقول لأحد المواطنين الذي تعلو محياه علامات الاندهاش ما نصه: (جوالك انسرق ومسكنا لك الحرامي.. بس الحرامي طلع من السجن بواسطة، وباع الجوال!!). أقول تعليقاً على هذا الافتراء: لقد ساءني وساء جميع العقلاء ما سطرته أنامل الرسام - المرزوق - رزقنا الله وإياه الصدق في القول والعمل - في ذلك الرسم الكاريكاتيري الجائر، المجانب للحقيقة والصواب الذي تجنى فيه على رجال الأمن المخلصين برسم مستهتر بعيد كل البعد عن الحقيقة، بل إن الحقيقة تمرق منه كما يمرق السهم من الرمية!! لقد تجنى رسامنا - سامحه الله - على هذه الفئة التي تسهر حين ينام الناس، وتكدح حين يستريحون في بيوتهم وبين أهاليهم، حفاظاً على أمنهم واستقرارهم. تلك الفئة التي نذرت نفسها لخدمة الدين والوطن والمواطن.. تلك الفئة التي تركت جلسات السمر ولقاء الأهل والأحبة وآثرت الجلوس في مراكز الشرطة لتلقي شكاوى إخوانهم من المواطنين والمقيمين وحل مشاكلهم.. تلك الفئة التي تجد في العمل حين يسدل الليل أستاره، وحين ينشط المبطلون والمجرمون لنشر فسادهم وشرورهم في البلاد وبين العباد. تلك الفئة التي تتألم حين يقف بين يديها شاب في ريعان شبابه قد زلت به القدم في مستنقع الجريمة بسبب غفلة القائمين على نصحه وإرشاده من أولياء أمره ومعلميه وإمام مسجده وعمدة حيه!!؟؟. إن رجال الأمن المخلصين أقسموا بالله عز وجل وعلى كتابه الكريم أن يكونوا مخلصين لله تعالى، مطبقين لأحكام شرعه الكريم، لا تأخذهم في الله لومة لائم، مطيعين لحكامهم ورؤسائهم في غير معصية الله تعالى. ثم ما الذي يقصده رسامنا - عامله الله بلطفه - من هذا التعليق؟؟ هل يظن - مجرد ظن - أن الشفاعات السيئة (الواسطة) مازالت موجودة في المجال الجنائي؟؟ هل يستطيع أيّ شخص - كائناً من كان - أن يشفع في إسقاط حق خاص لمواطن أو مقيم بدون رضاه؟؟ ثم مَنْ يتجرأ على الشفاعة في حدٍ من حدود الله؟؟ ثم.. هل يريد رسامنا - سامحه الله - أن يظل سارق الجوال رهين الحبس الاحتياطي حتى تحال قضيته إلى القضاء الشرعي للبت فيها؟؟. إن تصوير رجال الأمن بهذه الصورة المشينة أمام أفراد المجتمع فيه إساءة عظيمة وتجنٍ صريح، وإسقاط لهيبة النظام أمام العامة، فضلاً عن بعده واستحالة حصوله في الواقع. وإني ألتمس العذر لأخينا الرسام المرزوق ولغيره من المواطنين الذين يتهامسون بمثل هذه الكلمات، وتعشعش في أذهانهم مثل هذه الترهات التي هي أشبه بالأساطير الخرافية التي يتداولها بعض العامة في مجالسهم، من أن فلاناً فعل كذا وكذا ثم خرج من حينه من التوقيف بالواسطة!! وذلك لجهلهم بالنظام الجنائي المطبق في المملكة العربية السعودية (نظام الإجراءات الجزائية) الصادر بالمرسوم الملكي رقم م - 39 وتاريخ 28 - 7 - 1422هـ الذي أحاط جانب التوقيف بسياج متين وضمانات قوية، فحدد كيفية الإيقاف، ومدته، وصلاحية ممارسته، ونصت المادة الثانية عشرة بعد المائة من نظام الإجراءات الجزائية على أن : (يحدد وزير الداخلية بناء على توصية رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام ما يعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف) وبموجبه صدر قرار سمو وزير الداخلية رقم 1245 وتاريخ 23 - 7 - 1423هـ محدداً الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف، إذ ليس التوقيف الاحتياطي عقوبة بذاته، كما أن عدم توقيف المتهم لايعني الإعفاء من العقوبة، ولا يحول دون استيفاء إجراءات التحقيق والمحاكمة، وإنما هو مجرد إجراء احتياطي تتطلبه الجريمة أحياناً. إذا تقرر هذا: فلا عجب أن يُطلق سارق الجوال - وخصوصاً إذا كان من سيارة كما هي عادة مجتمعنا اليوم حين يضعون أغراضهم الثمينة في مكان بارز في السيارة!! - بالكفالة الحضورية الضامنة، ولا يعني هذا الإعفاء من العقوبة، بل يطلق بالكفالة، ثم يحضر أمام المحكمة الشرعية بعد استكمال إجراءات القضية للمحاكمة وإيقاع العقوبة الرادعة عليه التي تردعه وتزجر أمثاله. إنني من هذا المنبر باسمي ونيابة عن زملائي نطالب بالاعتذارعن مضمون ذلك الكاريكاتير، وإظهار الوجه المشرق ل(ضباط الشرطة)، والوقوف على الحقيقة، والاعتذار عن إصدار تلك الأحكام العامة، والجائرة المجانبة للصواب الحائدة عنه. أسأل الله عز وجل أن يوفقنا لكل خير، وأن يديم علينا نعمة الأمن والإيمان، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.
أخوكم الملازم أول محمد بن عبدالعزيز المحمود شرطة منطقة القصيم مركز شرطة رياض الخبراء |