حقاً إن الذي أطلق على جدة (عروس البحر الأحمر) والذي سماها (الثغر) والذي فكر ومن ثم بادر بإصدار (ديوان جدة) كل هؤلاء محبون مخلصون ومفكرون نابهون وأصحاب مبادرات كريمة وأعمال تستحق الإشادة والتقدير. وما كنت أريد أن أعود إلى موضوع (ديوان جدة) لأنني قلت كلمتي ومضيت، ولأنني لست من هواة العجاج والحمد لله، ولكنني لما قرأت بجريدة الجزيرة العدد 11974 الصادر يوم الاثنين 5-6- 1426هـ مقالاً للأخ العزيز عبدالفتاح أبو مدين، يشن فيه هجوماً عليَّ ويقول إنني شتمته من خلال وجهة نظري التي نشرت في جريدة الجزيرة بتاريخ 22-5- 1426هـ حول ما كتبه أبو مدين عن (ديوان جدة) ووجدت لزاماً عليّ أن أوضح للقارئ الكريم أنني لم أشتم أبا مدين ولن أشتمه هو ولا غيره، إذ إن من يطلع على كلام الرجل يظن أنني فعلاً شتمته وهذا غير صحيح على الإطلاق، إن ثقافتي وخلقي لا يسمحان لي بشتم أحد ولله الحمد وفرق كبير بين الشتائم وقول الحق، والساكت عن الحق شيطان أخرس.وتعالوا إلى ما قلته بالحرف الواحد تنبيهاً وتصحيحاً للأخ أبي مدين حول ما قاله عن (ديوان جدة)، قلت (إن ديوان جدة مبادرة كريمة من رجلين كريمين اجتهدا وقدما لمدينة جدة هذه الهدية الأدبية الرائعة التي عجز أبو مدين عن تقديم مثلها أو حتى أقل منها) وقلت أيضاً (لكنه عندما بادر العاملون وفاته أن يبادر، واجتهد الرجال المخلصون ونسي أو تناسى أن يجتهد قام يذم العنب ويدعي أنه حامض وهذا ليس شأنه وحده بل هو شأن الذين يستيقظون متأخرين جداً) هذا كل ما قلته وهو كلام صادق وحق فهل يكره أبو مدين الحق، هذا شأنه ولكن أين الشتائم والسباب من هذا الكلام الواضح وضوح الشمس في رابعة النهار، اللهم إلا إذا كان أبو مدين من الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا. أما الشتائم والسباب فهي التي نطق بها أبو مدين وسطرها قلمه في حقي حيث قال وبالحرف الواحد أيضاً (وما كتبه العمري شيء أشبه بالهوى بل فيه شتائم وأنا - أي سعادته - لن أهبط إلى ذلك المستوى الذي هو سبيل العاجزين والفارغين) وقال أيضاً (وصاحبنا لو كان يعي) وقال (وعرفت أنه جاهل) وقال أيضاً (وظنونه رديئة) إلى غير ذلك من السباب والشتائم التي جادت بها أفكار وثقافة أبي مدين. وأترك الحكم للقارئ الكريم وأسأله بكل صدق وأمانة أي المفردات والتعابير أولى بالحجب عن أعين وأذواق القراء يا من تعتب على جريدة الجزيرة وتود منها أن تحجب آراء الآخرين وتفسح المجال فقط لك ولأمثالك ممن يتصفون بالحكمة والرزانة، والكمال الذي هو لله وحده وليس للبشر الذين يخطئون ويصيبون حتى ولو كانوا في قامة أبي مدين الشامخة. وبعد: فقد قال الرجل في نهاية مقاله كلمة صادقة وهي أن كل إناء بما فيه ينضح وقد نضحت ونضحت يا أبا مدين بل و(ندخت) وهذه الأخيرة أسهل وأقرب إلى نفسك كما لا يخفى. وفي الختام أؤكد أنني لا أحمل له أو لغيره إلا الود والتقدير لكن ذلك لا يمنعني من قول الحق ولو كان مرَّاً، وأؤكد أيضاً أنني لم أشتم أبا مدين ولا غيره وكلمتي بين يدي القارئ الكريم، أما ما اتهمني به الرجل من الجهل وعدم الوعي فسامحه الله، والحمد لله أنه ليس عليَّ (بالحكم الترضى حكومته) وعليه أن يتذكر أن الحق أبلج وأن الباطل لجلج. والله المستعان والهادي إلى سواء السبيل.
محمد حسن العمري /أبها |