قرأت مقال الأخ عبدالعزيز بن عبدالله الجبيلان في الجزيرة العدد 11980 بتاريخ 11-6-1426 هـ بعنوان عن فقرات مهرجان سياحي عنيزة (26) والذي أبدى فيه استغرابه من عدم تضمن الكتيبات والمطويات الداعية للمهرجانات السياحية في عنيزة لأسماء المكتبات العامة خاصة أنه يوجد في عنيزة مكتبات عريقة لعلماء أفاضل مثل مكتبة الشيخ: عبدالرحمن السعدي - رحمه الله - والمكتبة الصالحية. وتعليقي على مقال الأخ عبدالعزيز هو أن فكرة القراءة الحرة لدينا هي مشكلة مبدأ ومشكلة ثقافة، فالقراءة أصلاً لدينا وبشكل عام لا تحضى بالاهتمام الكافي بل أستطيع أن أجزم بالقول أن فكرة القراءة العائلية والتي هي الأساس في تعليم مهارة القراءة والاهتمام بالكتاب بشكل عام قد تكون مفقودة في ظل وسائل الترفية الحديثة التي غزت البيوت، بالرغم أن الدول المنتجة لتكنلوجيا الترفيه والتسلية لا يزال الكتاب عندهم بشكل الزاد اليومي لهم ويحتل المكانة الرفيعة لديهم بل يعتبرون القراءة جزءاً من كيانهم الثقافي والمعرفي والشخصية المعتبرة التي تلازم الإنسان، ولا ينفك نظرك عندما تشاهد صوراً لمجتمعات الدول المتقدمة سواء لمن يمشي في الشارع أو يركب طائرة أو ينتظر في قاعة أو يستنشق الهواء على شاطئ البحر إلا وفي يده كتاب يحمله يقرأ فيه بين الفينة والأخرى، إننا يا أخي عبدالعزيز بهرتنا المنتجات الحديثة المادية بما تحمله من رونق وجمال وبهرجة ونسينا أو تناسينا أن القراءة هي من عادات الشعوب المتحضرة وقد أوصانا بها ديننا الحنيف فأول كلمة نزلت من السماء من هذا الدين العظيم كلمة (اقرأ)، إننا نعيش أزمة بالغة التعقيد مع الكتاب والقراءة وهي تمثل مرحلة جيل وليست قضية محدودة الزمن يمكن السيطرة عليها، إننا نعيش أزمة كتاب وقراءة على كافة الأصعدة بدءاً من الجهات المسؤولة عن الكتاب وانتهاء بالمتلقي الذي يفترض فيه أن يكون قارئاً، فلا يستغرب أن يخلو مهرجان من المهرجانات من الدعوة إلى مكتبة للكتب أو يخلو من نشاط يعتمد على القراءة وخاصة في مجال الأطفال الذين هم الركيزة الأساسية لبناء الأمم ورجالات المستقبل والذين نعول عليهم مستقبلاً أن يكونوا قارئين، إن ثقافة حب الكتاب والاطلاع عليه تعيش في سبات عميق لا نعلم متى نستفيق منها ونأخذ زمام المبادرة ونعطي الكتاب حقه، إن حب الكتاب والقراءة يبدأ مع الطفل من أول سنين عمره ثم ينمو هذا الحب حتى يصبح جزءاً لا يتجزأ من كيانه ولو فعلنا ذلك فسوف نجد أننا أعطينا الكتاب حقه وتدرجنا في سلم الرقي والحضارة، وفهمنا العالم بالشكل الذي ينبغي أن نفهمه به، فلو نظرنا إلى شبابنا بنظرة عاجلة فاحصة إلى اهتماماتهم فسوف نجدها تنحصر في أشياء تبلغ من السطحية والسذاجة الشيء الكثير، فهذا يتتبع وبشغف آخر موضات الملابس وهذا أشغلته القصاص الأخيرة للشَّعر وهذا يريد أن يحتل مكاناً مرموقاً في مجال التفحيط وهذا أشغله التفنن في محادثات الشات على الانترنت، وذاك يتتبع آخر ما توصلت إليه المنتديات الانترنتية من فضائح على أعلى المستويات وفي النهاية عندما تقابل أحدهم لا يستطيع أن يكوّن جملة من خمس كلمات وفي سياق مفيد موجز، لماذا؟ لأنه ليس لديه ثقافة واعية مدركة تربى عليها منذ الصغر فهو نشأ حبيساً لشهواته غير المفيدة في حياته مستقبلاً ومهارات خاطئة في التصور والسلوك وكوّن ثقافات لا تزيد عن حفظ المواقف الطريفة مع رفاق الدرب أيام الطفولة والمواقف الصعبة التي تعرض لها في الشوارع وغيرها من الأمور التي بعدما كبر أصبح أكبر(حكواتي) للقصص والروايات الخالية من شيء اسمه فائدة، أما إذا سألته عن علم عميق ومعلومة مفيدة وعن اتجاهات الرأي السائدة في هذا الزمن وما الأفكار السائدة في ذاك الزمن الغابر أو الحاضر فلن تجد أي إجابة لأنه لم يمسك يوماً من الأيام كتاباً يطلع فيه ويدرس في علوم الآخرين، ختاماً الكتاب هو النافذة على العالم ولا يمكن بحال من الأحول أن يكون الكتاب في آخر القائمة إلا فيما أظن وأعتقد أنه سيكون بهذه المكانة في مجتمعاتنا وللأسف الشديد.
عبدالرحمن علي حمياني - المخواة |